اربعه على سفره

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

"والأدهى من كده... لقيت إيصالات تحويل مبالغ مالية كبيرة شهرياً للحساب الشخصي لسارة، المبالغ دي هي نفس الفلوس اللي كان بيفهمني إن الشركة بتخصمها من مرتبه عشان الأزمة الاقتصادية!دخل أحمد، ملامحه كانت متشنجة، وقال بعصبية:"أنتِ إزاي تتصرفي بالطريقة دي على السفرة؟ أنتِ أحرجتيني وأحرجتي أختي وبنت عمي!"وقفت وقربت منه، وبصيت في عينيه بثبات غريب، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقُلتله:"حقك عليا يا أحمد... أنا فعلاً كنت غلطانة. المروض ما كنتش أعمل كده قدامهم.

"أحمد اتفاجئ من رد فعلي، ونبرة صوته هديت شوية وقال بشك:"كويس إنك عرفتي غلطك..."رديت بصوت واطي وناعم:"أنا عرفت غلطي كويس أوي يا أحمدوعرفت كمان إن العزومة دي كانت آخر عزومة هطبخها في البيت ده. "أخدت شنطة إيدي ومفاتيح عربيتي، ومشيّت خطوتين ناحية الباب، وبعدين التفتت له وقُلت:"صحيح. .. الشنطة السامسونايت اللي في قعر الدولاب؟ مفتاحها كان واقع جنب السر,,ـــــير... تحب أرجع أقفلهالك، ولا أسيبها مفتوحة عشان لما سارة تطلع فوق تفرجها على ذكرياتكم؟

"وش أحمد اتحول للون الأبيض زي الملاية، والدم هرب من عروقه. وقف مكانه مش عارف ينطق حرف، وصوته اتخنق وهو بيحاول يستوعب أنا شفت إيه. خرجت وسبت الباب مفتوح على وسعه...نزلت على السلم وأنا سامعة صوت خطواته الجارية ورايا. كان بينادي بصوت مكتوم ومشحون بالخوف: * "ندى! استني يا ندى أفهمك... الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة!"ما التفتّش ورايا. ركبت عربيتي، قفلت الأبواب بالسنترك، ودورت المــ,,ـــــوتور.

هو كان واقف بيخبط على الأزاز، وشّه مشوه بالهلع، اللحظة اللي الراجل فيها بيكتشف إن كل خططه السحرية واتزانه المزيف انهاروا في ثانية. مشيت. بس مابكيتهاش، ولا روحت بيت أهلي أعطس وأشتكي. الأكثر قراءة الان عمى اتبنانى منذ 5 أيام اهـ،،ليــــ،،ـان ٢ منذ 4 أيام سلفى منذ يومين أنا روحت المكان الوحيد اللي أحمد عمره ما يتوقعه...

روحت لمكتب المحامي الخاص بوالده الله يرحمه، الأستاذ فاروق، الراجل اللي بيعتبرني زي بنته، والوحيد اللي عارف كل كواليس ثروة العيلة والعقود المسجلة. سهرت مع الأستاذ فاروق للصبح. ورّيته صور العقود، وإيصالات التحويلات، وورقة الجواز العرفي اللي كنت مصوراها بفركة عين على موبايلي قبل ما أقفل الشنطة. الأستاذ فاروق عدّل نظارته، وبصلي بنظرة إعجاب حذرة وقال: * "أحمد اتورط يا ندى.

.. القانون في صفك، بس الكيد اللي هتعمليه هو اللي هيرجّعلك حقك تالت ومتلت."الخطة كانت شيطانية بجد. بعد يومين، تظاهرت إني هادية تماماً. رجعت البيت، لقيت أحمد قاعد زي المجنون، الهالات السودة تحت عينيه، ومجهز مية مبرر ومبرر. أول ما شافني، قام وقف بسرعة: * "ندى... أنا مستعد أشرحلك كل..."قاطعته بابتسامة ساحرة وباردة، وحطيت إيدي على بؤه بالراحة: * "أنّوش... مافيش داعي للتوضيح. أنا فكرت مع نفسي ولقيت إن الغيرة عمتني.

سارة دي زي أختك، والورقة القديمة دي كانت طيش شباب. أنا سامحتك... وأنا اللي عزماهم كلهم الجمعة الجاية هنا في أوتيل كبير على النيل، عشان أعتذر لسارة قدام العيلة كلها ونفتح صفحة جديدة."أحمد اتنفس الصعداء، وكأن جبل انشال من على صدـ,,ـــره. بصلي بذهول وقال: * "بتتكلمي جد يا ندى؟ إنتي أعظم ست في الدنيا! " ما كانش عارف إن الابتسامة دي هي ابتسامة الذابح. جت الجمعة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة