فكانت جالسة وجنبها عسكري حراسة، مكياجها سايح على خدودها، ولابسة عباية عادية متبهدلة، وأول ما شافتني جاية، عينيها وسعت بړعب حقيقي مش تمثيل، وبدأت تفرك إيديها المكلبشة وتحاول تدور وشها في الحيطة عشان تهرب من نظرتي. أول ما محمود حس بظلي، رفع راسه بلهفة وصړخ بصوت مبحوح والدموع بتجري على لحيته أمي! أمي سامحيني يا أمي!
والله العظيم هما اللي ورطوني! شيرين وأبوها هما اللي خططوا لكل حاجة، قالولي البيت قديم وهيتهد وهيطلعلك شقة في البرج وفلوس في البنك، وقالولي أمك هتعيش معانا معززة مكرمة، صبحي ده اللي هددني لما البلاغ نزل! يا أمي ارحميني، أنا ابنك، أنا محمود ضناكِ! قولي للبيه الظابط إنك متنازلة، قولي إن الورق ده كان باتفاق بينا، هيحبسوني يا أمي! هضيع، مستقبلي هيضيع وعيالي هيتشردوا! وقفت قدامه على بعد خطوتين.
الكلبش كان بيرن بين إيده وإيد صبحي النمر اللي كان قاعد يبص في الأرض ويسب ويلعن تحت سنانه الله ېخرب بيت معرفتكم، ورطتونا في قضية أموال عامة الله يجحمكم. بصيت لمحمود نظرة خالية من أي شفقة، نظرة الست اللي مش شايفة قدامها غير غريب مچرم مستقبلك؟ وعيالك؟ وإنت مفكرتش في مستقبلي ليه وإنت كاتب في التوكيل إني عاجزة وعايز تزقني في دار مسنين عشان تخلو الجو لمراتك؟
مفكرتش في عيالي أنا وبناتي اللي كنت بتتبلى عليهم وتتهمني إني بحوش عليهم القرش؟ شيرين نطقت فجأة بصوت كله ذل ومسكنة مزيفة، وهي پتبكي وتتشنج أبوس رجلك يا طنط! أبوس إيدك ورجلك اعفي عننا! أنا عندي ولاد صغيرين، والله محمود هو اللي كان مستعجل على الفلوس، والله العظيم هو اللي قالي أمي كبرت وخلاص ومش محتاجة الشقة دي بحاجة! متخربيش بيتي وبيتك، ده ابنك الوحيد اللي هيشيل اسمك!
اسمي مش محتاج واحد ندل زيه عشان يشيله، اسمي شرف وأكل حلال وتربية نضيفة، وإنتوا الاتنين وسختوا اسمي واسم المرحوم أبوه، قولت الكلمة دي، وسبتهم ودخلت مع المحامي لأوضة وكيل النيابة. التحقيق قعد أكتر من تلات ساعات، الأستاذ عادل قدم كل الأوراق، وقدم شهادة الحاج كمال، وأنا حكيت لوكيل النيابة كل كلمة، من أول استغلال التوكيل القديم اللي اتعمل لأغراض حصر الإرث والمعاش، لحد التمثيلية اللي اتعملت تحت البلكونة لإجباري على التنازل.
وكيل النيابة راجع تفريغ المكالمات اللي سجلتها المباحث، وكان فيها صوت شيرين وهي بتقول لصبحي النمر اضــ,,ـــــربه بالقلم خفيف قدام البلكونة وخلي صوتك يلعلع عشان الولية قلبها رهيف وهتنزل جارية بالدهب بتاعها وتكتب التنازل، وصوت محمود وهو موافق وبيقول المهم يا صبحي الشيك اللي عليا يتقطع بعد ما نمضيها. لما سمعت التسجيلات دي بصوتهم في أوضة النيابة، حسيت بربنا سبحانه وتعالى بيطبطب على قلبي ويقولي شوفتي؟
شوفتي اللي كنتِ مفضلاه على البنات وعامياه محبتك؟. خرج قرار النيابة بعد الضهر حبس المتهمين صبحي النمر، ومحمود حسن توفيق، وشيرين فهمي عبد السلام، أربعة أيام على ذمة التحقيق پتهمة التزوير واستعمال محررات رسمية في غير ما خصصت له، والڼصب العقاري، ومحاولة الاستيلاء على أموال قاصر وكبار السن، مع التحفظ على أموال شركة صبحي النمر، ومنع محمود وزوجته من التصرف في أموالهم وممتلكاتهم لحين انتهاء القضية.
بالإضافة لإلغاء التوكيل رسمياً بحكم قضائي مستعجل وبطلان أي تصرف تم بموجبه، وتسليم الشقة بالكامل لحيازتي القانونية. لما خرجت من أوضة النيابة، كان عساكر الترحيلات داخلين بالكلابشات عشان ياخدوهم على حجز القسم. محمود لما شاف العساكر بتقفل الكلبش على إيده بجد وبتسحبه، وقع على ركبه في الطرقة وفضل ېصرخ صړيخ هيستيري يا أمي! ادعيلي يا أمي! متسيبينيش في الحديد، قولي إنك راضية عني!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.