” الورقة وقعت من إيدي، وحسيت بصهد طالع في وشي. النظرة اللي بصتهالي عند الباب مع الجملة دي، والورقة اللي مستحيل تكون جت هنا بالصدفة.. كل حاجة كانت بتقول إن الموضوع أكبر من مجرد كلمة حسد أو غيرة عادية. سمعت صوت خطوات جوزي وهو داخل الصالة. بلعت ريقي وبسرعة طبقت الورقة وخبيتها في جيب روبي. دخل عليا وهو وشوه مشدود ومتضايق، قعد على الكنبة وقال بعتاب: “إيه اللي عملتيه ده يا أم إبراهيم؟
تتهمي ست أخويا جهارًا كده في بيتنا؟ أخويا اتصل بيا زعلان وبيقولي مراتك طردت مراتي وتهمتها بالحسد!” قربت منه وجسمي كله بيبتعد: “يا حسام افهمني.. أنا متهمتهاش بالباطل، أنا حسيت إن في حاجة غلط! والنهاردة وهي ماشية قالتلي جملة ترعب، وقبل ما تمشي..” قاطعني برفع إيده وبصوت حاد: “بس! بلاش الأوهام دي! إنتِ بقالك فترة مضغوطة ونفسيتك تعبانة، ومطلعة عقدتك في الست!
الحسد مذكور في القرآن، بس مش كل ما نتعب أو أعصابنا تتشد ترمي البلا على الناس. روحي ارتاحي، وبكره هتتصلي بمراتي أخويا تتأسفيلها عشان المياه ترجع لمجاريها.” سكت.. معرفتش أرد ولا أطلعله الورقة. حسيت إن لو طلعتها هيقولي إنتِ اللي كاتباها عشان تثبتي كلامك. دخلت الأوضة وقفت الباب عليا. النوم فارق عينيا طول الليل، والجملة ترن في ودني: “الدور الجاي مش على المذاكرة.
. الدور على اللي مجمعكم.” من اليوم ده، البيت اتحول لساحة حرب هادية. حسام بقى يعاملني بجفاء شديد، وكأنني ارتكبت جريمة. كل ما أحاول أفتح معاه كلام يصدني ويقولي: “لما تتأسفي لسلفتك نبقى نتكلم.” وأنا كرامتي وقلبي المكسور كانوا مانعيني.. أنا متأكدة إنها عملت حاجة، مش هعتذر للي دمرت بيتي! وبعد أسبوع واحد من الواقعة.. بدأت النبوءة اللي في الورقة تتحقق.
الموضوع مبقاش بس المذاكرة والعيال.. الحسرة دخلت بيني وبين حسام في كل تفصيلة. حسام اللي كان يدخل البيت بيضحك بيهزر، بقى يدخل كشران، مش طايق كلمة مني. أي طلب أطلبه للبيت يتحول لخناقة زعيق. الأكل اللي كنت بعمله وبيحلف بحلاوته، بقى يقرف منه ويقولي: “طعمه يتعب، إنتِ مابقيتيش تفهمي في حاجة خالص!” في يوم، كنت واقفة في المطبخ بعمل الغدا، ودخل عليا فجأة ومسكه في إيده كيس أسود صغير.
رماه على الترابيزة وقال بصوت يزلزل: “إيه ده؟” بصيت للكيس باستغراب: “إيه ده يا حسام؟ معرفش!” فتح الكيس وطلع منه حاجة ملفوفة بقماش أسود، وفيها بقايا أعشاب وورق مكتوب عليهالبيت يا هانم؟! إنتِ اتجننتي؟!” وقفت مذهولة، دموعي نزلت في ثانية: “عمل؟! أنا أعمل عمل في بيتي ولجوزي؟! إنت بتصدق عليا الكلام ده؟!” صوته يعلى أكثر: “أمال مين حطه هنا؟
! البيت محدش بيدخله غيرنا! إنتِ بقيتي تصرفاتك كلها مش طبيعية، بتصرخي في العيال، بتتهمي الناس، ودلوقتي قرف وسحر في البيت؟!” صرخت بأعلى صوتي وأنا بمتد لإيدي وبشاور على الباب: “سلفتيييي! سلفتك هي اللي دخلت البيت ده آخر مرة! هي اللي كانت واقفة عند الباب قبل ما تمشي وتقولي لسه مشوفتيش حاجة! هي اللي حطت الورقة في كتب العيال وهي اللي زرعت الزفت ده هنا عشان تخرب بيتي!
” حسام بصلي بنظرة خالية من أي رحمة، هز رأسه بأسى وقال: “إنتِ مريضة.. إنتِ فعلاً مريضة نفسياً ولازم تتتعالجي. أنا مش هقدر أعيش مع واحدة بتعمل أعمال وتلبسها في غيرها.” ساب البيت وخرج وهبد الباب وراه. قعدت على أرض المطبخ وأنا بصرخ وببكي بالصوت الحياني. العيال جم يجروا عليا، إبراهيم الكبير مسك إيدي وهو بيعيط ويقول: “ماما متعيطيش، والله هنذاكر لوحدنا، والله مش هنعمل دوشة بس متعيطيش!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.