دخلت

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

فتحته. كانت رسالة من نوال. فتحتها وقرأت أنا طول عمري كنت فاكرة إن اللي بيملك الفلوس هو اللي بيملك الناس. بس يوم ما قعدت لوحدي بعد ما كل الستات مشيت، فهمت إني خسرت ابني بسبب إني علمته إن حقه في الدنيا أكبر من حق غيره. المطعم اللي كنت بعتبره ملك العيلة، اكتشفت إنه كان ملك ست واحدة تعبت عشانه سنين. سامحيني لو تقدري. قفلت الرسالة.

وحطيتها في الدرج. مش عشان أنسى. لكن عشان أفتكر. بعدها بسنة، مطعمي كبر. فتحت فرع تاني. وبقيت أشتغل مع شيفات شباب كانوا في بداية طريقهم، وكنت كل مرة أشوف حد منهم بيبدأ من الصفر، أفتكر نفسي. وفي يوم، وأنا واقفة في الصالة، حسام جه وقال مدام مريم في ست عايزة تقابلك. مين؟ مش عايزة تقول اسمها.

طلعت للصالة. ولقيت نوال واقفة عند الباب. من غير صاحبات. من غير استعراض. ومن غير ما تطلب ترابيزة. بصتلي وقالت أنا مش جاية آكل. سكت. أنا جاية أقولك إنك كنتِ عندك حق. ابتسمت ابتسامة صغيرة. متأخرة. قالت عارفة. وبعدين بصت حوالين المكان. بس المطعم بقى أجمل. رديت عشان محدش بقى بيتعامل معاه كأنه ملكه. ابتسمت لأول مرة من غير غرور. وقالت تستاهلي كل اللي وصلتي له يا مريم.

ومشيت. وأنا ما ناديتش عليها. ولا وقفتها. لأن في ناس الاعتذار منهم مش بيرجع الماضي بس بيأكد لك إنك كنت صح لما قررت في يوم من الأيام إنك تحط حد. ومن يومها، علقت ورقة صغيرة في مكتب الإدارة. مش للعمال. ولا للزبائن. كانت ليا أنا. مكتوب عليها اللي تعب في حاجة هو أولى واحد يقرر مين له حق فيها.

وكل ما أفتكر اليوم اللي دخلت فيه حماتي ومعاها 38 واحدة وهي فاكرة إنها جاية تعمل حفلة على حسابي أضحك. لأنها دخلت المطعم وهي فاكرة إنها صاحبة العزومة. وخرجت منه وهي عارفة لأول مرة إن صاحبة المكان فعلًا كانت واقفة قدامها طول الوقت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة