بعد 12 سنة خدمة في بيت العيلة..ج3 حكايات منــال عـلـي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الجزء الثالث و الأخير وقفت مكاني، وحسيت إن البيت كله بقى ساكت. حماتي كانت واقفة في نص الصالة، وحمايا باصصلي بنظرة كلها تحدي، وجوزي مطأطئ راسه، وولادي ماسكــ,,ـــــين في هدومي وخايفين. حكايات منــال عـلـي خدت نفس طويل... وقلت بهدوء: "هو ده قراركم؟" ردت حماتي بسرعة: "أيوه... يا تعملي اللي كنتي بتعمليه، يا كل واحد يشوف طريقه.

" بصيت لجوزي. "وأنت؟" فضل ساكت كام ثانية، وبعدها قال بصوت واطي: "اعملي اللي يريح الدنيا يا ريم." ضحكت... بس الضحكة دي كانت مليانة خذلان. قلت له: "يعني طول السنين اللي فاتت، تعبي كان بيريح الدنيا... وصحتي هي اللي بقت مشكلة؟" ماعرفش يرد. أول مرة أحس إن الراجل اللي كنت مستنياه يسندني.

.. واقف بعيد بيتفرج. لفيت ناحية حماتي. "أنا عمري ما قصرت معاكم." "لما كنت حامل كنت بطلع السجاد على ضهري." "ولما ولدت، نزلت أخدم بعد أيام." "ولما كنت بتألم، كنت بقول معلش." "لكن النهارده... خلاص." سكتت لحظة، ومسحت دموعي بإيدي. "أنا مش هضيع نفسي علشان أرضي حد." حمايا ضــ,,ـــــرب بإيده على الترابيزة وقال بعصبية: "يبقى اتفضلي على بيت أبوكي." قبل ما أتكلم... جوزي فجأة رفع راسه وقال: "استنى يا بابا." كلنا بصيناله.

قام من مكانه، ومشى ناحيتي، ومسَك الروشتة اللي كانت مرمية على الترابيزة. بص فيها، وبعدين بص لوالده وقال: "أنا غلطت لما سكت." لف ناحيتي وقال: "سامحيني يا ريم." اتسعت عيون حماتي. "إيه اللي بتقوله ده يا أحمد؟" قال بمنتهى الهدوء: "بقول إن مراتي تعبت علشان البيت ده أكتر من أي حد." "واتناشر سنة خدمة كفاية." "ومن النهارده... محدش هيطلب منها تشيل حاجة فوق طاقتها." حماتي قالت بعصبية: "يعني هتسيب مراتك تتحكم في البيت؟

" رد عليها: "لأ... أنا همنع الظلــ,,ـــــم." ولأول مرة... البيت كله سكت. حتى حمايا ماعرفش يقول كلمة. جوزي كمل كلامه: "لو الشغل كتير... كلنا نشتغل." "ولو محتاجين حد يساعد... نجيب حد." "لكن مينفعش واحدة الدكتور محذرها، ونقول لها اطلعي شيلي بطاطين وسجاد." حسيت إن الحمل اللي فوق قلبي بدأ يخف. مش علشان المشكلة انتهت... لكن علشان أخيرًا حد شاف تعبي. بعد كام يوم... بقينا نقسم شغل البيت.

سلفتي بقت تطلع يوم، وأنا يوم. والحاجات التقيلة بقى جوزي أو عامل يشيلها. ابتديت أمشي على العلاج. وأهتم بصحتي. وكل يوم كنت بحس إن وجع ضهري بيخف شوية... لكن وجع السنين، أخد وقت أطول علشان يخف. حكايات منــال عـلـي وفي يوم، ابني الكبير حــ,,ـــــضني وقال: "ماما... انتي بقيتي بتضحكي تاني.

" وأنا دموعي نزلت. وقلت: "لأن ربنا عمره ما بيضيع حق حد صبر." ومن يومها... متوفره على روايات واقتباسات فهمت إن بر الوالدين عمره ما كان معناه ظلــ,,ـــــم الزوجة. وإن خدمة الأهل شيء جميل... لكن لما تبقى على حساب صحتك وكرامتك، يبقى لازم تقفي وتقولي: "لأ"... قبل ما تخسري نفسك. تمت. ❤️

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة