اختـ,ـفاء لميدو

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أحفادي؟! كان هذان الطفلان حفيديّ! ابني الذي اختفى قبل ثلاث سنوات أصبح أبًا، بينما كنتُ أنا أقضي كل ليلة أبكي أمام صورته، ولا أعرف إن كان حيًا أم ميتًا. ضممتُ الطفلين إلى صدري، وبكيتُ بحرقة وأنا أقبّل رأسيهما الصغيرين. «أين أنت يا لوكاس؟ لماذا لم تعد إلى المنزل؟ ماذا حدث لك يا بني؟» لكن لم يكن هناك من يجيبني. تذكرتُ الكلمات الأخيرة في الرسالة، فحملتُ المعطف وبدأتُ أفحص بطانته بعناية.

وبعد دقائق، شعرتُ بشيء صلب مخبأ داخل جزء مخيط من القماش. أحضرتُ مقصًا صغيرًا، وفككتُ الغرز بحذر. كان هناك مفتاح صغير، وصورة قديمة، وورقة تحمل عنوانًا مكتوبًا بخط يد ابني. نظرتُ إلى الصورة، فتوقّف قلبي للحظة. كان لوكاس يقف أمام منزل صغير، ويحمل بين ذراعيه طفلًا رضيعًا، بينما تقف بجانبه امرأة شابة لم أرها من قبل. وعلى ظهر الصورة، كتب: «أمي، إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أن الوقت قد حان لتعرفي الحقيقة».

لم أنتظر لحظة أخرى. اتصلتُ بالشرطة، وأخبرتهم بكل ما حدث، ثم طلبتُ من جارتي أن تبقى مع الطفلين حتى أعود. وبعد ساعات قليلة، كنتُ أقف أمام العنوان المكتوب على الورقة. كان منزلًا صغيرًا في منطقة ريفية هادئة، بعيدًا عن المدينة التي قضيتُ فيها السنوات الثلاث الماضية أبحث عن ابني. طرقتُ الباب. فتحته امرأة شابة، وما إن رأت الصورة في يدي حتى شحب وجهها.

همستُ لها: «أنا أم لوكاس… أين ابني؟» وضعت المرأة يدها على فمها، وبدأت دموعها تنهمر. ثم تراجعت خطوة إلى الوراء وقالت بصوت مكسور: «كنت أعلم أنه سيأتي يوم وتصلين فيه إلى هنا… لكنني لم أتخيل أبدًا أنني سأضطر إلى إخبارك بما حدث». نظرتُ إليها برعب. ثم قالت الجملة التي غيّرت كل شيء: «لوكاس لم يمت يا سيدتي… لقد كان حيًا طوال هذه السنوات، لكنه اختفى لأنه كان يحاول حمايتكِ أنتِ والطفلين من شخص تعرفينه جيدًا!

» يتبع… نظرتُ إليها وأنا أشعر بأن الأرض تميد تحت قدميّ. صرختُ في وجهها والدموع تملأ عينيّ: «ماذا تقصدين بأنه كان يحميني؟ ومن الشخص الذي كان يخاف منه؟ أين ابني الآن؟ أرجوكِ، لا تعذبيني أكثر! لقد قضيتُ ثلاث سنوات أدفن نفسي كل يوم وأنا لا أعرف إن كان ابني حيًا أم ميتًا!

» انفجرت المرأة في البكاء، ثم فتحت الباب على اتساعه وأشارت إليّ بالدخول. جلستُ على الأريكة، بينما أحضرت لي كوبًا من الماء، ثم جلست أمامي وقالت: «اسمي إميلي. التقيتُ بلوكاس قبل ثلاث سنوات، بعد اختفائه بأيام قليلة. كان مصابًا بجروح، وخائفًا للغاية، ولم يكن يحمل معه سوى بعض المال وصورة لكِ». توقفت للحظة، ثم تابعت: «في البداية، رفض أن يخبرني بما حدث. لكن مع مرور الوقت، عرفته على حقيقته.

كان شابًا طيبًا، وكل ما كان يريده هو أن يعيش بسلام». سألتها بصوت مرتجف: «لكن لماذا لم يتصل بي؟ لماذا تركني أعيش كل هذه السنوات وأنا أظن أنه مـ,ـات؟» خفضت إميلي عينيها وقالت: «لأنه اكتشف سرًا خطيرًا يتعلق بوالده». تجمّدت في مكاني. كان والد لوكاس قد توفي قبل سنوات، وكنت أعتقد أنني أعرف كل شيء عن حياتنا معًا. كيف يمكن أن يكون هناك سر لم أعرفه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة