رجعت من الشغل هلكانة، لقيت عيلة جوزي ج 2 حكـايات مني السيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أحمد لف حوالين نفسه زي المجنون، راح ناحية الباب وبص في العين السحرية، وبعدين رجع بصلي وهو عيونه مليانة دموع ذل وغدر في نفس الوقت: — ندى.. مفيش فايدة يعني؟ عشر سنين هتهون عليكي في ليلة واحدة عشان وجبة سمك؟ — وجبة سمك؟ — رديت عليه بنبرة حادة وواضحة — وجبة السمك دي كشفت رخصكم، كشفت إنكم ديابة دخلتوا البيت ده عشان تنهشوا فيه، مش عشان تبنوا أسرة.

وجبة السمك دي علمتني إن اللي يستخسر لقمة نضيفة في بطن طفلة مالهاش ذنب، ميستاهلش حتى رغيف حاف. إنت هنتني وهنت بنتي يا أحمد، والراجل اللي يهين بنته عشان يرضي طمع أهله ميبقاش راجل. مشيت بكل ثبات ناحية باب الشقة. أحمد حاول يقف قدامي، زقيته بإيدي بقوة خلت جسمه يترنح لورا، شديت الترباس وفتحت الباب على وسعه.

المعلم جلال كان واقف، راجل عريض المنكبين لابس جلابية بلدي وفوقيها سديري صوف، وفي وشه علامات غضب من الوقفة على السلم، ووراه اتنين رجالة من عمال البنا شكلهم ميطمنش. أول ما الباب اتفتح، بصلي ورفع حاجبه باستغراب: — السلام عليكم.. أومال الأستاذ أحمد مبيفتحش ليه يا مدام؟ إحنا بقالنا نص ساعة بنرن وراقدين على السلم!

بصيت له بكل هدوء وثبات، ورسمت ابتسامة رسمية باردة: — وعليكم السلام يا معلم جلال. اتفضل خطوة جوة عشان الجيران وسرعة الباب دي متليقش بيك ولا بينا. المعلم دخل خطوة، عينه لفت في الصالة لقى السفرة مقلوبة وريحة الزفارة معبية المكان، وشاف أحمد واقف مكسوف في الركن وشه في الأرض، وحماتي وشيرين زي الفراخ المبلولة. — في إيه يا جماعة؟ مال البيت مقلوب كدة ليه؟ فين الأستاذ أحمد؟

وفين الدفعة اللي قولتلي هتحولها من البنك أول ما تطلع من شغلك؟ أنا عطلت الخلاطة والعمال عشان خاطرك! أحمد لسانه اتعقد، فضل يبلع في ريقه ومش قادر يجمع جملة مفيدة: — أصل.. يا معلم جلال.. الأمور اتلخبطت شوية في السيستم بتاع البنك والـ... قاطعته بصوت جهوري قطع أي كدبة كان بيحاول يخترعها: — مفيش سيستم واقع ولا حاجة يا معلم جلال. الحكاية وما فيها إن الباشا أحمد كان بيبعلك الوهم.

المعلم جلال لف وشه ليا وعينيه ضاقت بشرار: — يعني إيه الكلام ده يا ست هانم؟ طلعت دوسيه صغير من شنطتي وفتحته قدامه، وطلعت صورة عقد ملكية الشقة والسطوح ورخصة العمارة: — يعني الشقة دي والسطوح اللي فوق ده بتاعي أنا، ملك خالص ومسجل باسمي في الشهر العقاري وباسم والدي الله يرحمه. أحمد هنا ملوش فيها بلاطة واحدة، ولا يملك توكيل مني بالتصرف، ولا ليه صفة قانونية يتفق معاك على طوبة تتبنى في البيت ده.

الورق اللي هو وراهولك من كام أسبوع ده مجرد صور بطايق مسروقة وتوكيل ملغي ومفيش بنك على وش الأرض هيطلعله قرض بضمان عقار مش بتاعه. المعلم جلال عينه لمعت بغضب حارق، لف لأحمد بخطوة سريعة وقرب من وشه لحد ما أنفاسه بقت بتخبط في وشه: — صحيح الكلام ده يا روح أمك؟! بقى إنت بتنصب عليا أنا يا حتة موظف مفلس؟ مشغلني ومحضرلك الحديد والأسمنت وكاتب على أختك وصولات أمانة وإنت معندكش ريحة التوكيل أصلاً؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة