اول ما وصلت حكايات انجى الخطيب 3

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

—خير يا كريم؟ —سألته ببرود. قال بتلعثم:—نتكلم بعيد عن المحاكم والناس.. أنا مستعد أصلح كل حاجة، وأكتتب الشقة باسمك فوراً، وأقطع علاقتي بريهام وبأي حد، بس بلاش تخربي بيتنا وبلاش تبعدي العيال عني!بصيت له بنظرة تحسّر على سنوات عمري التي ضاعت معه، وقلت له كلمتين فقط قبل أن أدير ظهري وأغادر:—البيت اتخرب اليوم اللي هانت فيه كرامتي وكرامة عيالك يا كريم.

. والصلح بقى في المحاكم. رجعت البيت للشيخ زايد، احتضنت ياسين وملك بقوة، وعرفت إنني قطعت نصف الطريق نحو استعادة حياتي وحقوقي. لكن ما لم أكن أعلمه وقتها.. أن حماتي وريهام، بعد الهزيمة المدوية في المحكمة، لن يتوقفوا عند هذا الحد. وكان لديهم كارت أخير وأكثر قذارة.

.كارت لن يستهدف القانون هذه المرة، بل يستهدف سمعتي وشرفي شخصياً أمام أهل المنطقة والجميع!خرجت من المحكمة وأنا حاسة بانتصار حقيقي، بس الكلام اللي قالته حماتي في الممر كان بيلف في دماغي زي السارينة: *"اللعبة لسه كبيرة عليكي!

"*عدّى يومين في الشيخ زايد، الهدوء كان مسيطر على الشقة، بس كان هدوء يسبق العاصفة. كنت فاكرة إن الضــ,,ـــــربات القانونية الشديدة اللي الأستاذ خالد وجهها لكريم وريهام هتخليهم يلمّوا دورهم ويكفّوا أذاهم، بس استوعبت متأخر إن الشخص لما بيخسر كل حاجة، بيتحول لكائن انتــ,,ـــــحاري مستعد يخرب الدنيا على الكل.

يوم الأربعاء، على الساعة خمسة المغرب، كنت قاعدة بذاكر لياسين وملك في أوضتهم. فجأة، سمعت دوشة بره الشقة.. مش مجرد خبط على الباب، دي كانت أصوات صراخ وزعيق في مدخل العمارة وفي الممر!طلعت أتحسس الخطوات وقربت من الباب، وبصيت من العين السحرية.

قلبي وقع في رجلي. كانت حماتي واقفة في صالة الدور، ومعاها ستين غريبات شكلهم يحيي بإنهم مجرورين مخصوص للمشاكل، وجنبهن كريم واقف وشّه في الأرض ومش قادر ينطق كلمة!حماتي كانت بتصرخ بصوت عالي جداً هز أركان العمارة كلها، والجيران بدأوا يفتحوا أبوابهم ويخرجوا يبصوا بذهول:—تعالوا شوفوا الست المصونة اللي عاملة فيها خضرة الشريفة!

تعالوا شوفوا اللي طردت جوزها من بيته عشان تاخد الشقة لحساب العشيق بتاعها! الست اللي بتدخل رجالة غريبة الشقة في غياب جوزها ولادها قاعدين جوة!الدم اتصفى من وشي تماماً. الشرف والمسمعة! الكارت الأخير والأقذر اللي ممكن أي حد يلعبه في مجتمعنا عشان يدمر ست ملهاش أي غلطة!حماتي كملت بزعيق وتلفيق، وهي بتشاور على باب شقتي قدام الجيران اللي اتجمعوا:—أنا معايا صور ومعايا فيديوهات ليها وهو طالع الشقة عندها!

ابني يا حبة عيني كان بيصرف عليها وعلى عيالها وهي بتستغفله! إحنا جايين نعمل محضر أداب وإثبات حالة وزنا محارم في الشقة دي دلوقتي!سمعت الهمس بين الجيران.

. "أعوذ بالله"، "معقولة مدام سارة؟"، "دي طول عمرها في حالها!"الشك كان بيتسرب في عيون الناس، وده كان الهدف الوحيد لحماتي: إنها حتى لو خسرت الشقة والقانون، تحــ,,ـــــرق سمعتي وتخليني ما أقدرش أرفع وشي في المنطقة، وتجبرني أهرب بعيالي وأسيب كل حاجة.ملك وياسين جِم يجروا عليّ وهما بيعيطوا من الخوف، ياسين كان بيشد في هدومي ويقول:—ماما.

. هما بيقولوا إيه على حضرتك؟ الست دي بتصوت ليه؟مسكت نفسي بالعافية، وحسيت بنــ,,ـــــار بتغلي في عروقي. الرعب اللي كنت بحس بيه زمان من كلام حماتي اتقلب لغضب أعمى. ما عيطتش، وما استخبيتش.

فتحت الموبايل وطلبت الأستاذ خالد، وسجلت المكالمة المباشرة وأنا بقلها ببرود:—خالد.. حماتي واقفة بره بتتهمني في شرفي قدام الجيران وبتدّعي إن معايا رجالة في الشقة وبيقولوا هيعملوا محضر زنا. خالد رد بصوت زي الزئير:—سارة.. افتحي كاميرا الموبايل وبث مباشر أو سجلي كل كلمة بالصوت والصورة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة