وأحمد جوزي، الحمد لله، ربنا فتحها عليه وشغله ماشٍ كويس، وعمره ما قصر معايا في حاجة. حكايات منــال عـلـي فكنت أقول لنفسي: "طالما ربنا قادرنا ومعافينا... ليه نبخل؟" لكن الغريب والموجع... إن كل مرة كنت أنزل فيها بحاجة هنيّة... كنت أرجع شقتي مکسورة الخاطر. مرة أسمعها بتقول لأمها: "هي بتدينا الفضلات عشان تترسم علينا.
" ومرة تقول: "تلاقيها عملت عزومة فوق وبعتت لنا اللي فاضل." ومرة تقول: "هي فاكرة نفسها بتتحسن علينا؟" وفي كل مرة... حماتي الحاجة فاطمة كانت تزعل وتزعقلها وتقول: "إنتِ إيه اللي ملا قلبك غل كده؟ البنت ملزمة بيكي؟ دي شايلانا في عينيها من يوم ما دخلت البيت!" وأنا؟ كنت بمسك إيد الحاجة وأقولها: "خلاص يا ماما عشان خاطري... سيبيها براحتها، أنا مش زعلانة." لحد المرة دي... كنت عاملة صينية حلو هي بالذات بتحبه وبتطلبه بالاسم.
وعديت على الخضري جبت فاكهة طازة، وشفت مانجا من اللي قلبك يحبها، افتكرت "فريدة" بنتها الصغيرة لأنها بټمــ,,ـــــوت فيها. اشتريت كيلوات زيادة مخصوص عشان البنت تقعد تاكل وتبسط. ورتبت كل حاجة في أطباق شكلها شيك، ونزلت بيهم وأنا بتمنى الكلمة الطيبة. أول ما دخلت الشقة... "فريدة" الصغيرة جريت عليا وهي بتضحك، وحــ,,ـــــضنت رجلي وقالتلي: "يا طنط جبتيلي مانجا؟" ابتسمت وبستها من خدها.
والحاجة فاطمة أول ما شافت الأطباق، وقفت وقالت بابتسامة دافية: "ربنا يكرمك ويوسعها عليكوا يا بنتي... تعباكِ معانا دايمًا." ضحكت وقلت: "تعب إيه بس يا حاجة... ده خيركم." لكن دعاء قامت من مكانها قربت من طبق الفاكهة... مسكت خوخة بإيدها... وقلبتها يمين وشمال بقرف... وبعدين بصتلي بصة حادة وقالت بصوت عالي هز الشقة: "هو إنتِ جايبة لنا الفاكهة المفعصة والبايظة دي عايزه تخلصي منها عندنا؟
!" وقبل ما ألحق أنطق كلمة... زقت الطبق بإيدها پعنــ,,ـــــف على الترابيزة وقالت: "والحلو ده أكيد كان بايت عندك وفضلات أكلكم فوق!" حكايات منال علي وبعدين بصتلي من فوق لتحت بقلة قيمة وقالت الجملة اللي خلت الډم يجمد في عروقي: "اللي عايز يدي حد حاجة.
.. يدي حاجة عدلة تنفع... إنما كل واحد بيدي على قد قيمته وقيمة اللي قدامه!" وفي اللحظة دي... ولأول مرة من سنين... حسيت إن السكوت ما بقاش صبر ولا أدب... السكوت بقى إهانة لكرامتي ولربنا اللي يعلم بالنيات. لقيت نفسي مش قادرة أسكت... ووووو يتبع
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.