طليـقة جـوزي ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

سبتها مبرقة وعينيها مفنجلة وخرجت للجنينة. بالظبط الساعة 155، وقفت العربية الجيب قدام الباب. طارق رن كلاكس، فتحت الباب وركبت جنبه بهدوء. إيه الشياكة دي كلها يا مدام؟ ده أنتي رايحة شركة بترول بقى مش ورشة شاحنات! قالها طارق وهو بيضحك وعينيه بتتفحصني. لازم أكون شيك يا طارق.. أنا داخلة شريك في بيزنس بالملايين، مش هروح بهدوم البيت يعني.

ياللا بينا عشان الوقت ميسرقناش. طول الطريق للدائري ومنه للمنطقة الصناعية في أطراف القاهرة الجديدة، كان طارق بيتكلم بحماس مفرط عن الأرباح والمشاريع والأسطول اللي بيكبر، وأنا كنت بهز راسي بابتسامةمتكلفة وأقول تمام.. عظيم.. ربنا ييسر. عيني في المراية الجانبية كانت بتلقط عربيتين ميكروباص زجاجهم فاميه ماشيين ورانا بمسافة محسوبة، وعربية ملاكي دايو لانوس بيضا بتتحرك بمحاذاتنا.. رجال الأموال العامة كانوا محاوطين المشهد بحرفية متخرش المية. وصلنا المنطقة الصناعية.

الجو كان مترب، أصوات الشواكيش ومواتير الديزل بتزعق في المكان. ورشة طارق كانت عبارة عن مساحة ضخمة مسورة بالصاج، جواها أربع شاحنات نقل تقيل مرفوعين على كوريك هيدروليك، وفي عمق الورشة مبنى من دورين متهالك، الدور التاني منه هو مكتب الإدارة والخزنة. نزلنا من العربية. عمال الورشة كانوا بيبصولي باستغراب، أول مرة يشوفوا حرم صاحب الشغل بتعتب المكان. اتفضلي يا ست الكل، المكتب فوق هادي ومكيف وهنشرب شاي ونتكلم على رواقة.

طلعت وراه السلالم الحديدية اللي كانت بترن مع كل خطوة. دخلنا المكتب. كان مكتب واسع بس مكركب، مليان فواتير وملفات، وفيه تكييف شباك بيزن، وفي الزاوية خزنة حديد مصفحة ماركة قديمة. قعدت على كرسي جلد قدام المكتب، وطارق قعد على كرسيه الدوار وهو بيفرك إيديه نورتي يا آية. بصي بقى يا ستي..

دي العقود بتاعة شركة النقل والتوزيع، وده التوكيل اللي اتكلمنا فيه الصبح بتاع دينا والشقة عشان نقدر نضمن بيه حصتنا في توسعة الورشة وندخل خط استيراد جديد.. أنتي هتمضيلي على المسودة دي، وأنا بكره الصبح نطلع الشهر العقاري نخلص التوثيق الرسمي. حط قدامي الورق، وقلم حبر فاخر. مسكت الورق وقلبته ببطء شديد. التوكيل كان توكيل عام شامل بالبيع للنفس وللغير، وإقرار بالتنازل عن الشقة لصالح شركة الأمل للرعاية كضمان ائتماني!

حلو أوي يا طارق.. بس فين الورق التاني؟ ورق إيه؟ ورق الأرض بتاعة مدينة بدر.. والشيكات اللي تاريخها 25 أكتوبر بتوع تاجر بورسعيد.. والفلوس اللي اتحولت من حسابي في البنك الأهلي باسم أخو دينا؟ السكوت نزل على الأوضة كأن صاعقة ضړبتها. صوت زن التكييف فجأة بقى هو الصوت الوحيد المسموع في المكان. ملامح طارق اتغيرت 180 درجة. الابتسامة الماكرة اتمسحت، وعينيه جحظت وبقى وشه بلون الطين أنتي.

. أنتي بتقولي إيه؟ مين اللي قالك الكلام ده؟ قومت من على الكرسي ببطء وثبات، وحطيت إيدي في شنطتي، وطلعت الظرف الصغير اللي معايا، ورميت محتوياته على المكتب قدامه أنا مبتضحكش عليا يا ابن عبد المنعم.. دينا مريضة سړطان بالنهار، وبترقص بكعب عالي بالليل في عربيتك وبتسحب سجاير في جنينتي؟ فاكرني عبيطة لما حولت ال 250 ألف جنيه من ورا ضهري باسم مركز وهمي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة