عدت الشهور وهاجر حملت، والدنيا انقلبت رأسًا على عقب في بيت صلاح. حماتها، اللي كانت مخليا أختي تشيل شغل البيت كله وتهينها عشان مش بتخلف، بقت تشيل هاجر من على الأرض شيل. أي حاجة تطلبها مجابة، وممنوع تلمس القشة في البيت خيفة على الحمل إنه ينزل. وهنا بدأت الطاولة تتقلب على أختي اللي كانت فاكرة إنها أذكى واحدة في الكون!
أختي، اللي جابت هاجر بيدها عشان تضمنها وتحطها تحت طوعها وتستغلها في شغل البيت، لقت نفسها فجأة هي الشغالة لـ هاجر! هاجر اللي كانت غلبانة وطيبة، معاملة أختي ليها وحيلتها المسمومة غيرتها، وبقت شايفاها مجرد ضرة أذتها وخدعت زوجها الأولاني. صلاح نفسه بقى طاير بـ هاجر وبحملها، وهمل أختي تمامًا، وبقى كلام أختي ملوش أي قيمة في البيت.
أختي بقت تجينا تحت البيت تحاول تبكي وتتأسف لأمي عشان تلاقي مهرب من النار اللي ولعتها بإيدها، بس أمي كانت تقفل الباب في وشها وتقولها: "اللي يبيع أخوه عشان راحته، ربنا يذوقه المر من نفس الكأس". أخويا لما شاف اللي بيحصل لأخته والذل اللي بقت فيه، رغم وجعه وقهره على بيته اللي اتخرب، قال كلمة واحدة: "ده العدل الإلهي.
. بس أنا مش قادر أسامح، لا أختي ولا هاجر اللي صدقت السم ورضيت تبني سعادتها على خرابي".القصة المأساوية دي علمتنا إن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، وأنانيتها اللي خلتها تخرب بيت أخوها عشان ترضي جوزها، هي نفس الأنانية اللي خلقت وحش أكلها، وبقت عايشة ضيفة ثقيلة في بيتها، بتخدم ضرتها وتشوف بعينها الثمن الغالي اللي دفعته مقابل تدبيرها الخبيث.
أختي لما شافت العز اللي بقت فيه هاجر، والمكانة اللي أخدتها في البيت، غيرتها وقسوة قلبها عموها أكتر.. بدل ما تفوق وتستغفر ربنا، الشيطان وزّها على فكرة ألعن من اللي قبلها.. قررت إنها تسـ،،قـ،،ط هاجر بنفس الطرق والمكائد اللي كانت بتدبرها زمان، عشان ترجع هاجر لنفس نقطة الصفر وتبقى هي الست الوحيدة اللي ملهاش لازمة في البيت. بدأت أختي تحط حيلها المسمومة؛
تحاول تسيب شوية مية أو صابون على السلم عشان هاجر تتكعبل وهي نازلة، وتبخ سمها في أذن صلاح وحماتها وتقولهم: "دي بتدّعي التعب عشان تتدلع، دي حملها ضعيف ومش سليم، وما أظنش الحمل ده هيكمل زي المرتين اللي فاتوا لما كانت مع أخويا". كانت فاكرة إن الكلمتين دول هيخلوا صلاح يزهد فيها أو حماتها تشك فيها وتبطل تهتم بيها. بس المرة دي اللعبة مدخلتش عليهم نهائي!
حماتها كانت أذكى من إنها تتخدع مرتين، وصلاح كان طاير بالطفل اللي مستنيه بفارغ الصبر. حماتها زجرتها وقالتلها بعين حمرا: "إياكِ أسمعك بتقولي الكلام ده تاني، هاجر ست البنات والحمل ده حمايته برقبتنا، ولو جرالها حاجه أو للطفل حاجه مش هتحسبي غير نفسك!" وصلاح كشّر في وشها وحذرها إن لو صاب هاجر أي مكروه أو اتسببت في نقطة دم واحدة، هيرمي عليها اليمين في نفس اللحظة ويطردها الشارع.
أختي اتفاجئت إن سحرها انقلب عليها، واللعبة اللي لعبتها زمان عشان تخرب بيت أخويا بقت هي السبب في حفر قبرها بإيدها. صلاح وحماتها بقوا حاطين هاجر جوة عينيهم، ومبقوش يأتمنوا أختي على كوباية مية، وبقت متراقبة في كل خطوة بتخطوها جوة البيت. عاشت أختي منبوذة، مش بس مننا بعد ما قاطعناها وخسرت أخوها وأمها، لا دي بقت منبوذة كمان جوة البيت اللي خربت الدنيا عشان تفضل فيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.