أكلي مابيعجبش حماتي حكايات محمد عبده

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” قعدنا. قال: “أنا غلطت.” استغربت. لأن الجملة دي عمرها ما خرجت منه. كمل: “كنت فاكر إني لما أسكت ببقى بحافظ على السلام.” “وطلع إيه؟” “كنت بخسر مراتي.” لأول مرة شفت دموع في عينه. وقال: “أنا آسف.” والحقيقة؟ الاعتذار لوحده ما كانش كفاية. لكن كان بداية. بدأنا علاج أسري. وبدأنا نحط حدود. زي أي ناس طبيعية. أمينة ممنوعة تدخل البيت من غير إذن.

مفيش مفاتيح إضافية. مفيش عزومات إجبارية. مفيش إهـ,ـانات. وأي تجاوز يحصل يبقى فيه عواقب. أمينة جن جنونها في الأول. قاطعتنا شهر. بعدين شهرين. بعدين تلاتة. وكانت متوقعة إن كريم يجري وراها. لكنه ما جراش. وده كان الجديد. بعد ست شهور تقريبًا كنا قاعدين بنتغدى أنا وكريم لوحدنا. بهدوء. من غير تقييم للأكل. من غير ملاحظات. من غير امتحانات. وفجأة جالي إشعار على الموبايل. رسالة من أمينة. فتحتها. كان مكتوب: “عاملة إيه؟” بس. من غير أوامر.

من غير نقد. من غير سم. قريت الرسالة أكتر من مرة. وبعدين رديت: “الحمد لله.” بعدها بأسبوع طلبت تشوفنا. في كافيه. مش في البيت. وافقت. لما وصلت كانت مختلفة. أكبر. أهدى. يمكن لأول مرة حاسة إن ابنها ممكن يبعد فعلًا. قعدت شوية وسكتت. وبعدين قالت: “أنا يمكن كنت قـ,ـاسية.” كلمة “يمكن” ضايقتني. لكنها كانت أقصى حاجة تقدر تقولها.

فقلت: “وأنا مش ناسية اللي حصل.” هزت رأسها. “عارفة.” وبدأنا من جديد. مش كأصحاب. ولا كأم وبنت. لكن كبشر حاطين حدود واضحة. مرت سنة. وبعدين اتنين. والحياة استقرت. وفي ليلة شتوية وأنا برتب الدولاب لقيت الملف الأزرق. فتحت أول صفحة. قريت أول إهـ,ـانة. وبعدين الصفحة اللي بعدها. وبعدين اللي بعدها. لحد ما قفلته. بهدوء. ورميته في كيس الورق القديم.

دخل كريم الأوضة وسأل: “بتعملي إيه؟” ابتسمت. وقلت: “بتخلص من حاجة مش محتاجاها.” بص للملف. وفهم. ساعدني أرميه. ونزلنا سوا. وأول ما وقع جوه صندوق إعادة التدوير حسيت إن حمل سنين طويلة خرج من فوق صدـ,,ـــري. رجعنا البيت. وأنا طالعة السلم افتكرت يوم السفرة الفاضية. اليوم اللي كل حاجة بدأت منه. وقتها كنت فاكرة إني خسـ,ـرت عيلتي.

لكن الحقيقة إني كنت بكسب نفسي. وفي نفس الليلة جه اتصال من رقم غريب. رديت. صوت بنت صغيرة قال: “طنط منى؟” عرفتها فورًا. سارة. حفيدة أمينة. قالت بخجل: “هو ينفع تبعتيلي طريقة البطاطس اللي بالكريمة؟” ضحكت لأول مرة من قلبي. وسألتها: “إشمعنى؟” ردت بسرعة: “عشان بصراحة… عمري ما كلت زيها.” قفلت المكالمة وأنا بضحك. وبصيت لكريم. وقلت: “شايف؟” قال: “إيه؟” قلت: “الحقيقة بتاخد وقت… بس في الآخر بتوصل.

” وبينما كنا بنقفل أنوار البيت استعدادًا للنوم رن الموبايل مرة تانية. رسالة جديدة من سارة. فتحتها. ولقيت صورة. كانت لورقة قديمة جدًا. وصورة الورقة كانت مأخوذة من درج مكتب أمينة. وفي آخر الرسالة كتبت: “لقيت دي بالصدفة… وحسيت إن لازم تشوفيها.” كبرت الصورة. وقريت أول سطر فيها. وفجأة اختفت الابتسامة من على وشي.

لأن الورقة كانت مكتوب فيها بخط أمينة نفسه: “خطة نقل شقة كريم باسمه فقط بعد الجواز…” بصيت لكريم. وهو بصلي. واتفاجئنا إحنا الاتنين بنفس القدر. لكن المرة دي… ماكنش عندنا خوف. لأننا أخيرًا بقينا فريق واحد. واللي كان مستخبي سنين… كان دوره يبان. النهاية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة