جدتي زاهره الربيع

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر. هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمــ,,ـــــوت جمعتنا واصرت تاكلنا من اديها، الكل سامحها وقعد الا انا اخدت شنطتي ومشيت وقبل ما اوصل جاتلي مكالمه من امي وهيه بتعيط وبتقول الحمد لله انك مشيتي يا بنتي !!!! لو هنختار أكتر بني آدمة على وش الأرض بتحب الولاد، فبدون شك هي جدتي. كر. هها للبنات ورغبتها في الولد كانت واصلة لحد المرض والوس.

واس. بس الشئ الغريب.. إن ربنا كأنه كان بيختبرها! عمي الكبير، وأبويا، وعمي الصغير.. التلاتة إخوات، ولا واحد فيهم عرف يجيب ولد! عمي الكبير خلف بنت واحدة اسمها وفاء. وأبويا مفيش غيري.. خلود. وعمي الصغير جاب بنتين.. داليا وشهد. أربع بنات .. ومفيش ولد واحد يشيل اسم العيلة! عشان كده، من صغرنا وإحنا بنسمع جملة واحدة جدتي بتكررها زي النشيد المعتاد أكيد العيلة فيها حاجة غلط! تلات رجالة مش عارفين يجيبوا لي حتة ولد يشيل اسمنا؟

! خلفة بنات.. بكره يروحوا للغريب وياكلوا خيرنا! كل موسم ولا عيد متخليش اولادها يدونا عديه زي باقي العيال وتقول البنات رايحين لبيوت جوزهم...اللي يديهم فلوس كانه بيرمي في بحر! وحتى الأكل العفش كان كده.. لما يطبخوا لحمة، تنادي على عمي وأبويا وعمي الصغير يقعدوا على الترابيزة ياكلوا، وإحنا الأربعة نقعد بره على باب المطبخ، كل واحدة في إيدها حتة عيش حاف. لما كان عندي سبع سنين، ريحة اللحمة جننتني.

أول ما جدتي أدت ضهرها، تسحبت براحة ومسكت حتة لحمة من الطبق. الأكثر قراءة الان عمى اتبنانى منذ 5 أيام اهـ،،ليــــ،،ـان ٢ منذ 4 أيام اربعه على سفره منذ 19 ساعة . وقبل ما توصل لبقي، لقيت العصايا نازلة على ظهر إيدي بجلدة مرعبة! اللحمة وقعت في الأرض.. أنا صرخت وعيطت من الوجع. وهي ولا اهتمت.. شاورت بصبعها في وشي وزعقت يا بت يا حرامية الأكل! بتسرقي اللحمة؟

! إيدي فضلت زرقاء وورمانة تلات أيام. ومن يومها أي أكل من إيدها حرمت ألمسه. عشان كده.. لما أبويا كلمني بعد اكتر من عشرين سنة ويقولي إن جدتي في أنفاسها الأخيرة وطالبة تشوف البنات الأربعة للمرة الأخيرة.. أول إحساس جالي ما كانش حزن ولا شفقة.. كان خوف وشك. سألت أبويا باستغراب هي جدتي عاوزة تشوفني أنا بالذات؟ أبويا سكت شوية وتنهد أيوه يا خلود.. قالت عاوزة تشوفكم الأربعة قبل ما تفارق.

قلت له وأنا مش مستوعبة مش دي اللي كانت بتقول شوفتنا بتقصر عمرها؟ إيه اللي اتغير دلوقتي؟ أبويا حس بترددي فقال لي بقلة حيلة يا خلود.. عارف إن القديم لسه معلم فيكي، بس الست بتمــ,,ـــــوت.. تعالي شوفيها نظرة أخيرة وخلاص عشان خاطر ربنا. في الآخر اضطريت أستأذن من شغلي وأخدت القطر ونزلت البلد.

أول ما دخلت البيت القديم، لقيت القرايب كلهم ملمومين. عمي الكبير، عمي الصغير، أبويا وأمي.. وبنات عمي وفاء، وداليا، وشهد كانوا وصلوا قبلي. جدتي كانت نايمة على السر,,ـــــير في الصالة الكبيرة. كانت خسيت أوي عن آخر مرة شفتها.. وشها أصفر، وخدودها داخلة لجوه، وشعرها الأبيض منكوش على المخدة، ونفسها طالع بالعافية. بس أول ما لمحتنا إحنا الأربعة واقفين، حاولت تسند إيدها وتقعد بطلوع الروح. جيتوا كلكم؟.. تعالوا.. تقربوا اقعدوا جنبي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة