" حسيت إن الأرض بتميد بيا. لفيت أبص لجوزي. كنت مستنية يقول: "كفاية... مراتي تعبانة." أو حتى: "الدكتور قال ترتاح." أي كلمة... أي حاجة. لكنه فضل ساكت. السكوت ساعتها كان أصعب من أي إهانة. حسيت إن قلبي وقع. بصيت له وقلت بصوت مهزوز: "إنت ساكت ليه؟" رفع عينه ناحيتي، واتنهد وقال: "استحملي يومين... لحد ما الدنيا تهدى." ابتسمت... بس كانت ابتسامة كلها وجع. "أنا استحملت اتناشر سنة يا أحمد.
" "فاضل إيه تاني أستحمله؟" خدت ولادي ودخلت أوضتي. قفلت الباب بهدوء. المرة دي ما عيطتش. بقيت أبص لإيدي... كانت مليانة تشققات من الغسيل والمنظفات. ورجلي كانت بتوجعني لدرجة إني مش عارفة أقف. في اللحظة دي، رن تليفوني. كانت أمي. أول ما سمعت صوتي قالت: "مالك يا بنتي؟ صوتك مش طبيعي." حاولت أخبي. لكن دموعي سبقت كلامي. حكيت لها كل حاجة.
.. كل كلمة اتقالت. كل إهانة. سكتت أمي شوية... وبعدين قالت جملة عمري ما هنساها: "اللي يحافظ على صحته مش أناني يا بنتي... لأن اللي هيضيع صحته، محدش هيتعب مكانه." قفلت المكالمة وأنا حاسة إن حد لأول مرة واقف في ضهري. لكن اللي ماكنتش أعرفه... إن حماتي كانت واقفة برة الباب، وسمعت المكالمة كلها. وفجأة...
سمعتها بتقول بصوت عالي لكل اللي في البيت: "طالما أمها بتشجعها علينا... يبقى من بكرة هي وعيالها يا يلتزموا بقوانين البيت... يا يدوروا لهم على مكان تاني يعيشوا فيه!" وساعتها... عرفت إن اللي جاي مش مجرد خناقة... ده هيكون أصعب اختبار عدى عليّا من يوم ما دخلت بيت العيلة. يتبع..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.