كفاية استغفال ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

المحطة التانية كانت عند سارة. سارة كانت مستنياها في كافيه هادي في شيراتون، وقدامها فايل أزرق كبير.نور، إنتِ متأكدة من الخطوة دي؟ سارة سألتها بقلق وهي بتبص في وشها المشدود طارق مش هيسكت، وأمه هتقلب الدنيا مناحة وعارفين أسلوب الستات الكبار في لعب دور الضحية.نور شربت بؤ مَيّة، وحطت الكوباية بهدوء

يسكت ولا ميسكتش، مش فارق معايا يا سارة. أنا قعدت سنين أراعي مشاعر ناس مبتراعيش حتى كرامتي. الشقة اللي قولتلك عليها، عقدها جاهز؟جاهز، ستوديو مفروش تشطيب سوبر لوكس في كمبوند هادي في الشروق، أمن وحراسة، ومحدش يقدر يدخله غير بكارت ودعوة. صاحبه مسافر دبي ومأجره بسعر كويس عشان عايز حد يحافظ عليه. العقد سنة قابلة للتجديد، والمالك مضى التوكيل للمكتب عندي.

ممتاز. ده الشيك بالمقدم وشهرين تأمين.مضت نور العقود بإيد مابتترعشش. لأول مرة من سبع سنين جواز، تحس إنها بتمضي على حاجة ملكها، مساحة خاصة بيها، محدش هيدخل يقولها فيها قومي امسحي ورايا ولا حد هياخد شقاها عشان يتمنظر بيه.بس الحكاية مكانتش مجرد إنها تلم هدومها وتمشي وتطلب الطلاق في هدوء. دي النهايات الكلاسيكية بتاعة الناس اللي بترضى بالخسارة وتقول المهم أشتري دماغي.

نور مكنتش عايزة تشتري دماغها.. نور كانت عايزة حقها، تمن السنين، والفلوس اللي اتنهبت، والكرامة اللي اتهانت على بلاط صالة حماتها والكلور بياكل في صوابعها.رجعت البيت مع المغرب. لقت الجو مكهرب، والبيت كإنه ساحة حرب باردة. طارق كان قاعد على الكنبة في الصالة، شغال على اللابتوب، ولابس نضارته، ووشه ميتبشرش بخير.

كنتِ فين لحد دلوقتي؟ وتليفونك مقفول ليه؟ قالها بصوت واطي بس محتقن بالغضب.كنت بصلح الفرامل اللي كان المفروض تتصلح من شهرين ردت وهي بتقلع الشوز وبتحطه مكانه بنظام وتليفوني كان فاصل شحن في الورشة.طارق قام ووقف قدامها
إنتِ اتجننتي يا نور؟ يعني إخواتي اتعطلوا اليوم كله ومخرجوش، وامي متصلة بيا مرتين تسأل عننا وإحنا مش عارفين نروح ولا نيجي عشان الهانم واخدة العربية تلف بيها في الورش؟

! وكمان راجعة دافعة دم قلبك في الميكانيكا وإحنا مزنوقين؟! جبتي الفلوس دي منين أصلاً؟نور بصتله ببرود شديد، نظرة خلت طارق يرتبك خطوة لورا
من فلوسي. من مرتبي اللي بيتحول في البنك كل شهر وبيطير في الهوا على الهوانم.قصدك إيه يعني؟! إنتِ بتمنّي علينا بقرشين بتساعدي بيهم في بيتك؟!لا، مش بمن. أنا بفكرك بس عشان الذاكرة شكلها خفت عندك.

وعموماً يا طارق، عشان نريح بعض، أسبوعين من النهاردة وكل النقط دي هتتحط على الحروف.طارق سكت وبصلها باستغراب، حس إن في حاجة غلط، نبرتها مكانتش نبرة خناقة عادية، مكنش فيها العياط والزعيق والانهيار بتاع كل مرة كانت بتكتشف فيها إنه مأثر في حق البيت، كان فيها هدوء يخوف، الهدوء اللي بيسبق القرارات النهائية.أسبوعين إيه؟ إنتِ نيتك إيه بالظبط؟مفيش نية غير كل خير..

بس جهز نفسك، عشان الجمعة بعد الجاية، في قعدة معمولة عند مامتك، وكلنا لازم نكون حاضرين.ومشيت وسابته، دخلت أوضة النوم، وقفلت الباب من جوة بالمفتاح لأول مرة من سنين.الأسبوعين اللي بعدهم كانوا ماشيين بجدول زمني كإنه عملية عسكرية متخططلها بالمللي.نور مكنتش بتبات في خلافات، ومكنتش بتفتح أي حوار. بتنزل الشغل الصبح بدري، ترجع متأخر بحجة إن في ميزانيات ربع سنوية في الشركة. بس في الحقيقة، نص وقتها كان بيضيع في فرز ونقل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
928مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة