أنا الدموع اتجمدت في عيني وسألتها بصوت مرعوب وشهقاتي خنقاني:
— «شغلانة إيه يا هانم؟! هو ابنك مش زوجي؟ إيه اللي بيحصل في البيت ده بالضبط؟!»
برقت عينيا وزعقت بصوت يخوف:
— «اخرسي ومسمعش صوتك! هو جوة الأوضة في انتظارك، أدخلي ونفذي الأوامر ومن غير كلام كتير لسانك ده أقطعهولك!»
ودفعتني بقسوة لداخل الأوضة وقفلت الباب من برة بالمفتاح!
دخلت الأوضة والضلمة مالية المكان غير ضوء أحمر خفيف، وقلبي بيدق زي الطبلة من كتر الخوف والكسرة.. التفت ناحية السرير عشان أشوف المهندس الوسيم اللي اتجوزته..
بس المصيبة الحقيقية.. المأساة اللي تجنن أي عقل بشر ومكانتش تخطر على بال إبليس نفسه.. كانت مستنياني جوة الأوضة أول ما الملامح وضحت قدامي!
اتجمد الدم في عروقي، وحلقي نشف، وصرختي اتخنقت في زوري.. قلعت جزمتي ورميت دهبي، وقعدت أضرب على الباب بجنون لحد ما انفتح، وجريت في الشارع الضلمة حافية وأنا بصرخ بطلب النجدة وبشد في شعري من هول اللي شفته جوة الأوضة!!!!!
#الكاتبه_نور_محمد
اللي شفته جوة الأوضة… مستحيل عقل بشري يستوعبه، ومستحيل يتخيله إنسان طبيعي. الأوضة مكانتش أوضة نوم لعريس وعروسته، ولا كان فيها أي مظهر من مظاهر الفرح أو حتى الحياة الطبيعية.الأوضة كانت عبارة عن “غرفة عمليات” مجهزة بالكامل!إضاءة بيضاء ثلجية بتعمي العين مسلطة على سرير طبي معدني في نص الأوضة.
ريحة البنج والمطهرات القوية ضربت في مناخيري لدرجة إنها كتمت نفسي. والأسوأ، والأبشع من كل ده… كان في راجل لابس بالطو أبيض، ووشه متغطي بكمامة، واقف بيجهز حقن وأدوات جراحية بتلمع تحت النور.
وعلى السرير الطبي… كان نايم “العريس”. الشاب الوسيم اللي شفت صوره كان عبارة عن هيكل عظمي، وشه أصفر زي الليمون، متوصل بخراطيم وأجهزة تنفس، وعينيه غايبة عن الوعي تماماً.
الراجل اللي لابس بالطو أبيض لف وبصلي، ونزل الكمامة من على وشه، وقال ببرود مرعب وهو بيقرب مني:
— “أخيراً المتبرعة وصلت… كويس إنهم خلصوا إجراءات المأذون بسرعة، الورق الرسمي كان أهم حاجة عشان التقرير الطبي. اقلعي الفستان ده والبسي الروب الطبي، مفيش وقت، حالة الكبد عند الباشمهندس بتنهار، ولازم ننقل الفص فوراً.”
الكلمات نزلت على دماغي زي جبل من الطوب. متبرعة؟ كبد؟
يعني الجوازة، والفلوس، والسرية التامة، والشرط إني أعيش معاهم في القصر… كل ده مكانش عشان سواد عيوني ولا عشان أكون زوجة ولا حتى خادمة! الجواز كان مجرد “غطاء قانوني” عشان يقدروا يسرقوا أعضائي من غير ما حد يحاسبهم. القانون بيشترط إن التبرع بالأعضاء يكون من الأقارب، ولما أكون “زوجته” على الورق، يقدروا يزوروا موافقتي ويسرقوا حتة مني لإنقاذ ابنهم، وبعدها يرموني في الشارع، ده لو طلعت عايشة أصلاً من العملية اللي بتتعمل في بير السلم دي!
الرعب شل حركتي لثانية. الدكتور الممرض اللي معاه بدأوا يقربوا مني، واحد فيهم ماسك حقنة فيها سائل شفاف.
— “اهدي يا عروسة… هي شكة بسيطة ومش هتحسي بحاجة، إنتي أهلك قبضوا التمن وزيادة، فبلاش شوشرة.”
في اللحظة دي، غريزة البقاء اللي جوة أي إنسان حي انفجرت جوايا. أنا بعت نفسي عشان أعالج أمي، بس مابعتش روحي، مابعتش لحمي ودمي لعصابة بتشتري أرواح الناس بفلوسها!
قبل ما إيد الدكتور تلمسني، صرخت صرخة طلعت من أعماق روحي، صرخة هزت جدران القصر الملعون ده. مسكت صينية معدنية تقيلة مليانة أدوات جراحية كانت جنبي على طرابيزة، ورميتها بكل قوتي في وش الدكتور. الأدوات طارت والمشارط وقعت على الأرض بصوت رعب الممرض اللي رجع لورا.
استغليت الثانية دي، ولفيت بسرعة البرق ناحية الباب. حماتي كانت قافلة الباب بالمفتاح من برة، بس الدكتور كان سايب مفتاح تاني في الكالون من جوة. إيدي كانت بتترعش زي اللي ماسك سلك كهربا، لفيت المفتاح، وفتحت الباب وطلعت أجري زي المجنونة في الطرقة الضلمة.
حماتي كانت واقفة في أخر الطرقة، أول ما شافتني طالعة برقت عينيها وصرخت بصوت خشن:
— “امسكوها! البت دي لو خرجت من باب القصر هفصلكم كلكم! امسكوها!”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.