ج 1 انا متزوجة حكايات روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

م ناشف على خد طارق، وسامح مش قادر يقف على رجله وبيرتعش زي الفرخة المبلولة، وبمجرد ما الباب اتفتح، رموا نفسهم جوة الصالة وركعوا عند رجل إبراهيم وهما بيعيطوا بهستيريا وذل عمري ما تخيلت أشوفهم فيه. صرخ طارق بصوت مبحوح ومكتوم وهو بيشد في بنطلون إبراهيم: “استرنا يا إبراهيم، في عرضك وفي عرض أمنا، الشرطة تحت وناس عاوزين يدبحونا، لو مسكونا الليلة مش هيطلع علينا شمس! “.

في اللحظة دي، سرينة عربية البوكس رنت في الشارع مع صوت فرملة قوية وصوت دوشة وجيران طالعة على السلالم، وأنا واقفة متسمرة، كل وجع السنين والظلــ,,ـــــم والقهرة رجع وقف في زوري خنقني، ما قدرتش أنطق ولا كلمة، بس عيني راحت على أوضة أمي اللي كان بابها موارب. إبراهيم وقف بجمود كأنه جبل، عيونه كانت باصة ليهم باحتقار ممزوج بذهول، نتر رجليه من إيد طارق وقاله بصوت حاد يرعب: “قوم اقف أنت وهو!

الشرطة جاية وراكم ليه؟ وعملتوا إيه يا بتوع الملايين اللي نسيتوا أمكم وأختكم عشانها؟!”.إبراهيم وقف بجمود كأنه جبل، عيونه كانت باصة ليهم باحتقار ممزوج بذهول، نتر رجليه من إيد طارق وقاله بصوت حاد يرعب: “قوم اقف أنت وهو! الشرطة جاية وراكم ليه؟ وعملتوا إيه يا بتوع الملايين اللي نسيتوا أمكم وأختكم عشانها؟

!”. اتكلم سامح وهو بينهج ونفسه مقطوع: “دخلنا في صفقة أدوية مغشوشة وتجارة آثار، وكتبنا شيكات وكمبيالات بدون رصيد، الراجل اللي باع لنا البيت نصب علينا وخد القرشين وطار، ونسوانا أول ما عرفوا إننا مفلسين ومطلوبين للحبس خلعوا وسرقوا الدهب والفلوس اللي باقية وهربوا عند أهاليهم ورفعوا علينا قضايا خلع. . إحنا ضيعنا يا إبراهيم، خسرنا كل مليم وما بقاش حيلتنا لقمة نبلعها، والديانة بيطاردونا بالأسلحة والشرطة واخدة أحكام حبس ضدنا!”.

فجأة، الباب اتقفل وراه صوت خطوات بطيئة بتهز الأرض.. كانت أمي خارجة من الأوضة، ساندة على عكازها وبتمشي ببطء وعيونها الدبلانة مليانة دموع. أول ما شافوها، زحفوا على بطونهم ناحيتها، مسكوا رجليها اللي تعبت من شيلهم وصغرهم، وباسوا الشبشب اللي في رجليها وهما بينوحوا: “سامحينا يا أمي، ده إحنا لحمك ودمك، حقك على راسنا، السحت حــ,,ـــــرق بيوتنا وعيالنا وضيعنا، سامحينا وخلي جوز أختنا ينجدنا من الحبس والمو.

ت! “.أمي وقفت، بصت ليهم نظرة طويلة ساكتة، نظرة وجع أم اتقهرت في ضناها، إيدها اترفعت وكنت فاكرة إنها هتطبطب عليهم كعادتها، لكن إيدها نزلت ترتعش ونزلت دمعة حــ,,ـــــرقت خدها وقالت بصوت مك. سور: “ربنا عادل وما بينساش حد.. طردتوني عشان البيت والقرش، وربنا أهو سلب منكم البيت والقرش والكرامة، ومرميين عند رجليا ذليلين بعد ما كنتوا فاكرين نفسكم أسياد..

أنا سامحت في حقي كأم، بس حق ربي وحق أختكم اللي كلتوا ورثها وحق الراجل الغريب اللي حماني وصانني، ده حسابه عند اللي عينه ما بتنامش”. صوت خبط عنيف ورزع على باب الشقة قطّع كلامها، وصوت ظابط بيهتف من برة: “افتح يا إبراهيم! عارفين إن طارق وسامح عندك، الشقة محاصرة ومعانا أمر ضبط وإحضار!

”. بص إبراهيم لأمي ولأختهم، وبص للورق اللي على السر,,ـــــير وشهادات الدين والملف البني اللي فيه شقا عمره، وفجأة اتحرك ناحية الباب، وعينه فيها لمعة غريبة.. قرار هيغير مجرى كل اللي جاي ومحدش كان متوقعه نهائي. الخبط كان بيهز حلق الباب الخشب، وصوت كعوب بيادات العساكر برة بيملى الطرقة بتاعة العمارة، وسامح وطارق لزقوا في الأرض تحت رجلين أمي، بيتنفضوا زي ورق الشجر في عز طوبة، أنفاسهم محبوسة والدمعة ناشفة على وشوشهم من كتر الرعب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة