. في اللحظة دي، البيت كله اسودّ في عيني، ومبقتش طايقة حتى النفس اللي عمران بيتنفسه، وقولتله وأنا بنهار أنا ماشية وراجعة بيت أبويا ومش هقعد هنا ثانية واحدة. لكن أول ما حطيت إيدي على أكرة الباب، لقيت عمران مسك إيدي بعنــ,,ـــــف وزقني لجوه وقفل الترباس، وطلع تليفونه ورن على أمه وقال جملة جمدت الدم في عروقي اطلعي يا أمي بسرعة واقفلي باب العمارة بالمفتاح.
. البت فاكرة الجواز لعب عيال وعايزة تهرب وتفضحنا، والله ما هتخرج من هنا إلا بشروطنا! صوت الترباس وهو بيترد في حلق الباب عمل رنة في ودني خلت قلبي يقع في رجليه. الوقفة اللي وقفها عمران، والغل اللي كان بيلمع في عينيه، مكنش بتاع راجل بيتخانق مع مراته في أول أسبوع جواز.. ده كان شكل واحد لقى فريسة ومصدق قفل عليها المصيدة.
وقفت متخشبة مكاني، ضهري لازق في الحيطة اللي جنب الباب، وإيدي بتترعش على صدـ,,ـــري من كتر الخضة. عمران كان واقف سادد الطرقة كلها بجسمه، باصصلي بنظرة كلها احتقار وقسوة، وكأنه بينتقم مني على جريمة ماليش يد فيها. ومفيش ثواني، وسمعت صوت شبشب حماتي وهي طالعة السلم جري، صوت خبطاتها على السلم كان بيترجم نبضات قلبي اللي كانت بتدق بسرعة جنونية.
الباب اتخبط خبطتين ورا بعض بقوة، عمران مد إيده وفتح الترباس ببطء، ودخلت حماتي وهي قالعة الطرحة من على راسها وحطاها على كتفها، وشها محتقن وعينيها بتطق شرار. أول ما شافتني، بصتلي من فوق لتحت بقرف، وبعدين رمت نظرة على عمران وقالت بصوت فحيح يخوف خير يا عمران؟ البت دي عايزة تعمل إيه؟ عايزة تفضحنا في الحتة وتقول طردوني من تالت يوم؟
عمران قفل الباب وراه بالترباس تاني، ورجع خطوة لورا وربع إيديه وقال ببرود عايزة تمشي يا أمة.. الست الهانم زعلانة عشان قولت لأختها كلمتين حق، بتقول مش طايقة تقعد معايا ورايحة تلم هدومها وتجري على بيت أبوها. حماتي ضحكت ضحكة صفرا تقطع الخميرة من البيت، وقربت مني خطوتين وهي بتلوح بإيدها في وشي تروح بيت أبوها؟! وهي فاكرة نفسها لسه عند أبوها المرحوم تلوي بوزها وقت ما تحب وتمشي وقت ما تحب؟
! ده بعدك يا حبيبتي.. البت اللي تخش بيت الحاج عبد العظيم بالزفة ما تخرجش منه إلا بالكفن، أو تخرج وهي طايسة في الأرض وعارفة مقامها ومقام أهلها اللي مجيوش بربع جنيه كرامة في الليلة دي! لساني كان مربوط، الدموع كانت مغرقة وشي بس الإهانة كانت أكبر من إني اسكت، صرخت في وشها وأنا صوتي بيتقطع من القهر أنا أهلي ملهومش دعوة!
أختي عملت اللي عليها وزيادة، جابتلي شقة مكنتوش تحلموا بيها، وجوزتني بكرامتي، مش ذنبها إنكم ناس باصين في اللقمة وطماعين وعايزين جنازة وتشبعوا فيها لطم! الكلمة مكملتش من بؤي، ولقيت عمران بيهجم عليا وزعق في وشي بصوت زلزل البيت أنتِ بتعلي صوتك على أمي يا بت؟! ده أنتوا جايبينكوا من غير كرامة! شوفي التلاجة اللي أختك جاية تتمنظر عليا بملوها، كانت فاضية بتصفر يوم الصباحية!
الناس كلها عرايسها بيجلهم خزين شهرين وتلاتة، وفطاير وحمام وبط، وإحنا يوم ما ابني يفرش شقته ويدخل، أهل العروسة داخلين بإيد ورا وإيد قدام وشوية صواني بايتة؟! فين الأصول وفين واجب المعازيم وفين حقنا في الهيبة وسط المنطقة؟! قعدت أعيط بحــ,,ـــــرقة وأنا بقوله ما أحنا مكناش نعرف العرف ده! أختي متعرفش إنكم مستنيين أكل وتلاجة مليانة، افتكرت زي كل الناس إن أهل العريس هما اللي بيعملوا كده في بيتهم، وبعدين أختي أول ما شافت التلاجة نزلت هي وجوزها ومشتريوش على قدهم، دول جابوا من الغالي ورصوا التلاجة كلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.