طلب مني ابني التوقف عن زيارة شقته بدعوى توفير الخصوصية

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ومحاولة تعديل البيانات بدون موافقة قد تسبب مشاكل أكبر. ومن حقج المطالبة بحقج المالي أو استرداد مساهمتج أو حتى المطالبة ببيع العقار. رفع سيف رأسه. يعني أمي تكدر تقاضيني؟ أجاب المحامي دون تردد كان بإمكانها تسوي هذا من زمان. لكنها كانت تحاول تحميك. عندها بكى سيف. ليس كبكاء طفل. بل كرجل اكتشف متأخرًا حجم أخطائه. وقال كنت أتصور أن الأمور راح تتحسن.

وأن الترقية راح تجي. وأن مريم راح تساعد. وأن… قاطعته وأني راح أبقى أتحمل كل شي إلى أن تستقرون؟ خفض رأسه. نعم. كانت تلك أول مرة يؤلمني فيها صدقه أقل من أعذاره. وفي تلك اللحظة عادت مريم إلى الغرفة وقالت دون أن تنتبه إلى وجود المحامي أبوي يكول لا تدفعون أي شي. وإذا تريد مشكلة خلي تسوي مشكلة. بالنهاية الشقة باسم سيف وتكدرون تعتبرون الفلوس مجرد مساعدة عائلية. رفع المحامي رأسه فورًا.

وقال شكرًا يا مريم. من الجيد أننا سمعنا هذا الكلام. شحبت ملامحها فورًا. ومع مرور الأسابيع بدأت حرب صامتة. سيف توقف عن طلب المال. لكن مريم استمرت بإرسال الرسائل. مرة تتهمني بأنني أخرب زواجهما. ومرة تقول إن جدّة حقيقية لا تتصرف هكذا. ومرة تكتب أن زوجي الراحل لو كان حيًا لخجل مني. لم أرد على أي رسالة. كنت أحتفظ بها كلها. تمكن سيف من دفع قسط متأخر.

ثم جزء من قسط آخر. وبدأ يبيع ما يستطيع بيعه. باع الأثاث الجديد. ثم الساعة التي أهديتها له قبل سنوات. ثم الحقيبة الفاخرة التي كانت مريم تتمسك بها يوم جاءت إلى منزلي. وبعد شهر تقريبًا، جاء سيف وحده. كانت حفيدتي نائمة بين ذراعيه. ناولني إياها دون أن يتكلم. حملتها ونسيت كل غضبي لثوانٍ. فالحب الصغير لا يفهم شيئًا عن الأقساط والعقود.

جلس سيف مقابلي. وقال مريم راحت لبيت أهلها. تكول ما تزوجت حتى تعيش بضيق مادي. تنهدت ببطء. ثم سألته وأنت شتريد؟ صمت طويلًا قبل أن يجيب ما أريد أخسر الشقة. ولا بنتي. ولا أنتِ. نظرت إلى البطانية الصفراء التي أصبحت مكتملة. وقلت إذن ابدأ بأن لا تعتبرني حلًا تلقائيًا لكل مشكلة. وفي تلك اللحظة وصلته رسالة من رقم مجهول تحتوي صورة.

كانت مريم جالسة داخل مكتب كاتب عدل وبجانبها والدها. وتحت الصورة عبارة تقول تأكد إذا كان سيف يعرف أن زوجته حاولت استخدام الشقة كضمان لدين يخص مشروعًا عائليًا. قرأ سيف الرسالة أكثر من مرة. وتبدلت ملامحه بالكامل. ثم بدأت الحقيقة التي لم يكن يتوقعها بالظهور… قرأ سيف الرسالة ثلاث مرات. كنت أراقب ملامحه وهي تتبدل أمامي؛ في البداية شك، ثم خجل، ثم خوف حقيقي.

كانت الصورة واضحة جدًا. مريم تجلس داخل مكتب كاتب عدل، وإلى جانبها والدها، وأمامهما مستند يظهر فيه رقم شقة أبراج دجلة بشكل واضح. هزّ سيف رأسه بعدم تصديق. مستحيل… مريم ما عندها صلاحية قانونية تسوي هيچ. قلت بهدوء يمكن ما عندها صلاحية، لكن عندها نسخ من أوراقك كلها. وأنت بنفسك خليتها توصل لكل شيء. في اليوم التالي أكد لنا الأستاذ حيدر ما كنا نخشاه.

لقد حاولت مريم مع والدها استخدام الشقة كضمان لدين يخص مشروعهم العائلي. قدموا أوراقًا ناقصة، وأرفقوا كتابًا مزورًا يظهر وكأن سيف موافق على العملية. التوقيع كان يشبه توقيعه فعلًا. لكن سيف أقسم أنه لم يوقع على أي شيء من هذا النوع. ولأول مرة في حياته شعر بما يشعر به الإنسان عندما يستخدم شخص ثقته كسلاح ضده. هذه المرة لم يطلب مني أن أنقذه. طلب منيأن أرافقه. وهذا كان مختلفًا تمامًا. ذهبنا معًا إلى المصرف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة