خطيبى حكايات رومانى مكرم 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

صعدت مريم درجات السلم بخطوات متزنة وواثقة، وكان صوت كعب حذائها يرن في البناء الخالي كإيقاع نصر متتابع. فتحت باب شقتها ودخلت، ثم أغلقت الباب وراءها بهدوء شديد، وأسندت ظهرها عليه لثوانٍ معدودة. أغمضت عينيها واستنشقت نفساً عميقاً متواصلاً، لم تكن تنفسات هزيمة أو حسرة، بل كانت زفرة راحة لروح كانت مسجونة تحت ركام الإهانة، واليوم فقط تحررت بالكامل. في الأسفل، كان حازم يتخبط في الشارع كالمصدوع.

ينظر إلى باقة الورد التي انثنت أوراقها بين قبــ,,ـــــضته المرتعشة، وإلى رسالة الاعتذار التي باتت بلا قيمة. ألقى بالورد على الأرض بنشيج مكتوم، وضــ,,ـــــرب بيده على حائط البناية بغلّ وندم ينهكان صدـ,,ـــره. كبرياؤه الذكوري الذي كان يدفعه سابقاً للتعالي والتقليل منها، تحول الآن إلى قزامة أمام ثباتها ورقيها. بات يسأل نفسه بذهول: كيف لتلك الفتاة التي كانت تداري خجلها وتتحمل قسوته أن تتغير إلى هذا الحد؟

كيف استحالت هذه الشعلة الثائرة التي لا تصلها نيران توسلاته؟ الأكثر قراءة الان شفت جوزي مع جارتي حكايات رومانى مكرم 1 منذ أسبوع حكايات زهره 1 منذ أسبوع خطيبي حكايات رومانى مكرم 1 منذ أسبوع مرت الأيام التالية ثقيلة على حازم، لم يكن يستطيع النوم أو ممارسة حياته الطبيعية. صورة مريم بالفستان الأحمر، ببريق عينيها وبشرتها الصافية كشمس الصباح، كانت تطارده في كل لحظة.

ترك عمله لعدة أيام، وأصبح يقضي معظم وقته في مقهى الشارع يراقب مدخل بنايتها، علّه يلمح طيفها، أو يحظى بفرصة لينظر في عينيها علّ الجليد يتداعى. لكن مريم كانت أذكى من أن تمنحه حتى متعة رؤيتها؛ كانت تخرج لعملها الجديد الذي تقدمت إليه مؤخراً بكامل بكامل أناقتها وحضورها في أوقات متغيرة، متجاهلة وجوده تماماً وكأنه كائن أثيري لا يرى ولا يُحس.

في أحد الأيام، وبينما كانت مريم تجلس في صالة المنزل برفقة والدتها، رن جرس الباب. فتحت الأم لتجد والدة حازم تقف على العتبة، وعلى وجهها علامات الانكسار والحرج. دخلت السيدة واعتذرت بكلمات مضطربة، ثم انهمرت في الدموع وهي ترجو مريم ووالدتها أن يمنحا ابنها فرصة أخيرة. قائلة بنبرة توسل:"يا مريم يا بنتي، حازم هيمــ,,ـــــوت، بقاله أسبوع ما بيدخلش جوه جوفه لقمة، وبيبكي بالدموع زي الأطفال.

عارف إنه غلط، وجاي يبوس إيدك ورأسك قدام المنطقة كلها.. سامحيه يا بنتي، المسامح كريم، وإحنا أهلك وناسك."خرجت مريم من غرفتها بخطوات هادئة، كانت ترتدي ثوباً بيتياً أنيقاً يبرز رشاقتها ونضارتها. جلست أمام والدة حازم بكل احترامات الأدب، لكن عينيها كانتا حزمتين من الصلابة. قالت بصوت هادئ ونبرة قاطعة لا تحتمل الجدال:"يا طنط، حضرتك على رأسي من فوق، ولكِ كل التقدير والواجب.

بس حازم ما كسنيش أنا بس، حازم كسر الحرمة والأمان اللي بين أي اتنين مقبلين على بيت. ابنك قرف مني وأنا مريضة، ده مش غلطة لسان، ده كشف عن معدن. اللي يقرف من مرضي وشقايا، ما يستهلش يفرح بجمالي وعافيتي. الموضوع انتهى، والرجوع بقى أبعد له من النجوم."حاولت السيدة الاستعطاف مجدداً، لكن موقف مريم الصارم والمدعوم بابتسامة كبرياء غير قابلة للكسر جعل السيدة تدرك أن الباب قُفل بالضبّة والمفتاح، فخرجت تجر أذيال الخيبة لتنقل الخبر لابنها الذي كان ينتظر على أحر من الجمر في المقهى المقابل.

عندما علم حازم برفض مريم القاطع لرجاء أمه، جن جنونه. شعر أن الأرض تسحب من تحت قدميه، وبات يتملك منه خوف مرعب من أن تضيع منه للأبد، خصوصاً بعدما وصلت إليه تسريبات عن طارق؛ المهندس الوسيم والناجح الذي تقدم لخطبتها رسمياً وعائلته تجهز للزيارة الرسمية. في مساء اليوم التالي، كانت مريم عائدة من مركز العناية بالبشرة بعد جلسة اهتمام دورية. كانت تمشي بخطوات واثقة، وجهها يفيض بالحيوية، وعطرها الهادئ يسبقها في الممر الصغير المؤدي لمنزلها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة