مكالمة منتصف الليل

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

قلبي كان بيخبط بعنف، بس سنين الخدمة والانضباط علمتني إني مهما حصل ما أسيبش الخوف يبان في صوتي. قلت لها بحزم ماما، اسمعيني كويس. ما تمضيش على أي ورقة. ولا تعملي أي أقوال رسمية قبل ما المحامي يشوفها. وبعدين سألتها حد كشف عليكي؟ ردت بصوت مكسور لسه… قلت فورًا طالبي بكشف طبي حالًا. ما تستنيش دقيقة. أنا جاية لك دلوقتي.

قفلت المكالمة. فضلت واقفة وسط المكان الفاضي، والحر خانق حواليا، بس أنا ما كنتش حاسة بحرارة الجو أصلًا. كل حاجة جوا دماغي كانت بتجري بسرعة جنونية. إزاي؟ إزاي الراجل اللي عشت معاه ١٥ سنة ممكن يعمل كده؟ إزاي حازم، الراجل اللي الناس كلها بتقول عليه محترم وطيب، يروح بيت أمي في نص الليل ويضـ,ـربها؟ وليه أصلًا راح لها؟ إيه اللي حصل بينهم؟ وإيه اللي كان بيدور عليه في بيتها؟

وفجأة، وسط كل الأسئلة دي، افتكرت حاجة واحدة… حاجة صغيرة جدًا، حصلت قبل كام يوم، وما ادتلهاش أي أهمية وقتها. لكن دلوقتي… كانت كفيلة إنها تغيّر كل حاجة. بصيت للموبايل في إيدي. وبعدين بصيت ناحية عربيتي. وقلت لنفسي بهدوء لو اللي في دماغي صح… حازم مش هيكون بس متهم بضـ,ـرب أمي. هيكون داخل في مصيبة أكبر بكتير. وركبت العربية واتحركت ناحية القسم. وأنا لأول مرة في حياتي… ما كنتش رايحة أنقذ جوزي من ورطة.

كنت رايحة أعرف الحقيقة اللي كان بيحاول يدفنها. لما وصلت القسم، كنت متوقعة أشوف أمي منهارة. لكن اللي شوفته كان أسوأ. كانت قاعدة على كرسي في آخر طرقة، إيديها فيها كدمات واضحة، وشفتها متورمة، وعلى جنب رقبتها علامة حمراء كأن حد كان ماسكها بعنف. أول ما شافتني، حاولت تقوم. جريت عليها ومسكت إيديها. ماما… بصتلي في عيني، وقالت بهدوء غريب ما تخافيش عليا.

أنا كويسة. بصيت للكدمات اللي على وشها. كويسة إزاي؟! قبل ما ترد، خرج ضابط من أوضة التحقيق. كان اسمه المقدم سامح. بصلي وقال حضرتك بنت الست؟ أيوه. لازم تعرفي إن زوجك هو اللي اتصل بالقسم بنفسه. وقال إن والدتك هاجمته بأداة حديد، وإنه حاول يمنعها من إصابته. بصيت لأمي. فين الأداة؟ المقدم سامح سكت لحظة.

موجودة في البيت. عليها بصماته؟ رفع حاجبه. لسه الفحص الجنائي ما خلصش. سألته وحازم فين؟ في أوضة تانية، وبيصر على نفس الكلام. في اللحظة دي سمعت صوته. هادئ. ثابت. وكأنه بيتكلم عن خـ,ـناقة حصلت بين جيرانه مش عن أم مراته اللي اتضـ,ـربت. أنا والله ما كنت عايز أوصلها لكده. لفيت وبصيت عليه. حازم كان واقف عند باب الأوضة. قميصه متقطع من ناحية الكتف، وعلى

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة