لما احتجت لعمليه

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

غمضت عيني. لثواني، رجعت تاني لسرير المستشفى. رجعت أفتكر إيدي وهي بتترعش وأنا بمضي على أوراق العملية. افتكرت ال آلاف جنيه. افتكرت الكرسي الفاضي جنبي بعد ما فقت من البنج. وافتكرت وهو واقف قدامي ومعاه كيس تفاح، وبيسألني بمنتهى البرود بقيتي أحسن؟ فتحت عيني وقلت أحمد فاكر لما أنا كنت محتاجة العملية؟ أيوه، بس ده مش وقته! لأ ده وقته بالضبط. سكت.

قلت وقتها العملية كانت ب ألف، وإنت قلتلي إن أقصى حاجة تقدر تساعدني بيها 8 آلاف. كنت مضغوط! وأنا كنت بمۏت. صمت تاني. وأنا طلبت منك فلوس عشان أعيش وإنت قلتلي أطلب من أهلي. بدأ صوته يعلى يعني هتسيبي أمي ټموت عشان ټنتقمي مني؟ رديت بهدوء أنا ما قلتش كده. أومال بتعملي إيه؟! بعمل نفس اللي إنت عملته معايا. سمعت نفسه بيضرب بسرعة في السماعة. وبعد لحظات قال يعني مش هتبعتي؟

بصيت على تطبيق البنك مرة تانية. وبعدين قلت لأ. صړخ سارة! أنا مش مسؤولة عن علاج والدتك يا أحمد. دي مرات أبويا؟ دي أمي! وأنا كنت مراتك وكنت محتاجة جوزي. الجملة دي خلته يسكت تمامًا. لكن بعد ثواني، بدأ صوته يتغير. ما بقاش بيزعق. بقى بيتوسل. طب حتى 100 ألف أي حاجة وأنا هردهملك. زي ما قلتلي وقتها اطلبي من أهلك. أنا غلطت! عارفة. وهصلح غلطتي. بعد سنة؟

أيوه، بعد سنة بس أمي مالهاش ذنب. هنا سكتُّ. لأول مرة حسيت إن كلامه لمس حاجة جوايا. أمه فعلًا مالهاش ذنب في اللي هو عمله. لكن قبل ما أقرر، سألت المستشفى فين؟ قال اسم المستشفى. والدكاترة قالوا العملية لازم تتعمل فورًا؟ أيوه. وفيه تأمين؟ آه، بس مش مغطي كل حاجة. طيب ابعتلي تقرير الحالة واسم الدكتور والحساب الرسمي للمستشفى.

سكت لحظة. ليه؟ ابعتهولي وبعدين هقولك. بعد حوالي عشر دقايق، وصلتني الصور. فتحت التقرير. وبدأت أقرأه كلمة كلمة. كان فيه اسم الدكتور، وتشخيص الحالة، وتكلفة العملية. لكن حاجة واحدة لفتت نظري. التكلفة المكتوبة في التقرير كانت 170 ألف جنيه. مش 300 ألف. رفعت عيني عن الموبايل. وقلت أحمد إنت قلتلي العملية ب ألف.

آه، أصل فيه مصاريف تانية. التقرير بيقول 170. سكت. فين باقي ال ألف؟ ما ردش. أحمد؟ سمعت صوت حركة في الخلفية. وبعدين صوت حماتي من بعيد قوليلها أي كلام! المهم تبعت الفلوس! اتجمدت مكاني. أنا كنت سامعة صوتها بوضوح. وأحمد كان ساكت. قلت مامتك قاعدة جنبك؟ أيوه. وسمعت كل حاجة؟ أيوه. ضحكت ضحكة صغيرة، من غير فرحة. تمام. تمام إيه؟ ابعتلي رقم حساب المستشفى مباشرة. ليه؟ عشان لو هساعد، الفلوس تروح للمستشفى.

هنا حصل شيء غريب. أحمد رفض. رفض بشكل قاطع. لأ، ابعتيلي أنا وأنا أتصرف. ليه؟ أنا زوجها وابنها وأنا أعرف أتصرف. وإنت مش كنت بتقول إنك خلصت كل فلوسك؟ أيوه. يبقى مفيش مشكلة إن المستشفى تستلم الفلوس مباشرة. بدأ يتلعثم. سارة إنتِ مش واثقة فيا؟ بصيت قدامي وقلت لأ. لأول مرة قلتها من غير ما أخاف من رد فعله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة