حماتي سرقت جهازي ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

صوت مألوف ومخنوق، صوت طارق وهو بينادي على السلم بنفَس مقطوع: — «يا حسام استنى! يا حسام افهم مني الأول، متدخلش الشقة كده!» — «أفهم إيه يا ابن الـ...؟ أختي لو جرالها حاجة تحت إيد أمك هطربق العمارة دي على كراسيها!» في ثواني معدودة، باب الشقة البراني دخل منه إعصار. حسام أخويا كان أول واحد يقتحم الصالة، ووراه خالي الحاج رشاد—راجل ستيني بس هيبته تهز بلد وراجل تاجر كبير في الغورية—ومعاهم اتنين من شباب العيلة، وطارق كان وراهم ببدلته المتشرمطة من الجري وكرافتته مفكوكة وعينه حمرا من الرعب.

الصالة بقت مسرح حرب في لحظة. حسام أول ما لمح معتز واقف قدام باب أوضة نومي وفي إيده المفك والحديدة، محطش منطق ولا اتكلم.. هجم عليه زي الأسد وجابه من قفاه ورزعه في الحيطة اللي جنب الباب: — «إنت مين يا روح أمك؟! واقف على باب أوضة نوم أختي بتعمل إيه وبتهبب إيه في الضلمة؟!» معتز حاول يتفاصح ويزق حسام: — «نزل إيدك يا بني آدم إنت!

أنا محامي وممكن أحبسك في مكانك، إنت مش عارف بتتكلم مع مين!» خالي رشاد دخل بخطوة هادية بس حازمة، مسك حسام من كتفه وقاله: — «اهدى يا حسام، نزل إيدك من عليه دلوقتي، الحساب مش بالعافية.. الحساب بالأصول والقانون.» بص خالي على حماتي اللي كانت كاشة في ركن الصالة ولابسة طرحتها بالمقلوب وبتترعش، وبص لطارق اللي واقف مسهم كأنه تايه، وبعدين خبط على باب أوضتي بهدوء: — «افتحي يا نورهان يا بنتي.

. خروجتك في حمايتي، افتحي.» فتحت القفل. المفتاح دار في الكالون وصوته طلع نقي في وسط الهدوء المتوتر. فتحت الباب وخرجت. كنت واقفة بإسدالي، رافعة راسي، الموبايل في إيدي الشمال والتسجيل لسه شغال، وعيني راحت على طارق مباشرة. طارق أول ما شافني، وشه كان مليان خزي وكسوف وعجز عمري ما شفته فيه. نزل عينه في الأرض ومقدرش يثبت نظره عليا.

حماتي أول ما شافتني بدأت تولول بصوتها العالي المعتاد، فاكرة إن الشوشرة هتضيع الحقيقة: — «الحقني يا طارق! الحقني يا ابني، مراتك سارقة حاجات أختك ومستولية على أمانات المرحوم أبوك، وبتتبلى عليا وجايبة أهلها يتهجموا على بيتي في نصاص الليالي!» بصيت لها بنظرة شلّت لسانها، ومطلعتش كلمة زعيق واحدة. مديت إيدي، دوست على تليفوني وفتحت السبيكر، وصوت معتز الرنان وحماتي ملى الصالة بوضوح مفيهوش شك: («اخرسي إنتي!

لو الواد طارق وصل قبل ما نسحب الليلة دي، مش هنعرف نلمها.. بتك دي حرباية ومصورة كل حاجة، لازم الشنطة تخرج والورق يتحــ,,ـــــرق الليلة!») («افتحي يا نورهان هاتي الورق بس! هاتي الدفتر وسيبك من الدهب والزفت!») الصالة كلها نزلت عليها صاعقة. معتز وشه بقى زي الجير، وطارق رفع راسه وبص لأمه بصدمة واحد لسه واخد طلقة في صدـ,,ـــره: — «أمي.

. الكلام ده حقيقي؟ أنتي كنتي متفقة مع معتز على كدة؟ ده أنتي حلفتيلي على المصحف في التليفون إنها شوية ورق أراضي بتوع أبويا ونورهان شايلاهم عندها بالغلط!» حماتي بلعت ريقها، لسانها اتشل، ومبقتش عارفة تقول إيه. دخلت الأوضة، وجريت الكرتونة لبرة في نص الصالة قدام الكل، شديت الفوط من فوقيها ورميت القماش النبيتي اللي ملفوف حوالين السبائك والدهب الكسر ودفتر الشيكات والصورة القديمة على ترابيزة الصالة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة