كرامه بنت الاصول ج 3حكايات منــال عـلـي

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

إيه اللي يخليها تتنـ,,ـــــطط عليها؟ إبراهيم سكت لحظة، وبص لمراته شيماء پغضب مكتوم وريب، وكأنه بدأ يفهم إن الصورة اللي شيماء نقلتّهاله فوق في الشقة كانت ناقصة ومتحورة عشان تولع الدنيا بين الأخوات. شيماء حسّت إن البساط بيتسحب من تحت رجلها، ولجلجت في الكلام وقالت أنا أنا كنت فاكرة إن طالما مريم بتنزل كل جمعة، تبقى هي المسؤولة عن المطبخ وتنضيف السلم والمكان، فقلت أفكّرها عادي!

رديت عليها بمنتهى الثقة وأنا حاطة إيدي في إيد جوزي لأ يا شيماء أنا مش مسؤولة عن حد، ولا خدامة عند حد. أنا كنت بنزل أخدم حماتي وحمايا لأنهم في مقام أمي وأبويا ولأنهم كبار في السن، وكنت بعمل ده بحب وطيب خاطر. ما كنتش بنزل أخدمك إنتي ولا أعملك أكلك وتنضيفك وتيجي تقعدي على الجاهز وتحاسبيني!

وفي وسط الصهد والكلام الشديد ده، سمعنا صوت خطوات عصايا بتمشي على سلم ببطء وثقل عصايا الخشب بتاعة الحاج حمايا. الراجل الكبير اللي نادرًا لما يتدخل في مشاكل الحريم، ولا بيحب ينزل من شقته في وقت متأخر. كان ماسك عصايته ونازل على السلم ببطء، وحماتي ماشية جنبه ومسكاه وبتبص للأرض من الخجل.

أول ما شفنا الحاج، الكل سكت وتمسح الكلام من الشفايف. وقف الحاج على باب الشقة، وبص لإبراهيم، وبعدين بص لأحمد، ورجع بص لشيماء وليا. قح قحة خفيفة هزت المكان، وقال بصوت هادي بس فيه هيبة تخلي الكبير والصغير يقف انتباه حكايات منال علي إيه الضجة دي اللي واصلة لحد الشارع؟ إنتوا كبرتوا في السن ولا صغرتوا في العقل؟ أخوات بيزعقوا في وش بعض في أنصاص الليالي عشان كلام حريم؟

إبراهيم نزل رسه للأرض وقال يا أبا الموضوع بس إن الحاج رفع عصايته حتة صغيرة وقال بصرامة اسكت يا إبراهيم! ما تنطقش ولا كلمة! وبعدين الټفت لحماتي وقال لها بصوت زعلان إنتي السبب يا أم أحمد إنتي اللي سيبتي الدنيا تسيح على بعضها من الأول، ولما مريم كانت بتشيل وتتعب كنتي فاكرة إن ده حق مكتسب، لحد ما الولاد قعدوا يتخانقوا ويشتموا بعض عشان مين يمسح ومين يطبخ!

حماتي نكست رأسها وما قدرتش ترد بكلمة واحدة. الحاج الټفت ليا، وبصلي بنظرة حنونة جداً أب حقيقي بيصالح بنته، وقال تعالي يا مريم يا بنتي قربي. قربت منه ونزلت راسي احتراماً له وتقديراً لكبر سنه. الحاج حط إيده الداقية على رأسي وقال بحنية إنتي بنت أصول يا مريم، وعمرك ما قصرتي معانا في حاجة. تسع سنين شيلتينا فوق رأسك من غير ما نسمع منك كلمة عيب ولا تأفف.

حقك عليا أنا يا بنتي إذا كان حد ضايقك ولا حسسك إن تعبك وطيبتك دول فرض عليكي ولا إنك خدامة في البيت ده. دموعي نزلت ڠصب عني وسالت على خدي كلام الراجل الكبير ده وموقفه مسح كل الۏجع والمرارة اللي حسيت بيهم من يوم الخناقة. كمل الحاج كلامه وبص لإبراهيم وشيماء بصوت صلب وقاطع سمعوني كلكم البيت ده بيت عيلة، يعني بيت الأدب والاحترام والواجب.

من النهاردة، محدش من الكبار ولا الصغيرين ينزل تحت يعتب شقتي شان ينضف ولا يطبخ. أنا وأمكم هنجيب ست تدخلوها تنضف لنا الشقة والسلم كل أسبوع وتاخد أجرها، والأكل هيجيلنا جاهز أو نعمل على قدنا. سكت شوية وبص لشيماء بحدية وقال لها حكايات منال علي وإنتي يا شيماء يا بنتي طالما اخترتي من أول يوم إنك مالكيش دعوة بنظام بيت العيلة ولا بحد، يبقى تقعدي في شقتك معززة مكرمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة