رد الجميل بالخېانة ج ٣ حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وصلنا حدائق الأهرام، البوابة التانية، قدام عمارة هادية وبعيدة عن العين. نزلت من الموتوسيكل، ولقيت عربية ملاكي قديمة واقفة تحت العمارة، وفيها اتنين شباب شكلهم مش مريح، باين عليهم بلطجية مستنيين إشارة عشان يقتحموا. الظاهر إن فوزية لما حست إن ابنها غرق، بعتت قرايبها أو معارفها يلموا الدهب والفلوس اللي حسام سايبها عند كاميليا قبل ما الشرطة توصل لها!

أحمد بص لي وقال خليكي ورايا يا ست لأ يا أحمد خليك إنت واقف تحت عينك على العربية دي، وصور نمرها بالموبايل، ولو حسيت بأي حركة اطلب النجدة فورًا باللوكيشن، أنا هطلع لوحدي. طلعت على السلم بخطوات ثابتة لحد الدور التاني. وقفت قدام الشقة رقم ٤. خبطت تلات خبطات ناشفين ومستقيمين.

سمعت صوت حفيف ورا الباب، وصوت كاميليا المبحوح مين؟! مين برة؟! افتحي يا كاميليا أنا نور. الباب اتفتح بوارب صغير، وسلسلة الأمان كانت محطوطة، بس أول ما شافت وشي، إيديها اتنفضت وفكت السلسلة وفتحت الباب على آخره. دخلت الشقة. الشقة كانت واسعة، ريحة البخور فيها تقيلة، والصالة مفروشة بفرش غالي أغلى من الفرش اللي كنت عايشة عليه خمس سنين وبكحت في التراب مع حسام!

كاميليا كانت واقفة قدامي، لابسة إسدال صلاة وشعرها منكوش، عينيها منفخة من العياط، وجسمها كله بيترعش. أول ما الباب اتقفل، رمت نفسها على ركبي ومسكت في عبايتي وهي پتبكي بنحيب يقطع القلب سامحيني يا نور! وحياة الغاليين تسامحيني! والله العظيم ضحك عليا! والله قالي إنه طلقك من سنة، وإنه بس سايبك في الشقة عشان مريضة وعشان ملوش قلب يرميكي في الشارع!

قالي إنه بيحبني وعايزني في الحلال، وعملنا ورقة عرفي على إيد اتنين شهود لحد ما يظبط أموره ويشهر الجواز! بصيت لها وهي تحت رجلي. المشهد كان ممكن يكسر قلب أي حد، بس أنا قلبي كان اتملى صخر من كتر الخيانات اللي انفتحت عليا في ليلة واحدة. نزلت لمستواها بهدوء، ومسكتها من كتافها ووقفتها على حيلها. بصيت في عينيها وسألتها بصوت بارد كحد السيف طلقني من سنة؟

وإنتِ صدقتي؟ ما سألتيش نفسك لما كنت بكلمك فيديو كل أسبوعين وإنتِ قافلة الكاميرا وبتقوليلي النت في دبي ضعيف، أنا كنت فين؟ ما سألتيش نفسك وأنا باعتة لك مصاريف لما قولتيلي اتزنقت في أول شهر سفر، الفلوس دي جاية منين؟! جاية من ورث أبويا اللي جوزك كان بيلهفه مني ويديهولك في إيدك هنا!

كاميليا وطت راسها في الأرض وصوت عياطها بقى أنين مكتوم كان عاميلي عيني كان بيجيبلي هدايا، وكان بيوعدني إنه هيسفرني بجد، بس بعد ما ورقة الجواز اتكتبت، قفل عليا الباب ومبقاش يخرجني، وكل ما أقوله نعلن يقولي اصبري لما أخلص من نور وأبيع شقتها وأكتبلك الشقة الجديدة باسمك! والله العظيم لما عرفت الليلة إنه رايح يكتب كتابه على بنت خالته في الصالة، حسيت إن الدنيا اسودت في وشي وكنت هنزل أفضحه!

بطلي تمثيل يا كاميليا الدموع دي مش عشان ندمانة، الدموع دي عشان حسام اتمسك، وعشان لقيتي نفسك لوحدك في مهب الريح. شاورْت بصابعي ناحية أوضة النوم الدهب فين؟ والفلوس اللي سرقها من دولابي ومن حسابي فين؟ كاميليا بلعت ريقها بړعب، وجريت على أوضة النوم من غير ما تنطق، ودخلت وراها. فتحت ضلفة الدولاب وطلعت من ورا الهدوم شنطة هاندباج سودا تقيلة.

فتحت السوستة قدامي وإيديها بتترعش. جوة الشنطة كان قلبي پيتحرق. علبة الدهب المخمل الخشبية بتاعة أمي، الغوايش اللي لبستهم أمي يوم فرحها، وسلسلتها، وحلقانها، حتى جنيهات الدهب اللي أبويا كان سايبهالي عشان أمان الزمن كلهم محطوطين هناك! وجنبهم، رزم فلوس ملفوفة بأستك، ومعاهم ورق كرتون أزرق. مديت إيدي وسحبت الورق الأزرق. كان عقد الشقة الجديدة اللي في حدائق الأهرام ومكتوب باسم مين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة