وصية حماتى 1 امانى السيد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

دخل عليا الصالة لقاني قاعدة بقرأ في كتاب وبشرب القهوة. وقف قدامي، وبص لي بنظرة فيها حسرة وكسرة لأول مرة أشوفها في عينيه، وقال بصوت مخنوق: «أنتِ عايزة توصلين لإيه يا أشجان؟ أنتِ كده بتهدي البيت!» قمت وقفت، حطيت الكتاب على الترابيزة وبصيت له بكل ثبات: «أنا ما بهدش البيت يا معتز.. أنا ببنيه من أول وجديد، بس المرة دي ببنيه على عدل ومش على كرامتي وصحتي.

البيت اللي يتبنى على إن واحدة تتفرم عشان الباقي ينتعش.. ده مش بيت، دي تسخرة. أنت قدامك خيارين لا ثالث لهما:» قربت منه وكملت بصوت حاسم: «يا إما تعيش معايا راجل بيحترمني وبيعملي ألف حساب، ومصروفي ينزل في إيدي، وأهلك يتعاملوا معايا بالواجب والحدود.. يا إما تروح تجوز حنان اللي هتمــ,,ـــــوت عليها، وتخليها هي وأمك يوروك الهوان اللي بجد، وورقتي توصلني معززة مكرمة.

» معتز مسك راسه بإيديه الاثنين، وقعد على الكنبة وكأنه اتكتم على نفسه، وقال بنبرة ضائعة: «حنان إيه وزفت إيه اللي أتجوزها!.. أنا كنت بساير أمي عشان ما تزعلش، أنا عمري ما فكرت أستغنى عنك يا أشجان.» رفعت حواجبي وقلت له ببرود: «جميل.. وطالما ما تفكرش تستغنى عني، يبقى ترجعلي حقي. تنزل تحت دلوقتي قدام أمك وحنان وحكم العيلة، وتقولهم إن أشجان خط أحمر، وإن اللي هيطلب منها كلمة مش عاجباها هيشوف منك وش مش حاببه.

وزي ما حنان ليها شقة ومحدش بيكلمها، أنا ليا شقتي وحياتي.. ها، قولك إيه يا ابن الأصول؟» معتز بص لي بذهول، حس إن الضعيفة المطيعة خلاص راحت، وإن القديمة مش هترجع تاني أبداً.. وقف وهو بيبلع ريقه، وهز راسه بقلة حيلة. وخرج من الشقة وهو محبط. نزلت وراه ببعد خطوات بسيطة، وقفت على أول السلم من فوق عشان أسمع وأشوف بنفسي. معتز دخل الصالة تحت، وكانت العيلة كلها ملمومة؛

حماتي قاعدة وعينيها حمرة من الغيظ، وعمي قاعد حاطط إيده على عصايته ووشه مقلوب، وحنان قاعدة جنب جيهان حاطة رجل على رجل ومستنية تشوف المأساة اللي معتز هيعملها معايا. معتز وقف في نص الصالة، اتنفس بنشيج مكتوم، وبص لأمه وقاله بصوت ثابت لأول مرة في حياته: «يا أمي.

. الكلام اللي هقوله ده مش هعيده تاني. أشجان مراتي، واللي يمسها بكلمة أو يقلل منها كأنه مسني أنا بالضبط. من النهار ده، أشجان مش شغالة عند حد، ولا مطالبة تخدم حد هنا. اللي عايز حاجة يعملها لنفسه أو يجيب اللي يخدمه.»

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة