وإن مرتبي مش من حقي أستفيد بيه وأعيش زي أي بني آدمة؟ رد بضيق: ـ يا ستي، هو إنتِ هتفضلي ماسكة في الموضوع؟ أمي قالتلك سخني مية، سخني مية وخلاص. إيه المشكلة؟ هزيت راسي ببطء. وبعدين بصيت لحماتي وابتسمت. ماكانتش ابتسامة حزن ولا ضعف. كانت ابتسامة هادية بشكل غريب، حتى أنا نفسي استغربتها. وقلتلها: ـ عندك حق يا ماما سعاد. رفعت حاجبها باستغراب. ـ عندي حق في إيه؟
رديت بمنتهى الهدوء: ـ يمكن أنا فعلًا اتصرفت كأني مسؤولة عن حاجات مش من واجبي أصلًا إني أشيلها لوحدي. محمود رفع راسه من الموبايل وبصلي. أما حماتي، ففضلت باصة لي وهي مش فاهمة أنا أقصد إيه. طلعت موبايلي من جيبي، وفتحت تطبيق البنك. قدامهم، بدأت أراجع المدفوعات الشهرية اللي كانت بتتسحب من حسابي تلقائيًا. أول حاجة ألغيتها كانت التحويل الخاص بمصاريف العمارة.
بعدها فاتورة المية. وبعدين التأمين على البيت. وبعدها خدمة صيانة السخان والغاز. واحدة ورا التانية. من غير صوت، ومن غير خناقة، ومن غير ما أقول كلمة زيادة. ابتسامة حماتي اختفت بالتدريج. محمود ساب الموبايل وبصلي بتركيز. سألني: ـ إنتِ بتعملي إيه؟ قفلت التطبيق وبصيتله. ـ بظبط مصاريفي على قد مرتبي، زي ما ماما قالتلي بالظبط. حماتي فتحت بقها عشان تتكلم، لكن ما طلعتش منها كلمة.
أما أنا، فدخلت الحمام وسخنت حلة مية على البوتاجاز، وخدت دش سريع، وبعدها دخلت أوضتي. جهزت شنطة صغيرة فيها شوية هدوم وحاجاتي المهمة، وحطيتها جنب السرير. ما دخلتش في أي نقاش تاني. وما حاولتش أثبت لحد إني تعبت أو إني اتظلمت. لأن اللي مش شايف تعبك بعد كل السنين دي، مش هيشوفه لمجرد إنك قعدت تشرحله أكتر.
الليلة دي نمت وأنا مقررة إن مافيش جنيه واحد هيتدفع من حسابي تاني من غير ما يكون فيه اتفاق واضح وعادل. لكن اللي ماكنتش أعرفه، إن اللي حصل في المطبخ ماكانش غير بداية المصيبة. تاني يوم الصبح، الساعة سبعة وأربع دقايق بالظبط، صوت محمود دوّى في الشقة كلها. ـ يا ياسمين! إنتِ يا ياسمين، تعالي هنا حالًا! قمت من السرير بهدوء، ولبست الروب، ونزلت للمطبخ.
لقيته قاعد قدام اللابتوب، وشه مخطوف، وإيده بتترعش وهو بيقلّب في الفواتير اللي على الشاشة. أول ما شافني، بصلي وقال بصوت مخنوق: ـ إنتِ اللي كنتِ بتدفعي كل الفلوس دي طول السنين اللي فاتت؟ بصيت للشاشة، وبعدها بصيتله. كنت عارفة إن إلغاء المدفوعات هيعمل مشكلة. لكن اللي شفته على الشاشة خلاني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فواتير اتلغت.
لأن فاتورة الغاز اللي كانت مفتوحة قدامه، والمكتوبة باسم محمود، كشفت إن فيه سر تاني في البيت محدش كان يعرف عنه حاجة. يتبع في الجزء الثاني. سعاد حماتي جالها اشعار على رقم الفون بتاعها من البنك وضرورة الاتصال فاتصلت بخدمة العملاء وسمعتها بتقول باستغراب: — أنا معنديش أي حساب مشترك! ياسمين بصتلها بقلق، وحست إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد فاتورة غاز متدفعتش.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.