بعد 12 سنة خدمة في بيت العيلة..ج1 حكايات منــال عـلـي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

خرجت من العيادة وأنا ماسكة الروشتة كأنها شهادة براءة. قلت في نفسي: "أكيد لما يشوفوا كلام الدكتور هيرحموني." دخلت البيت. حماتي كانت قاعدة في الصالة. أول ما شافتني قالت: "ها... الدكتور قال إيه؟" ناولتها الروشتة. قريتها بسرعة... ورجعتها لي وهي بتضحك. "يعني هو الدكتور هيجي يعمل الشغل؟" افتكرتها بتهزر. ابتسمت ابتسامة خفيفة. لكنها كملت: "كل الستات عندها دوالي... وإنتي عاملة فيها مريضة." حكايات منــال عـلـي قبل ما أرد... دخل حمايا.

حماتي قالت له: "الدكتور بيقول عندها دوالي." ضحك وقال بصوت عالي: "دوالي إيه بس... دي من البيبسي والشيبسي اللي بتشربهم." وبعدين بص لي من فوق لتحت وقال: "وبعدين هي عاملة زي الجاموسة... طبيعي ضهرها يوجعها." الكلمة نزلت على قلبي زي السكــ,,ـــــينة. فضلت واقفة. مش عارفة أرد. ولا حتى أبكي. كل اللي فكرت فيه... هو إني خدمت الناس دي أكتر من اتناشر سنة. شيلت عنهم كل حاجة. وأول ما جسمي تعب... بقيت أنا المذنبة.

دخلت أوضتي وقفلت الباب. وقعدت أبص في إيدي. الإيد اللي غسلت ونضفت وشالت سنين. وبكيت... يمكن لأول مرة من غير صوت. فضلت طول الليل أفكر. لحد ما أخدت قرار. قرار كنت خايفة منه بقاله سنين. قلت لنفسي: "كفاية." "أنا مش هنزل السطح تاني." "مش هشيل بطاطين." "مش هطلع سجاد." "مش هشيل أكتر من طاقتي." "صحتي أهم." تاني يوم.

.. صحيت. حضرت فطار بيتي. واهتميت بولادي. لكن لما سمعت صوت حماتي بتنادي من تحت: "يا ريم... اطلعي السطح بسرعة." رديت بهدوء لأول مرة في حياتي: "معلش يا ماما... الدكتور منعني." ساد صمت غريب في البيت. ثواني... وبعدين سمعت صوت الباب بيتفتح بعنــ,,ـــــف. وصوت خطوات طالعة على السلم بسرعة... ولما وقفت حماتي قدامي، كانت وشها كله غضب، وقالت بصوت هز البيت كله: "يعني من النهارده هتبطلي خدمة؟

... طيب استني لما أبو أحمد يرجع... وساعتها هنشوف مين اللي هيقعد في البيت ده!" واتجمد الدم في عروقي... لأنها أول مرة تقول الجملة دي... وأول مرة أحس إن مجرد كلمة "مش قادرة"... ممكن تغيّر حياتي كلها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة