بقيت أصحي الفجر، أغير له هدومه، وأمسح جسمه بمية دافية وريحة حلوة، وأعمله الشوربة الدافية والأكل الخفيف اللي بيحبه بإيدي، وأقعد أأكله بالمعلقة كأنه طفل رضيع. وطارق كان يدخل يقعد معاه بالساعات، يقص له ضوافره، ويشغل له إذاعة القرآن الكريم، ويحكيله عن حكايات الشارع والناس عشان ميحسش إنه معزول. أبويا كان بيبتسم ابتسامة شاحبة، ويقولي كل يوم ربنا يرضى عنك يا بنتي... ربنا يباركلك في صحتك وعيالك ويرزقك برهم...
إنتِ اللي طلعت بيكي من الدنيا دي. بس الحزن كان حافر في ملامحه خطوط غويطة مكنتش بتمحى. كان ساعات يصحى في نص الليل يتنهد ويسأل بصوت واطي هو عصام مجاش سأل عليا؟ الكلمة دي كانت تقطع شرايين قلبي. رغم كل اللي عمله فيه، رغم السړقة والپهدلة والرمية في الأرض، قلب الأب مكنش قادر يكره، كان لسه بيستنى ابنه يجي يبوس راسه ويقوله سامحني يا أبا! أما عصام... فالدنيا اسودت في وشه زي ليل أظلــ,,ـــــم.
الشرطة بدأت تدور عليه بسبب شيكات المعرض، وأصحاب الديون حاصروه. البوستة جمدت الحساب بناءً على قرار النيابة، والشهر العقاري وقف أي تعامل على الشقة. عصام اتزنق زنقة المۏت، ومراته شيماء، أول ما شافت المركب بټغرق والديون محاصراهم والبوليس رايح جاي على العمارة، فضلت تصرخ في وشه وتعيره، وخدت عيالها ودهبها اللي اشترته بفلوس أبويا وسابت له الشقة وهربت عند بيت أمها وقالتله أنا مش هقعد مع واحد هيدخل السچن!
هنا بس، عصام لقى نفسه لوحده تمامًا، متجرد من كل حاجة مفيش فلوس، مفيش عربية، مفيش زوجة وقفت جنبه، والسمعة الطيبة اللي سابهاله أبوه في المنطقة اتمسحت وبقى الناس يمشوا يبصوا له بقرف ويقولوا أهو ده اللي سرق أبوه العاجز ورماه! بعد أسبوعين من خروج أبويا للمستشفى، وتحديدًا يوم جمعة بعد الصلاة...
كنت في المطبخ بعمل لأبويا صينية بطاطس مسلوقة وفراخ مسلوقة زي ما بيحب، وطارق كان في الصالة بيقرا قرآن، وأبويا نايم في سر,,ـــــيره بيسمع الشيخ رفعت من الراديو الصغير اللي جنبه. فجأة، جرس الباب رن بخبطات متوترة وسريعة. طارق فتح الباب، ولقيته وقف مكانه متسمر. خرجت من المطبخ، وبصيت ناحية الباب... كان عصام! بس مكنش عصام بتاع زمان، المتكبر، الفرعون اللي صوته بيهز العمارة.
كان واقف مكسور، لابس هدوم مبهدلة ومش مكوية، دقنه طويلة ومهملة، وعينيه غايرة في وشه وسودا من قلة النوم والهم. طارق وقف سادد الباب بجسمه وقال بنبرة جافة وقاسېة عايز إيه يا عصام؟ جاي ليه هنا؟ عصام منزلش عينه في عين طارق، وصوته كان واطي ومبحوح، خالي من أي ذرة كبرياء عايز... عايز أشوف أبويا يا طارق.
عشان خاطر ربنا خليني أدخل أشوفه دقيقة واحدة. طارق رد عليه ببرود أبوك مبقاش ليه ابن غير هدى. امشي من هنا بدل ما أطلبلك النجدة والناس اللي بيدوروا عليك ييجوا ياخدوك من على الباب. أنا وقفت مكاني في الصالة، وبصيت له بكل الۏجع اللي عيشهولنا. عصام شافني، ونزلت دموعه على خده، وخطى خطوة لجوة ومد إيده برجاء هدى.
.. أبوس إيدك يا أختي... أنا ضعت خلاص! شيماء خدت العيال وسابتني، وعليا أحكام هتتحبس بكرة الصبح،كسرة خاطر ج 3 والاخير حكـايات مني السيد حصري موقع أيام تريندز والناس مش سايبيني... أنا مش جاي عشان فلوس ولا شقة، والله العظيم ما عايز مليم! أنا بس عايز أبويا يدعيلي ويسامحني، قلبي واكلني عليه ومش بنام الليل من كوابيس بشوف فيها أبويا بيبصلي پقهر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.