” لأن اللي حصل بعدها… كان أغرب بكتير من موضوع الأكل نفسه! وأول ما طلعت فوق، ماما قالتلي جملة واحدة… خلتني أبص لها وأنا مش مصدقة اللي سمعته! يا ترى ماما قالتلي إيه؟ وليه حماتي أصلًا شالت الأكل كله عندها بدل ما تسيبه في شقتي؟ التكملة فيها مفاجأة محدش هيتوقعها… دخلنا الشقة فوق، وأول ما الباب اتقفل وماما قعدت على الكنبة، بصتلي بصة طوّلت فيها أوي، وبعدين هددت صوتها وقالتلي: — هو إنتِ فاكرة إنك ناصحة وقدرتي تضحكي عليا يا بنتي؟
أنا اتسمرت مكاني وقلبي دق بضربات سريعة جداً. قولتيلها بذهول: — قصَدك إيه يا ماما؟! ماما ابتسمت بسخرية وحزن في نفس الوقت وقالتلي: — أنا أمك وأعرفك أكتر من نفسك.. إنتِ لما فتحتي الباب وجهك كان أصفر وتصرفاتك مش طبيعية، ولما نزلتِينا عند حماتك، أنا شوفت الربع ساعة الأولى وشوفت الربكة اللي كانت في الشقة تحت. شوفت حماتك وهي وشها بيجيب ألوان أول ما دخلنا، وشوفت سلفتك وهي واقفة عند باب المطبخ مش على بعضها.
. الأكل ده أنتِ كنتِ طبخاه فوق، صح؟ وحماتك هي اللي نزلته؟ أنا ملقيتش رد أقوله، دموعي نزلت من الحسرة والحرجة. أخويا أول ما سمع الكلام وقف من مكانه وقال بغضب: — يعني إيه؟! هي أخدت الأكل من شقتك لغرض إيه؟ وليه تفتحي شقتك وتمد إيدها على حلتك وصوانيكي أساساً؟! دي قلة قيمة!حصل بالتفصيل، إني دخلت أستحمى وخرجت لقيت الرخامة مسحورة مفيهاش لقمة!
ماما طبطبت عليا وقالتلي بذكاء الأمهات: — إنتِ اتصرفتِ بعقل لما لميتِ الدور ومفضحتيهمش قدام مرارة أخوكي، بس السكوت على الحركة دي هيخليهم يستبيحوا شقتك وحياتك كلها بعد كده.. لازم تفهمي السبب الأول. وفي اللحظة دي بالذات، جرس الباب رن بحدة! فتحت الباب، لقيت سلفتي واقفة وشها محروق من الخجل ومتوترة جداً. بصت حواليها وشافت ماما وأخويا قاعدين مركزين معاها، فقالتلي بنبرة واطية وبصوت بيتيرع: — ممكن تتكلمي معايا دقيقة في البلكونة يا فلانة؟
أخدتها ودخلنا البلكونة وأنا قافلة الباب ورايا، وبصيتلها بجمود وقالتلها: — خير يا فلانة؟ إيه اللي حصل تحت ده؟ وليه الأكل نزل بالطريقة دي وكأني مش موجودة في البيت؟ سلفتي مسكت إيدي وقالتلي وهي بتبكي: — والله العظيم ما كان قصدي ولا كانت فكرتي! حماتك هي اللي عملت كل ده، ولما لقيتني طالعة عندك وشوفت الأكل، نادت عليا أول ما نزلت وقالتلي: “طلعي افتحي الشقة بالنسخة الاحتياطية اللي معايا وهاتي الصواني كلها نطبخ زيها تحت أو ننزلها هنا، عشان أهاليهم لما ييجوا يتغدوا تحت نبان إحنا اللي عاملينه ونوجب معاهم، وما يحسوش إنها كبرت عليا وطبخت لوحدها فوق”!
أنا اتصدمت وقالتلها: — يعني حماتي دخلت شقتي بمفتاح احتياطي وأخدت تعبي عشان تاخد هي اللقطة قدام أهلي وتصغرني؟! سلفتي كملت كلامها وهي خايفة: — مش بس كده.. الحركة كانت محبوكة، هي كانت فاكرة إنك هتخرجي من الحمام تتدوري على الأكل مش هتلاقيه فتكتمي وتنزلي تسأليها بإنكسار، فتقولك “أنا نزلته تحت عشان الغدا يكون عندي”، فتضطري تنزلي بأهلك ورجلك فوق رقبتك!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.