حكاية نورين وريان ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ومن اليوم ده، حياتي بدأت تتغير بالتدريج، خطوة خطوة، وكل خطوة كان فيها درس جديد في الاحترام والتقدير. بدأت أمارس شغلي في الإشراف على ميزانية الأنشطة، وريان مكنش بيتدخل في قراراتي، كان بيديني المساحة والحرية كاملة، ولما كنت أحتار في حسابات أو عقود، كان يقعد معايا ويفهمني بالراحة ومن غير ما يحسسني إني مش فاهمة. العلاقة ما بيننا كبرت في جو من الاحترام المتبادل.

ريان كان راجل تقيل وراكز، مكنش من نوعية الرجالة اللي بتطارد أو تقول كلام معسول ملوش أصل. كان كل اهتمامه يظهر في أفعاله. يطمن عليا كل يوم لما أروح، يسألني على عمر ومذاكرته، ويبعتلي سواق من الشركة يوصلني ويرجعني لو اليوم اتأخر، ومكنش بيقبل إني أرفض، كان يقولي: "ده مش دلع يا نورين، دي مسؤولية وأنا مش هطمن وإنتي في الشارع في وقت متأخر".

وفي يوم جمعة، بعد حوالي شهرين من معرفتنا، اتصل بيا وقالي: — جهزي نفسك إنتي وعمر، أنا هاجي أخدكم نتغدى سوا في مكان هادي. عمر كان فرحان جداً، كان بيحب ريان من كتر ما حكيتله عنه وعن جدعنته. ريان جه بعربيته وأخدنا لمطعم مفتوح على النيل. كان قاعد بيتعامل مع عمر كأنه ابنه، بيسمع لحكاياته التافهة عن الكارتون والمدرسة بكل تركيز، وطلبله الأكل اللي بيحبه، وجابله طيارة ورق صغيرة يطيرها في الهوا في الجنينة اللي جنب المطعم.

وأنا قاعدة ببص لعمر وهو بيجري وفرحان، لقيت ريان بيبصلي بابتسامة دافية: — عمر ولد محترم ومتربي كويس، باين إنك شيلتيه في عينيكي. — عمر هو كل اللي فضلّي من الدنيا يا ريان، هو حتة من قلبي ومن ريحة نهى. ريان سكت لحظة، وبص للنيل، وبعدين رجع بصلي بنظرة مليانة مشاعر عميقة كان مداريها ورا هدوءه كل الفترة دي: — وإنتي يا نورين، مين بيشيلك في عينيه؟ ارتبكت وبصيت في الأرض: — ربنا موجود، وهو السند.

ريان مد إيده وقربها من إيدي اللي كانت محطوطة على الترابيزة، بس ملمسهاش احتراماً ليا، وقال بصوت واطي ومحمل بالرجولة والحنان: — ونعم بالله. بس ربنا بيسخر عباده لبعض يا نورين. أنا من الليلة اللي شفتك فيها في محطة المعادي، وأنا حاسس إن ربنا باعتك في طريقي لسبب. أنا طول عمري عايش في وسط بيزنس وفلوس وناس كلها مصالح ووشوش بلاستيك.

مكنتش لاقي الإنسانة الحقيقية، الست اللي أأمنها على بيتي وعلى اسمي، الست اللي شايلة جواها أصل وطيبة مش موجودين في الزمن ده. قلبي دق بسرعة جنونية، حسيت إن وشي سخن من الخجل ومكنتش قادرة أرفع عيني فيه. ريان كمل وهو واثق من كل حرف: — أنا مش بس معجب بيكي يا نورين، أنا بحترمك قبل ما أحبك، والاحترام عندي هو الأساس.

أنا شايف فيكي العوض اللي كنت بدور عليه، وشايف في نفسي الراجل اللي يقدر يشيل عنك الحمل اللي قصم ضهرك سنين، ويحميكي إنتي وابن أختك من أي وجع. رفعت عيني فيه، وكانت دموعي بتلمع في عيني: — ريان... أنت عارف الفرق اللي بينا؟ أنت ريان السلحدار، وأنا بنت بسيطة عايشة في شقة إيجار وبجري على عيل يتيم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة