الحاج رأفت دخل الصالة بكل هيبة، وبص لمحمود اللي كان بيرتعش زي الورقة في الخريف، وقاله بنبرة شماتة زلزلت الكيان: “أهلاً يا حودة.. بقالك خمس سنين مستخبي في جحر الفئران وعامل نفسك موظف غلبان وبتجوع مراتك وأهلها عشان تخبي الملايين؟ فاكر إنك أذكى من الكل؟ أهو اللعب الليلة بقى مع الحكومة يا بطل، والمستندات اللي مفيش مخلوق يعرفها، بقت دلوقتي على مكتب المحامي العام!
” محمود لف وشه وبصلي بنظرة كلها غل ورعب، صرخ فيا وهو بيموت من الخوف: “انتي؟! انتي اللي عملتي كده يا فاجرة؟! أنتي خربتي بيتي وضيعتي شقا عمري!” قربت منه وبصيت في عينيه المكسورة بمنتهى القوة وقولتله: “ده مش شقا عمرك.. ده شقا الناس اللي نصبت عليهم، وجوعي وحرماني وحرمان أبويا اللي عايرته باللقمة! الفلوس اللي كنت بتعبدها وتذلني بيها، هي نفسها اللي هتدخلك السجن الحديد وتضيع عمرك وراك.
” الظباط مسكوا محمود وكتفوا إيديه بالحديد وهو بيصرخ ويبكي وبيتوسل للحاج رأفت وبيتوسل ليا، وخرجوا بيه في نص ليل القاهرة والكلاب بتـعوي وراه، والفضيحة بقت بجلاجل في العمارة الجديدة والشارع كله. وقفت في نص الصالة لوحدي، وبصيت لحساب محمود المفتوح على اللاب توب.. الإمبراطورية وقعت، والكلب اترمى في السجن، بس وأنا بقفل الأوراق عشان ألم هدومي وأرجع لأبويا معززة مكرمة، عيني وقعت على رسالة مشفرة لسه واصلة حالا على الإيميل من بره مصر.
. رسالة مضمونها خلاني أتسمر مكاني، وعرفت إن خروج محمود بالحديد مكنش نهاية الكابوس، ده كان بداية لـمصيبة تانية أكبر، مصيبة تخص ناس تانية بره مصر ملهمش قلب وميعرفوش يعني إيه قانون، والناس دول بيطالبوا بفلوسهم اللي محمود حبسها، وفاكرين إن الفلوس دي معايا أنا!الرسالة اللي ظهرت على الشاشة كانت مكتوبة بالإنجليزي، بس كلماتها كانت واضحة زي السكين. الإيميل مبعوث من جهة مجهولة باسم مشفر، ومكتوب فيه نصاً: *”محمود..
نقلت الأصول لحساب زوجتك بناءً على طلبك الأخير لتأمينها قبل المداهمة. الشفرة النهائية والتحويل الخارجي بقيمة 3 ملايين دولار لن يتم إلا بتوقيعها أو حضورها الشخصي. أمامك 48 ساعة وإلا اعتبرنا ذلك خيانة، وأنت تعرف عواقب اللعب بأموالنا.”* وقفت مكاني مذهولة، عقلي مش قادر يستوعب اللعبة القذرة اللي محمود كان راسمها.
الكلب مكنش بس بيخطط عشان يلوي دراع أبويا بالورقة والمحامين، ده كان حاسس إن الحاج رأفت بيقرب منه، وعشان يحمي الملايين المتهربة، حول جزء ضخم منها باسمي وعمل تفويض مخفي عشان لو اتمسك، الفلوس تفضل في أمان وبعيد عن أجهزة الدولة، وبكده يلبسني أنا المصيبة ويوجه نظار العصابة دي لبيتي! تليفوني رن في إيدي فجأة، وكان رقم دولي غريب.
رديت وأنا حاطة إيدي على قلبي، وبصوت خشن وبلهجة غريبة قالي: “المدام سامية؟ جوزك اتمسك، بس شغلنا ملوش دعوة بالحكومة. الـ 3 ملايين دولار اللي في حسابك، الشفرة بتاعتهم لازم توصلنا قبل مهلة الـ 48 ساعة ما تنتهي، وإلا هنعرف طريقنا لبيت أبوكي في الفيوم، وأظن حياة عيلتك أغلى من أي فلوس.” الخط قطع، وأنا جالي حالة ذهول تام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.