حكايات امانى السيد2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ما تعمليش كده! أنا شاريكم ومتمسك بيكي وأنا اللي هصلح كل حاجة!” هاجر هزت رأسها بالرفض بهدوء حاسم وقالت له: “الذنب مش ذنبك يا أحمد.. بس إحنا لو كملنا، هيفضل بينا إحساس بعدم الارتياح.. أنا أمي خط أحمر بالنسبة لي.” مسكت شنطتها بثقة، وبصت لنا بابتسامة هادئة وقالت: “ربنا يهديلكم نفوسكم.. ويسامحكم.” لفت هاجر ضهرها، ومشيت بخطوات ثابتة ومرفوعة الرأس ناحية الباب، وخرجت وقفلته وراها بهدوء.

أحمد بَص للباب المقفول، وبعدين لف بص لي ولأخته.. عينيه كانت مليانة دموع وقهر، وساب الدبلة تقع منه على الأرض ترن رنة الفراق، وخرج يجري وراها عشان يحاول يلحقها، بس هاجر كانت خلاص اختفت عن عينيه. أحمد رجع الشقة بالليل، مش عشان يعيش معانا، لكن عشان يلم هدومه ومقتنياته في شنطة سفر واحدة. حاولت أقف قصاده، وجريت عليه وأنا بقوله: “أنت بتعمل ايه يا أحمد؟

! هتسيب أمك عشان خاطر بنت؟! كبر عقلك وتعال نتكلم!” بص لي أحمد بنظرة خالية من أي مشاعر، وكأني بقيت حد غريب عنه تماماً.. وقال بصوت هادي: “أنا ماليش قعدة في بيت بيكسر كرامة الناس.. أنتِ مش بس خسرتي البنت اللي اخترتها، أنتِ خسرتيني أنا كمان.. اعتبريني بعتذر عن البقاء معاكم دلوقتي، لأن الطريقة دي في التعامل ما تناسبنيش.

” تابع المقال خرج أحمد وساب الشقة، وأخد أوضة إيجار قريبة من شغله، وقطع كل وسائل الاتصال المباشر لفترة. الأيام مرت وتقلت علينا.. البيت بقى فاضي وموحش، وأنا وبنتي بقينا ندمانين على لحظة التسرع وسوء التفاهم اللي كسرنا بيه قلب بنت وأمها، فخسرنا قصادها أحمد وسندنا في الدنيا. بعد ما كل الأبواب اتسدت في وشنا، ما بقاش قدامي أنا وبنتي غير حل واحد.. ندوس على كبرياءنا ونصلح الغلط.

مسكت إيد بنتي، ونزلنا ورحنا للبيت البسيط اللي ساكنة فيه هاجر.. وقفت قدام الباب بتردد، وخبطت خبطتين هاديين. بعد لحظات اتفتح الباب، ووقفت قصادنا أم هاجر. ست بسيطة، وشها بشوش، بصت لنا بذهول واستغراب، لحد ما أنا نطقت بصوت مخنوق: “أنا.. أنا أم أحمد يا أم هاجر.” ملامح الست اتغيرت بهدوء، ومسكت طرف طرحتها وقالت بنبرة راقية: “أهلاً وسهلاً يا أم أحمد.. اتفضلوا، البيت بيتكوا.

” ما قدرتش أدخل، ودموعي نزلت على خدي، وبصيت لها وقلت بصوت مكسور: “يا أم هاجر.. إحنا جيت لحد عندك النهاردة عشان أقولك حقك عليا.. أنا ظلمت بنتك وحصل بينا كلام ما كانش المفروض يتقال.. أنا جيت أطلب منك ومن ربنا تسامحوني على اللي حصل.” في اللحظة دي، خرجت هاجر من الأوضة، وأول ما شافتنا وقفت مكانها.

بنتي قربت من هاجر بسرعة، ومسكت إيديها وهي بتبكي وتتوسل لها: “سامحيني يا هاجر.. والله أنا كنت متسرعة وغلطت.. اعتذرت لأخويا بس هو زعلان، واعتذاري ليكي ولأنتِ ولأمك الفاضلة دي من كل قلبي، ارجعي لأخويا وأنا هكون ليكي الأخت اللي تتمنيها.” أم هاجر بصت لنا بقلب طيب، وقربت وحطت إيدها على كتفي برحمة وقالت: “المسامح كريم يا أم أحمد.. إحنا ناس بنعرف ربنا، وما بنشيلش في قلوبنا..

لما بنتي اتوجعت اتوجعت عشان كرامتها، بس إحنا سامحناكم لوجه الله.” التفتنا لـ هاجر، كانت واقفة والدموع في عينها، وقالت بصوت هادي وراسي: “أنا مسامحاكم.. ربنا يعلم إني ما كرهتكمش، وسامحتكم عشان ربنا، وعشان أحمد اللي ما شفتش منه غير كل احترام.” الكلمة نزلت على قلبي زي المية الباردة.

. أخدت هاجر في حضني وعيطت بحرقة، وبنتي حضنتها.. وحسيت إن المعنى الحقيقي للعز والمقام مش بالشكليات، لكن بالقلوب الطيبة والنفس العفيفة. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.” تابع المقال

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة