حماتي وشريط منع الحمل حكايات ندى الجمل

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

قضيت الليل كله باصة للسقف وبدعي ربنا يحمي اللي في بطني ويعدي الأزمة دي على خير.​تاني يوم الصبح، نزلت مع محمود وحماتي ورحنا لدكتور نسا وتوليد معروف. كنت حاسة إن خطواتي تقيلة، وكل خطوة بتقربني من حقيقة ممكن تدمر حياتي. ​دخلنا العيادة، ومحمود بدأ يشرح للدكتور المشكلة الوراثية اللي عنده، والجرعات المكثفة من الأدوية اللي كان بياخدها قبل الجواز واللي المفروض كان يستمر عليها لفترة قبل ما يحصل حمل.

الدكتور كان بيسمع بتركيز، وملامحه كانت بتتحول من الدهشة للجدية. طلب مني أعمل فحوصات فورية، وسحبوا مني عينات دم، وقال لنا: — إحنا هنعمل تحاليل جينية دقيقة، وبناءً عليها هنحدد مدى تأثر الجنين. لكن صراحة، نسبة الخطر موجودة ومقدرش أنكرها، لازم ننتظر النتيجة ونشوف.​الانتظار كان أصعب من المــ,,ـــــوت نفسه. أسبوع كامل مر عليا كأنه سنين. كنت في بيت أهلي، لأني رفضت أرجع مع محمود وحماتي؛

كنت محتاجة أكون في مكان بحس فيه بالأمان، وبعيد عن كدبهم. أهلي لما عرفوا الحقيقة اتصدموا، وبابا كان ثاير جداً وعاوز يطلقني منه، لكنه قرر يهدى لحد ما نطمن على البيبي الأول. ​أخيراً، اتصل بينا الدكتور عشان نروح نستلم النتيجة.​رحنا كلنا، أنا وبابا ومحمود وحماتي. قعدنا قدام الدكتور اللي كان بيبص في الأوراق بتمعن.

قلبى كان بيمــ,,ـــــوت من الرعب، ومحمود كان عرقان وباصص للدكتور بترقب.​الدكتور قلع نضارته، وبصلنا وقال بهدوء: — الحمد لله… المعجزة حصلت. التحاليل الجينية واختبارات الأجنة المبدئية بتظهر إن الجنين سليم تماماً من أي طفرات أو تشوهات وراثية ناتجة عن العلاج. يبدو إن الحمل حصل في توقيت كان تأثير الدواء فيه تراجع، أو إن رحمة ربنا كانت أكبر من كل التوقعات الطبية.

​في اللحظة دي، انهار محمود في البكاء، وحماتي فضلت تدعي وتشكر ربنا بصوت عالي. أنا نزلت دموعي، بس مكنتش دموع فرحة صافية؛ كانت دموع راحة ممزوجة بوجع كبير.​الدكتور كمل كلامه وبص لمحمود وحماتي بحدة: — بس اللي حصل ده كان مقامرة صعبة جداً يا جماعة، والطب مش دايمًا بيسامح في الأخطاء دي. كان لازم الصراحة من الأول.​خرجنا من العيادة، ومحمود حاول يمسك إيدي وهو بيبكي وبيعتذر: — ندى، أنا أسف.

. والله كنت همــ,,ـــــوت من الرعب عليكي وعلى ابننا. أرجوكِ سامحيني، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تعوضك.​بصيتله وبصيت لحماتي اللي كانت واقفة بتبصلي بإنكسار ورجاء، وقلتله بهدوء: — أنا هسامحك يا محمود، بس عشان الطفل اللي في بطني ملوش ذنب يتربى بعيد عن أبوه، وعشان ربنا رحم عيلتنا من كارثة.

بس الصراحة والأمانة اللي اتكسروا بينا من أول يوم… هيحتاجوا وقت طويل جداً عشان يرجعوا. ومن هنا ورايح، مفيش كلمة ولا قرار هيتاخد في حياتنا من ورايا، والحدود مع مامتك في خصوصياتنا هتتغير تماماً.​وافقت حماتي بسرعة وهي بتهز راسها: — اللي عوزاه يا بنتي هيجرى، المهم أنتِ واللي في بطنك تكونوا بخير.

​رجعت بيتي، وأنا عارفة إن الحياة مش هترجع زي الأول بسهولة، وإن الثقة صعبة تتبني تاني بعد الكدب. بس مسكت بطني، وابتسمت لأول مرة من قلبي، وأنا عارفة إن طفلي اللي جاي هو اللي هيديني القوة عشان أبدأ من جديد، بوعي أكبر… وبدون أي خداع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة