عِشرة مهدورة ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

حماتي خبطت على صدرها وقالت شوف البجاحة! سامع مراتك يا أحمد؟ سامع لسانها الطويل اللي كان مستخبي ورا الطيبة والمسكنة؟ البت دي لازم تتربى، ولو ما كسرتش مناخيرها النهاردة قدامنا، لا أنت ابني ولا أعرفك ليوم الدين! أحمد اتهز، وشه جاب ألوان، وجري على إيد أمه يبوسها ويقولها حقك عليا يا أمي، استهدي بالله، متقوليش كده أرجوكي، متغضبيش عليا عشان خاطر ربنا!

وبعد ما باس إيد أمه، لف عليا ولقيت نظرة تانية خالص في عينيه، نظرة غدر وجبن. مسكني من دراعي بقوة وهو بيجز على سنانه وقال بهمس مليان غيظ إنتِ هتفضحينا؟ انزلي بوسي إيد أمي واعتذري لنهى أختي حالًا، بدل ما أقسم بالله أوريكي وش مش هيعجبك، ومش هخليكي تبيتي في بيتي الليلة! نترت دراعي من إيده بقوة خلت الكل يشهق.

بصيت لإيدي اللي كان ماسكها، وبصيت لوشه اللي اتغير وبقى غريب عني تمامًا، وكأني أول مرة أشوف الراجل ده في حياتي. عشر سنين بنام جنبه في سرير واحد، وبشارك معاه اللقمة والهم، وفي أول اختبار حقيقي لرجولته وحمايته ليا، باعني عشان خاطر ميزعلش أخته اللي بتهيني في وشي! قلتله وأنا باصة في عينيه بكل ثبات بيتك؟ البيت ده أنا دافعة فيه شقايا، ودهبي اللي بعته عشان نكمله، وصبري على فقرك ومرك عشر سنين!

بس تمام يا أحمد.. بيتك اللي فرحان بيه ده، مش هدخله تاني، والبيت ده كمان عتبته مش هدوسها ليوم الدين. حماتي ضحكت باستهزاء وقالت رياح سد ما ترد، روحي يا شحاتة، فكرانا ھنموت عليكي؟ ده بكرة أحمد يتجوز سيد سيدك، واحدة من توبنا تعرف الأصول، مش جايبينك من قعر داركم وجاية تعملي علينا ست هانم!

أخت جوزي ضحكت بصوت عالي وقالت سيبها تمشي يا ماما، دي تلاقيها رايحة عند أمها تملالها ودنها، وساعة زمن وجوزها هيروح يجرها من شعرها يرجعها. مردتش على حرف واحد منهم، لإن الكلام مع الرخاص بيرخص. فتحت الباب وخرجت، والدموع اللي كنت حبساها بدأت تنزل سخنة على خدي أول ما نزلت أول سلمة.

بس مكنتش دموع ضعف، كانت دموع قهر على العشرة، على طاقتي اللي راحت هدر، على نيتي الصافية اللي كانت مفكرة إن الناس بتتقاس بطيبة قلبها. سمعت ورايا صوت أحمد وهو بيجري ورايا على السلم، بينادي باسمي بصوت واطي ومحروج من الجيران منى! منى اقفي هنا بدل ما أتصرف تصرف مش هيعجبك! اقفي وافهمي، إنتِ ضيعتي كل حاجة بتصرفك ده!

وصلت لمدخل العمارة ولفتله ووشي كله ڠضب أبعد عني يا أحمد! إياك تلمسني! تصرف إيه اللي مش هيعجبني أكتر من اللي عملته فوق؟ أنت هدرت كرامتي، وجاي دلوقتي تعمل راجل في الشارع؟ قال وهو بيحاول يمسكني أنا بعمل لمصلحتك! إنتِ غبية؟ أمي ڠضبها وحش، لو قالتلي طلقها هطلقك! أنا كنت عايزك تعدي الليلة عشان خاطر عيالنا، إنتِ ليه دماغك ناشفة كده ومبتعرفيش تبلعي لقمة؟

بصيتله باحتقار عمري ما حسيت بيه تجاه حد لو طلاقك ده التمن عشان احتفظ بكرامتي، يبقى أهلاً بيه يا أحمد. روح لأمك، روح خليها تأكلك وتشربك وتجوزك ست سيدي اللي هي بتقول عليها، لكن أنا خلاص.. الرصيد خلص، والصبر نفد. سبته ومشيت في الشارع وخطواتي سريعة، مكنتش شايفة طريقي من كتر الدموع، والناس بتبصلي، بس مكنش فارق معايا أي حاجة في الدنيا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة