حماة متطفلة ج 2حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

الجزء الثاني إيدي كانت بتترعش والورق بيخروش بين صوابعي، والسكوت اللي نزل فجأة على الصالة مكنش سكوت عادي.. كان من النوع التقيل اللي بيخنق، زي الهدوء اللي بيسبق طلقة رصاص هتفرغ في صدر حد. حماتي كانت بتبصلي بابتسامة صفرا شفايفها مزمومة فيها بغل متداري، وحمايا ملامحه كانت متشنجة كأنه ماسك عليا حبل المشنقة، وقرايبهم الاتنين قاعدين كأنهم شهود زور على جنازتي. لكن عيني أنا؟ عيني كانت متبتة في محمود.

محمود كان قاعد وضهره محڼي لقدام، ساند كوعيه على ركبه وباصص في السجادة، وصوابع إيديه الاتنين مشبكة في بعض وعروقه ناطرة من كتر ما هو ضاغط عليها. مكنش وشه وش راجل اتخان، ولا حتى وش راجل مصډوم في مراته.. كان وش عيل اتزنق في مصېبة وخاېف الحبل يلف على رقبته هو الأول. قريت الاسم اللي تحت للمرة التانية..

التاريخ كان من تلات شهور فاتوا، والإيصال كان بمبلغ سبعمية وخمسين ألف جنيه، عقد اتفاق بيع وشړا ابتدائي، والمشتري اسمه طارق عبد السلام الشناوي. الاسم ده مكنش غريب عليا تماماً، بس مكنش له أي علاقة بيا أنا. الاسم ده كان رن في ودني قبل كده كذا مرة، مرة ومحمود بيتكلم في التليفون في البلكونة بصوت واطي وهو بيتلفت وراه، ومرة تانية لما لقيت كارت واقع تحت دواسة عربيته ومكتوب عليه نفس الاسم مكتب الشناوي للمقاولات والتسويق العقاري.

رفعت راسي ببطء شديد، ودموع الصدمة اللي كانت محپوسة في عيني حسيتها نشفت فجأة، وحل مكانها برود غريب عمري ما حسيته في حياتي.. البرود اللي بيجي للواحد لما يكتشف إن اللي قدامه مش بني آدمين بيغلطوا، دول وحوش بيحفروا له حفرة عشان يدفنوه بالحيا. بتسألوني الورق ده بتاع مين؟ صوتي طلع واطي، بس رن في الصالة كلها، كأنه خبطة حديد على حديد.

حماتي وقفت، وحطت إيديها في وسطها، ونطقت بنبرة كلها ردح وغل لا يا عين أمك! إحنا مش بنسأل ده بتاع مين، إحنا بنسألك الورق ده بيعمل إيه في قعر دولابك وفي وسط هدومك الشتوي؟! جايبة منين سبعمية ألف جنيه؟ ولا بتبيعي وتشتري في إيه من ورا ضهر ابني؟ ولا طارق بيه ده يبقى مين بالظبط في حياتك وكنتي مستنياه يخلص على إيه عشان تخلعي من البيت وتسيبيه على الحديدة؟

! قولي يا شريفة، قولي يا ست البنات اللي جاية تمشي علينا كلمتها وتغير الكوالين! حمايا خبط كفه على الترابيزة خبطة قوية اسمعي يا نور! إحنا لحد دلوقتي ماسكين نفسنا ومطلعناش فضيحتك بره العيلة، ولا اتصلنا بأبوكِ اللي لو عرف حاجة زي دي هيروح فيها! انطقي بالحقيقة، الفلوس دي فلوس إيه؟ والورق ده جه شقة ابني إزاي؟ محمود قال إنك من فترة بتنزلي كتير وتقولي رايحة لأمك، وطلعتي دهب ومقلتيش وديتيه فين. .

انطقي عشان لو ما نطقتيش، إحنا اللي هنعرف ناخد حق ابننا بطريقتنا! بصيت لحمايا وضحكت.. ضحكة قصيرة كده طلعت من غير إرادتي، مليانة قهر واستحقار لكل واحد فيهم. دهب؟ أنا نزلت بعت دهبي؟! ومحمود قالك كده يا عمي؟ بصيت لمحمود وزعقت فيه بصوت شرخ جدران الصالة انطق يا محمود! ارفع راسك وبص في عيني وقولهم أنا بعت دهبي إمتى؟! قول لأبوك ولأمك الفلوس اللي كانت معايا وراحت فين!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة