درس العـمر ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مش زي مكرونتك بالصلصة اللي بتخليني أقف في المطبخ تلات ساعات عشان أعملها؟ محمود حب يستعرض قدام رامي، فقال بتعالي يا ستي ده يوم استثنائي، بس برضه الست الأصيلة هي اللي تطبخ في بيتها لراجلها، أنا مراتي مبتخليش الأكل يدخل من برة البيت أبداً، وبتقف على رجلها تخدمني وتعملي كل اللي نفسي فيه! هنا بقى نهى مقدرتش تكتم الضحكة، وفرقعت في الوش من غير مقدمات أنا يا محمود؟

! مين دي اللي بتقف تخدمك وتطبخلك؟! هو إنت صدقت الكدبة اللي بتفرشها ع القهوة يا راجل إنت؟! محمود وشه جاب ألوان وشرق في حتة الريشة اللي في بؤه كح.. كح.. إيه اللي بتقوليه ده يا ولية قدام الناس؟! نهى مسحت إيدها وبصت لمريم وضحكت بقول الحقيقة! عشان إنت واكل دماغ رامي ومفهمه إني خادمة الفلبين في البيت، وإنت عارف كويس إن أمي هي اللي بتبعتلنا الأكل جاهز في علب متفرزة كل أول أسبوع، والشغالة بتيجي تنضف وتمسح، وإنت يدوبك بتديني مصروف البيت بالقطارة عشان تكمل قسط الموبايل الأيفون اللي شريته بالقسط عشان تفر بيه قدام صحابك!

الصالة كلها سكتت. السكون كان فظيع لدرجة إن صوت عقارب الساعة في الحيطة كان مسموع بوضوح. محمود كان وشه محروق، وعينيه تايهة في أطباق السفرة مش عارف يبص لرامي فين ولا إزاي. الكدبة الكبيرة اللي كان بيبني عليها شخصيته طول السنين اللي فاتت اتهدت في ثانية قدام مراته وقدام زميله. رامي في اللحظة دي بالذات، بص لمحمود، وبعدين بص لمريم.

حس بحاجة غريبة جداً بتتحرك جواه؛ ميكس بين الصدمة، وبين الغيظ من نفسه، وبين إحساس عميق بالندم. الراجل اللي كان بياخده قدوة، واللي قلب بسببه بيته وخسر احترامه لمراته وعايرها بلقمتها وشغلها، طلع في الآخر أراجوز، عايش في وهم ومنظرة كدابة، وبيستعرض برجولة زائفة على حساب الحقيقة! مريم قطعت الصمت بذكاء وضحكت بخفة يا ستي كل البيوت فيها أسرارها، المهم إنكم منورينا الليلة.

. كل يا محمود متتكسفش، رامي صاحبك برضه ومفيش بينكم أسرار! محمود كمل أكله وهو باصص في طبقه ومفتحش بؤه بكلمة تانية طول السهرة، ونهى كانت مروقة وبتشرب عصيرها بانتصار. الساعة جت حداشر، محمود ونهى استأذنوا ونزلوا. محمود كان نازل ع السلم وراسه في الأرض، حتى مرفعش عينه يودع رامي بحرارة زي ما دخل. رامي قفل الباب، ولف ضهره. الشقة كانت هادية، وأطباق العزومة المتوسخة كانت مالية السفرة والمطبخ.

مريم وقفت قدامه، وبصتله من غير ما تتكلم. عينيها كانت بتقوله أدي صاحبك اللي كنت بتهد بيتك عشانه، وأدي النتيجة. رامي مشي بخطوات تقيلة، ووقف قدامها. عينيه كانت مكسورة، الغرور الكداب اللي كان مالي صوته أول الشهر اتبخر ومبقاش منه غير راجل اتعلم درس عمره. مريم.. أنا آسف. الكلمة طلعت منه بصوت واطي بس صادقة لأول مرة. أنا كنت أعمى يا مريم.. كنت غبي وتافه وبجري ورا كلام فارغ ومنظرة ملهاش أي تلاتين لزمة.

محمود ده طلع مسكــ,,ـــــين وأنا كنت أهبل منه لما سمعتله وجيت أفرضه عليكي في بيتك. أنا نسيت إنك إنتي اللي شيلتيني، ونسيت إن تعبك وشقاكي في التجمع هو اللي ساترنا، وإني من غير تدبيرك مكنتش هعرف أعيش أسبوعين على بعض بمرتبي ده. مريم قربت منه، ونظرتها لانت شوية، بس الحزم كان لسه موجود في نبرتها الاعتذار حلو يا رامي، بس الأفعال هي اللي بتثبت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
960مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة