كل يوم كانت بتاخد شنطة هاند باج معاها وهي نازلة، فيها أهم هدومها، دهبها اللي كانت شايلاه في الدولاب، شهادات تخرجها، عقود ملكية شهادات الاستثمار القديمة اللي تخصها، وأي ورقة تثبت تحويل مالي بينها وبين طارق من يوم ما اتجوزوا. الحاجات دي كانت بتروح على طول على شقة الشروق الجديدة.
طارق، كعادته في الغفلة والأنانية، مكنش مركز أصلاً في الهدوم اللي بتقل من الدواليب، كان كل همه إن فيزا المشتريات وقفت، والبنك باعتله رسايل إن الحساب المشترك تم تجميده لتعديل بيانات الشركاء، ولما واجهها، ردت ببرود البنك بيعمل تحديث دوري لكل الحسابات المشتركة، هروح أجدده أول ما أفضى من الميزانيات. وصدقها، لإن طول عمرها هي اللي شايسة الورقيات والفلوس وهو ميعرفش غير إنه يسحب ويصرف.
في نفس الوقت، نور كانت بتجهز المفاجأة الكبرى.راحت لمحل بيع أثاث طبي ومستعمل في السيدة زينب، وطلبت حاجة غريبة جداً.. طلبت سرير حديد من بتوع المستشفيات القديمة، السرير التقيل، المجلفن، اللي بيقرقض وله جوانب حديد باهتة ومقشرة، ودفعت تمنه ونقله لميعاد محدد الجمعة الصبح، عند عمارة حماتها في الهرم.مش بس كده، راحت للتوكيل بتاع عربيتهم.
العربية كانت أصلاً مكتوبة باسمها لإن والدها الله يرحمه كان دافع أكتر من نص تمنها كهدية جواز، وطارق كان شاري الباقي على أقساط خلصت من سنتين، بس التوكيل بالبيع والرخصة كانت باسمها هي. طلبت استخراج بدل فاقد لنسخة المفاتيح الأصلية، ولغت التوكيل اللي كانت عملاه لطارق بالشهر العقاري يتيح له استخدام العربية وإدارتها.
كل الخيوط كانت بتتربط في صمت تام.فريدة ونورهان مكنوش حاسين بحاجة، وكانوا منزلين ستوريز على الإنستجرام وفيس بوك بيحتفلوا بحجز كورس Numerology جديد لفريدة، وتجهيزات خطوبة واحدة صاحبتهم كان المفروض يحضروها يوم الجمعة بالليل، وكانوا عمالين يلمحوا لطارق إنهم محتاجين
مصاريف فساتين وميكب أرتيست.وصل يوم الجمعة الموعود.الجو كان مغيم سنة، ومكتوم. طارق صحي لقى نور لابسة عباية سودا شيك، وحاطة طرحة خفيفة، وشكلها واثق وهادي جداً، وماسكة في إيدها شنطة جلد سودا تقيلة.يلا عشان منتأخرش على ماما، إنتِ عارفة بتزعل لما بنتأخر عن الغدا طارق قالها وهو بيلبس ساعته وبيبص في المراية برضا.يلا، أنا جاهزة قبلك كمان قالتها وهي بتفتح باب الشقة.
نزلوا وركبوا العربية. طارق مد إيده عشان يسوق، نور بصتله وقالت
لا، اركب إنت جنب السواق النهاردة، أنا اللي هسوق.إيه الحكاية يعني؟ هو إنتِ بقيتي مسيطرة كده فجأة ليه؟مش مسيطرة، بس المشوار النهاردة مشاويره تابعة ليا أنا، ومحتاجة أبقى مركزة على الطريق.سكت ومحبش يعمل مشكلة، ركب جنبها، وطول الطريق في محور صفط اللبن كان عمال يرغي عن مشاريع وهمية مع صحابه وعن إن إخواته محتاجين سلفة تلاتين ألف جنيه عشان يبدأوا براند ميكب أونلاين، ونور كانت بتهز راسها في صمت، وتبص في المراية اللي قدامها.
وصلوا العمارة في الهرم. عمارة قديمة واسعة، شقة الدور التاني.دخلوا، لقت الست نادية قاعدة على كرسيها المفضل في الصالة، قدامها التليفزيون، وفريدة ونورهان قاعدين ماسكين الموبايلات وعلب المكياج مفرودة على ترابيزة الصالون بيجربوا ألوان الروج.أهلاً يا طارق يا حبيبي.. اتأخرتوا ليه كده؟ المحشي برد جوة، ونور مكنتش هنا تسخنه الست نادية قالتها بعتاب ونظرة باردة لنور.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.