مستحيل. قال لي إنك بدأت حياة جديدة، وإنك مش عايز بنت من الست اللي طلقتها. سيف ما عرفش يرد. سارة أشارت للأرض حوالينهم. أنا ما كانش معايا فلوس. عشت هنا فين؟ في البيت القديم بتاع العمال. وإزاي عيشتي؟ اشتغلت. بصت لإيديها. زرع. ثم أشارت للطفلة. وربيّت بنتك. سيف بلع ريقه. وإنتِ ليه ما حاولتيش تاني؟
سارة بصت له لأول مرة من غير ڠضب. بس كان في عينيها ۏجع أعمق. حاولت. إمتى؟ كل سنة. سكتت. بس بعد أول سنة، فهمت إنك اخترت تصدقهم. الكلمة وجعته أكتر من أي اتهام. في اللحظة دي، ليلى خرجت من ورا أمها. وقفت قدامه. إنت صاحب العربية؟ سيف ابتسم رغمًا عنه. أيوه. عربية كبيرة أوي. بتحبي العربيات؟
بحب الجرارات أكتر. ضحك. ولأول مرة من سنين، ضحك من قلبه. سارة كانت بتراقبه في صمت. ليلى قربت منه. تعرف تزرع؟ كنت بعرف زمان. طب تعال. شدته من إيده. ماما بتزرع أحسن منك. سيف بص لسارة. وهي، رغم إنها حاولت تمنع نفسها ابتسمت. لكن الابتسامة اختفت لما سيف قال أنا مش هبيع الأرض. سارة اتوترت. إيه؟ قلت مش هبيعها. سيف، أنا مش عايزة منك فلوس. وأنا مش بتكلم عن فلوس.
بص على ليلى. أنا عايز أعرف بنتي. سارة هزت رأسها. متعملش كده. أعمل إيه؟ متدخلش حياتها أسبوعين وبعدين ترجع القاهرة وتختفي. سيف سكت. لأنها كانت محقة. في نفس الليلة، دخل أوضة أبوه القديمة. كان بيدور على أوراق الميراث. فتح دولاب خشب قديم. لقى صندوق حديد صغير. كسره. جواه كان فيه 3 جوابات. كلهم مكتوب عليهم اسمه. والخط خط سارة. فتح الأول. سيف، أنا حامل. لو سمحت كلمني. فتح الثاني. أنا مش عايزة منك حاجة.
بس عايزاك تعرف إنك هتبقى أب. فتح الثالث. إيده بدأت ترتعش. ليلى اتولدت النهارده. عندها غمازتك. سيف قعد على الأرض. لكن الجواب الأخير ما كانش هو الصدمة. تحت الجواب كان فيه ملف آخر. فتح الملف. وكان فيه طلب رسمي لإخراج سارة من أرض العيلة هي وبنتها، مقدم قبل 4 سنين. والاسم اللي ماضي على الطلب كان عمه حمدي المنشاوي. لكن أسفل التوقيع كانت فيه ملاحظة بخط أبوه نفّذوه قبل ما سيف يعرف الحقيقة.
سيف رفع رأسه ببطء. لأول مرة فهم إن أبوه ما كانش بس مخبي عنه نت. كان مخبي عنه عيلة كاملة. وفي الصبح كان عمه حمدي واقف على باب المزرعة ومعاه محامي. وقال لسيف لازم تتصرف بسرعة يا ابن أخويا لأن الأرض دي أصلًا ما بقتش ملكك. حكايات بسمة توقفت قطرات الوقت في صحن المزرعة، وساد صمتٌ حاد خنق الأنفاس.
وقف سيف المنشاوي ببدلته الأنيقة، وعيناه الصلبتان تنظران بنفاد صبر نحو عمه حمدي المحاط بابتسامة المكر والمستشار القانوني الذي يحمل الحقيبة الجلدية الثقيلة. قال عمه حمدي بنبرة جافة تفيض بالأطماع يا سيف يا ابن أخويا… أبوه الله يرحمه كتبلي بيع وشراء تنازل رسمي عن الأرض والمزرعة دي من 3 سنين لسداد ديون كانت على الشركة القديمة، وأنت مالكش أي حق هنا، وطليقتك والبنت دي لازم يخلوا السكن والبيت فوراً! سيف لم يرتبك ولم ېصرخ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.