انا مش هطلقها حكايات شيمو3

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

قضى ليلته في التخشيبة بين المجرمين والخارجين عن القانون. وكان كل ما يغمض عينيه، يشوف شريط حياته: يفتكر يوم ما قال لأهله بغرور: “خليها معلقة عشر سنين، مش هتعرف تتجوز ولا تعيش!” يفتكر ضحكته الاستعراضية يومها… ويقارنها بوضعه دلوقتي وهو مكلبش ومحمي في الزنزانة، والست اللي كان عايز يعلقها، طايرة دلوقتي في السحاب، راجعة بيتها المكرم المكفول في الدوحة جنب زوج بيصونها وولاد بيملا حياتها الفرح.

لكن القصة ما انتهت عند التخشيبة دي… لأن لما النيابة حققت معاه وصدـ,,ـــر حكم ضد بوقف التنفيذ مع الغرامة والترحيل، واكتشف إن الشركة في السعودية فسخت عقده بسبب غيابه… قرر بعد ما خرج من النيابة يرجع السعودية بأي طريقة عشان يلم اللي باقي من فلوسه ونشاطه acolo… لكن اللي ما كانش يخطر على باله إطلاقاً… إن مفاجأة ثانية كبرى كانت مستنياه في السعودية، مفاجأة هتغير مجرى حياته وهتقلب الطاولة عليه من المكان اللي ما كانش يتوقعه أبداً!

خرج من مبنى النيابة بعد أيام عصيبة عاشها بين التخشيبة ومكاتب التحقيق. خرج بكفالة وغرامة مالية ضخمة أكلت كل ما كان حيله من سيولة، وحكم مع وقف التنفيذ بيهدده بالسجــ,,ـــــن الفوري لو ارتكب أي حماقة جديدة. كان ماشي في الشارع زي الخيال، هدومه متبهدلة، دقنه طالعة، وعينيه زايغة من السهر والذل. رجع بيت أهله، لكن الدخول المرة دي ما كانش زي كل مرة.

ما كانش فيه الراجل المغرور صاحب “القرارات” و”السيادة”. أمه وأخته استقبلوه بدموع مكتومة وبصمت تقيل كأنه جــ,,ـــــثه ماشية على الأرض. أخته حسامته الشنطة القديمة وقالت له بصوت جاف خالٍ من أي عاطفة: “شركة السعودية بعتت لك إيميل وفاكس على عنوان البيت هنا… فسخوا عقدك بصفة رسمية بسبب انقطاعك عن العمل، وألغوا الكفالة. قدامك أسبوع واحد بس تسافر فيه تلم حاجتك وتسفي حساباتك وتخرج نهائي من البلد، وإلا هتعمل لك منع من الدخول وبلاغ هروب.

” النزلات كانت بتنزل على دماغه واحدة ورا الثانية. الشغل اللي قعد يجمع فيه سنين، المكانة المادية اللي كان بيباهي بيها الناس، والفلوس اللي كان فاكر إنها بتديه الحق يظلــ,,ـــــم ويعلق ويتحكم… كل ده اتهاوى في لحظات. لم باقي فلوسه بالعافية، وحجز تذكرة اتجاه واحد للسعودية عشان يلم كراكيبه ويرجع، وهو عارف إن الرجوع المرة دي هيبقا بلا عودة.

طول الساعات في الطيارة، كان حاسس إن السفرية دي مختلفة. زمان كان بيسافر وهو حاسس إنه “البطل” اللي سايب وراه ست معلقة بيعاقبها، دلوقتي مسافر وهو مطرود، مكسور، وحياته كلها انفرطت زي عقد مخروم. وصل الرياض، وخرج من المطار على الشقة اللي كان مأجرها مع أصحابه وزملاؤه في العمل. أول ما فتح باب الشقة بالفتح، كانت الصدمة الكبرى في انتظاره! أصحابه اللي كانوا قاعدين في الصالة سكتوا فجأة أول ما شافوه.

النظرات ما كانتش نظرات سلام أو شفقة… كانت نظرات فيها ذهول، واشمئزاز، واندهاش! واحد من أصحابه القريبين منه قام وقف وقرب منه وقال له بنبرة ناشفة: “حمد الله على السلامة يا… يا أستاذ.” الزوج القديم استغرب طريقة الكلام: “في إيه يا جماعة؟ مالكم تبصوا لي كده ليه؟ فيه إيه حصل في الشركة؟” صاحبه التاني مسك تليفونه، وفتح فيديو، ورفعه قدام وشّه وقال له بصوت حاد: “الشركة مش هي المشكلة… المشكلة في ده!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة