الخالة وشه أصلد ومقدرتش تنطق بكلمة، أخدت بعضها وخرجت ومعاها عمها، وسابوا البيت في حالة من الهدوء الشديد بعد العاصفة. خرجنا كلنا من الأوضة وسيبنا العروسة ترتاح جنب أمها وجوزها. وقفت في نص الصالة، وبصيت لأبو العروسة، وقلت له بنبرة مليانة صدق وألم حقيقي: * يا أبو فلان.. أنت مربي جوهرة. والله العظيم بنتك عملت درس في الأصول والوفاء إحنا نطأطئ راسنا قدامه خجلاً.
ابنك في عينينا، وفي قلوبنا، وحقها عليّ وعلي بناتي لحد آخر يوم في عمري. أبو العروسة ابتسم ابتسامة هادية، وجاني ومسك إيدي وباس رأسها وقال: * الحمد لله يا أم فلان.. الأزمة كشفت المعادت، ومعدنكم طلع أصيل لما اعترفتوا بالحق. ربنا يسعدهم ويؤلف بين قلوبكم جميعًا. مرت الأيام، ورجعت الحياة لطبيعتها، بس مش زي زمان.. رجعت أحسن وأحلى بكتير. البيت عندنا ما بقاش يفضى من العروسة وابني.
بقينا نتجمع كل نهاية أسبوع، بس المرة دي المعاملة اتغيرت تمامًا. بناتي بقوا يشيلوها من على الأرض شيل، ولو هي فكرت تقوم تجيب كوباية مية، بنتي الكبيرة تجري عليها وتقولها: “اقعدي أنتِ يا ملكة، البيت ده إنتِ تطلبي فيه وبس!”. وأنا، بقيت أشوف فيها البنت اللي ربنا بعتهالي عشان تصلح من نفسي وتفكرني إن القوة مش بالسيطرة ولا بكسر عين الناس، إنما القوة الحقيقية في الأدب، والأصل الطيب، والاحتواء.
في يوم من الأيام، كنا قاعدين كلنا بنضحك وبنتفرج على صور الفرح، والعروسة كانت قاعدة جنبي حاطة رأسها على كتفي بكل حب وأمان، لابسة المانكير الشيك بتاعها وزي القمر. بصيت لابني، لقيته قاعد يبص لنا وابتسامة الرضا والفرحة مالية وشه، كأنه بيقولي بعينيه: “شكراً يا أمي إنك عرفتي قيمة مراتي”. وطيت على رأسها وبستها، وحسيت برغبة جارفة إني أقولها الكلمة اللي كانت محبوسة جوايا من أول يوم شافتها فيه عينيا: * تعرفي يا بنتي؟
رجليكي الحلوة الناعمة دي.. طلعت هي اللي شالت البيت ده كله من الانهيار، ورسّخت قيمتك في قلوبنا العمر كله. ابتسمت العروسة وبست إيدي وقالتلي: * ربنا ما يحرمنا منك يا طنط.. البيت ما يحلاش غير بيكم. وتقفلت الصفحة القديمة بكل نكدها وغرورها، واتفتحت صفحة جديدة عنوانها الاحترام، والأصل الطيب، والبيت اللي اتبنى على الحب والمودة الحقيقية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.