وفــ,,ـــــاه بنتي حكايات زهرة حصري 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وكملت: "لو حصل لي أي حاجة، أو اختفيت فجأة، متصدقيش أول رواية هتتقال لك. دوري على موبايلي القديم. أنا مخبياه في المكان اللي بابا كان بيحط فيه أوراقه." جسمي كله اتنفض. باباها كان عنده صندوق خشب قديم في المخزن. جرينا عليه. فتحناه. ولقينا موبايل قديم. حاولنا نفتحه، وكان عليه تسجيل صوتي. ضغطت تشغيل. وسمعنا صوت ريهام. كانت بتتكلم وهي بتبكي: ـ أنا مش عارفة أعمل إيه يا ماما...

مروان طلب مني أبيع الشقة اللي باسمي، وقال إنه هيحط الفلوس في مشروع. ولما رفضت، اتغير معايا. صوتها انقطع لحظة. وبعدين قالت: ـ والأغرب إني اكتشفت إنه عليه ديون كبيرة، وإن في ناس بتطالبه بفلوس. أنا خايفة يا ماما. حطيت إيدي على قلبي. لكن التسجيل كمل: ـ النهارده حصلت حاجة أغرب. مروان كان بيتكلم في التليفون وسمعته بيقول لحد: "بعد الجواز هنخلص الموضوع كله.

" وفجأة سمعنا صوت باب بيتفتح في التسجيل. وصوت ريهام وهي بتقول: ـ مين؟ وبعدين التسجيل انتهى. بصيت لأخويا وقلت: ـ لازم نروح للشرطة حالًا. لكن قبل ما نتــ,,ـــــحرك، وصلنا خبر إن الشرطة بالفعل موجودة عند بيت مروان. لأن الطبيب كان أبلغ عن الشبهة بعد ما عرف موضوع الأسنان والتسجيل. ولما فتشوا الشقة، لقوا حاجة قلبت القضية كلها. لقوا كيس صغير مخبي في سلة الزبالة.

جواه أسنان ريهام. ساعتها عرفت إن الحلم ما كانش رسالة عن المــ,,ـــــوت... كان تنبيه لشيء حصل لها بعد مــ,,ـــــوتها. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. لما الشرطة واجهت مروان، انهار واعترف إنه كان عليه ديون، وإنه كان عايز يضغط على ريهام عشان تبيع شقتها. لكن قال إنه ما .هاش. وإنه لما وقعت، اتخض واتصل بالإسعاف. أما الأسنان، فاعترف إن شخصًا آخر هو اللي شالها بعد خروج الجثمان من المستشفى. وبعد التحقيق، ظهر الشخص.

كانت قريبة مروان اللي شوفناها بالشنطة. هي اللي دخلت الشقة. وهي اللي كانت بتحاول تخفي آثار جريمة أكبر. لكن التحقيقات أثبتت إن وفــ,,ـــــاه ريهام نفسها حصلت بسبب مادة سامة وُجدت في العصير، وإن مروان وقريبته كانوا متفقين على تخويفها وإجبارها على التنازل عن شقتها، لكن الأمور خرجت عن سيطرتهم وانتهت بمــ,,ـــــوتها. وقتها وقفت قدام قبــ,,ـــــر بنتي بعد أيام. حطيت إيدي على التراب وقلت: ـ سامحيني يا ريهام... سامحيني إني ما فهمتش خوفك.

ووسط دموعي، افتكرت حلمي. افتكرت بنتي وهي فاتحة بقها من غير أسنان، وبتحاول تاكل ومش قادرة. ساعتها فهمت إن الحلم ما كانش معناه إن بنتي هتمــ,,ـــــوت. يمكن كان عقلي الباطن بيربط بين خوفها اللي ما عرفتش بيه وبين اللي حصل لها. ومن يومها وأنا مؤمنة إن الأم ساعات قلبها بيحس بحاجات عقلها ما يقدرش يفسرها.

ريهام راحت في ليلة فرحها... لكن قبل ما تمشي، سابتلي الحقيقة مكتوبة بإيديها. وسابتلي درس عمره ما هنساه: مش كل ابتسامة معناها أمان، ومش كل شخص بيبان طيب يبقى فعلًا أمين. وأنا خسرت بنتي الوحيدة... لكن على الأقل، الحقيقة ظهرت، وحقها ما ضاعش. وبعد شهور، وأنا بفتح دولابها للمرة الأخيرة، لقيت صورة لينا وإحنا صغيرين. خدتها في حــ,,ـــــضني وابتسمت وسط دموعي.

وقلت: ـ وحشتيني يا بنتي... بس اطمني، ماما ما سابتش حقك. ومن يومها، كل ليلة قبل ما أنام، بدعي لها وأقول: "اللهم اجعل قبــ,,ـــــرها روضة من رياض الجنة، واجمعني بيها في مكان مفيهوش فراق." وساعتها بس، قدرت أنام من غير ما أخاف من الأحلام. لأن أصعب حلم شفته في حياتي... كان بداية الحقيقة، مش نهايتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة