حماة متطفلة ج 3 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بصيت لمحمود وهو بيتكلبش وإيديه ورا ضهره، كان باصص في الأرض، مكسور، عينه مفيهاش حتى الجرأة إنه يرفعها ويبص في عيني.. الراجل اللي كان من ساعتين بيهددني ويقولي مش هتباتي الليلة دي هنا وهتتغيري، هو اللي مش هيبات الليلة دي غير في حجز القسم، وتحت رحمة قضايا مش هيخرج منها قبل سنين وسنين. قلتله بصوت سمعه كل الجيران اللي كانوا واقفين باصين لهم باحتقار فاكر يا محمود لما قولتلي لو الكالون اتغير إنتِ كمان هتتغيري؟

الكالون اتغير يا محمود، بس إنت اللي اتغيرت.. اتغيرت وخرجت بره حياتي وبره بيتي، ورايح للمكان اللي شبهك. الضابط نزل بيهم، وطارق ومحمود ماشيين زي الفيران، وصوت ولولة حماتي بيملى الشارع كله وهي بتجري ورا البوكس حافية، وحمايا ساندينه الجيران عشان ينزلوه المستشفى بعد ما ضغطه وقع. العمارة فضيت، والجيران حاولوا يهدوني ويطبطبوا عليا، وعم حسين قال لي اطلعي شقتك يا بنتي، ربنا نجاكي من عيلة ملهاش أمان، ده إنتِ ليكي عمر جديد اتكتبلك النهاردة.

شكرتهم كلهم بابتسامة باهتة، ودخلت شقتي.. قفلت الباب ورايا. المرة دي قفلته بالمفتاح الجديد بهدوء تام، مكنش في لا خوف ولا خناق ولا صوت بيهددني. نورت أنوار الشقة كلها.. الصالون، والمطبخ، وأوضة النوم. بصيت للدولاب المفتوح اللي حماتي كانت بتفتش فيه عشان تدور على زلة تكسرني بيها، ولقيت في قعره الشنطة السودة اللي طارق كان بيدور عليها..

قربت منها، وبكل هدوء، شيلتها بحرص وحطيتها على الترابيزة عشان لما النيابة تطلب التحريات وتفتش الشقة بكرة أكون أنا اللي بسلمها بإيدي، مخلصة ذمتي قدام ربنا وقدام القانون، ومخرجة نفسي من الدايرة القڈرة دي نضيفة زي ما دخلتها. مسكت تليفوني، واتصلت بأبويا.. أول ما سمعت صوته الحنين بيقولي ألو.. إيه يا نور يا بنتي، أمك كويسة الحمد لله وبتسأل عليكي، إنتِ مروحة ولا لسه؟

دموعي نزلت، بس كانت دموع راحة.. قعدت على طرف السرير، وخدت نفس عميق حسيت بيه إن الهوا بيدخل صدري لأول مرة من سنين، وقلتله بصوت مليان سکينة وثبات أنا جاية يا بابا.. جاية الصبح بدري، وجهز نفسك عشان هنروح لمحامي يرفع قضية طلاق للضرر.. نور بنتك راجعة لحضنك، وراجعة بكرامتها وراسها في السما.

قفلت السكة، ورميت التليفون على السرير، وبصيت للمفتاح الجديد اللي كان بيلمع فوق الكومودينو. ابتسمت بمرارة ورضا في نفس الوقت.. يمكن الأربع سنين اللي فاتوا راحوا من عمري هدر، بس الدرس اللي اتعلمته كان يسوى العمر كله إن الباب اللي يدخل منه الإهانة وقلة الأصل، ملوش حل غير إنك تغير كالونه للأبد.. وترمي المفتاح القديم في أعمق بحر ومتبصش وراك تاني أبداً.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة