قـرض الخـراب كـاملة حكـايات منـي الـسـيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بصّت حوالين الشقة. الأكواب المرمية، الكنب المتبهدل، ريحة البرفان التقيل اللي كانت ندى بټغرق بيه البيت كله كان لسه موجود، لكن لأول مرة حست إن المكان رجعلها. قعدت على الكنبة بهدوء، ومسكت كوباية الشاي بإيديها الاتنين. السكوت كان مريح. مافيش صوت مسلسل عالي. مافيش حد فاتح التلاجة كل خمس دقايق. مافيش حد حاسس إن تعَبها حق مكتسب. عدّى أسبوع. كريم ما اتصلش. ولا حتى رسالة. لكن ندى كانت أجرأ.

كل شوية ستوري جديدة كافيهات في الزمالك. سيلفي في الجيم. صورة شنطة سفر على عربية. وكابشن مستفز اللي يعيش لنفسه يعيش مرتاح. مروة كانت بتشوف وتسكت. لحد ليلة، وهي خارجة من الشغل، لقت رقم غريب بيتصل. ألو؟ مدام مروة؟ مع حضرتك أستاذ سامح من شركة التقسيط. اتشد جسمها فجأة. خير؟ إحنا بس بنتأكد من بيانات ضامن القرض الخاص بالأستاذة ندى كريم السيوفي. الډم اتسحب من وشها. ضامن؟! أنا معرفش أي حاجة عن الكلام ده.

سكت الراجل لحظة، وبعدين قال بحذر حضرتك اسمك متسجل كشخص مرجعي وضامن احتياطي في طلب تمويل أجهزة كهربائية. مروة قفلت عينيها بعصبية. ندى متوفرة علي روايات و اقتباسات طبعًا ندى. أنا ما مضيتش على أي حاجة. تمام يا فندم، ممكن يكون فيه سوء تفاهم. بس لازم حضرتك تيجي الفرع. قفلت المكالمة وإيديها بتترعش. ولأول مرة الخۏف رجع يخبط قلبها.

تاني يوم راحت الشركة بنفسها. الموظف طلع الملف قدامها، ومروة أول ما شافت الورق حسّت معدتها بتتقلب. صورة بطاقتها. رقمها. إمضا شبه إمضتها. لكن مش إمضتها. رفعت عينيها پصدمة دي متزوّرة. الموظف اتوتر الطلب اتقدم أونلاين، وبعدها حصل تأكيد بالموبايل. وفجأة افتكرت. من شهرين لما ندى قالتلها إن موبايلها فصل شحن واستعارت تليفونها ساعة كاملة. مروة ضحكت ضحكة قصيرة مليانة قهر. يعني مش بس عايزين يعيشوا على تعبي دول كمان بيزوروا باسمي.

خرجت من الشركة على القسم مباشرة. وفي القسم، وهي بتحكي اللي حصل، الضابط سألها هتعملي محضر رسمي؟ سكتت ثواني. قدامها كان فيه طريقين يا إما تسكت كعادتها زمان. يا إما تحط حد نهائي لكل الاستغلال ده. رفعت راسها وقالت بثبات أيوه. هعمل محضر. بعد يومين، كريم ظهر فجأة تحت بيتها. كان واقف بعربية أخوه، شكله مرهق ومتبهدل. أول ما شافها نزل بسرعة. مروة إنتِ جننتي؟ تعملي محضر في أختي؟

! بصتله ببرود أختك زورت إمضتي. دي كانت هتسد! الموضوع بسيط. ضحكت بسخرية مرة بسيط؟ يعني أستحمل ديون وقروض وتزوير عادي؟ قرب منها وهو واطي صوته إنتِ اتغيرتي أوي. هزت راسها بهدوء لا يا كريم أنا بس بطلت أسمح لحد يدوس عليا. سكت، وبص لها بنظرة غريبة لأول مرة نظرة واحد بدأ يفهم إنه خسر فعلًا.

يعني خلاص؟ قالها بصوت مبحوح. مروة بصت لعمارتها، للشباك اللي نور المطبخ طالع منه، وقالت خلاص. ولأول مرة من سنين لما طلعت شقتها وقفلت الباب وراها، ماحستش بوحدة. حست بالأمان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة