من حفر حفرة لمراته… وقع في شر أعماله ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

سيبها يا طارق! سيبها بقولك!طارق زقها بزنده، الزقة مكنتش قوية أوي بس مريم كانت مهزوزة ورجلها اتكعبلت في طرف سجادة الممر، وقعت على ركبتها وصوت أنين مكتوم طلع من صدرها وهي سانة على إيدها المورومة. الوجع ضرب في جسمها كله ووشها اتعصر.المنظر ده عما عيني. حسيت بدمي بيفور في نفوخي.شفت طفاية السجاير الإزاز التقيلة المحطوطة على ترابيزة الصالون الصغيرة، مسكتها بإيدي ورفعتها في وشه

قسماً بعزة جلال الله، لو قربت خطوة تانية، الطفاية دي هتنزل في نفوخك أقسمهالك نصين! والله ما بهزر ولا بخاف منك، والشارع كله هيشهد إنها دفاع عن النفس بعد ما ربيت مراتك الحامل في الأرض!طارق وقف متسمر مكانه. شاف في عيني إني مستعدة أعملها بجد. الجبان دايماً لما يلاقي اللي قدامه بايع روحه، بيرجع خطوة لورا. نزل إيده بالراحة وبص على مريم اللي كانت لسه ساندة على ركبتها في الأرض وبتكتم وجع بطنها.

أنتي كويسة يا مريم؟ سألتها وأنا عيني مبعدتش عن طارق ثانية واحدة.مريم هزت راسها ببطء، وعيونها كانت بتلمع بقسوة جديدة
قوميني يا دينا... قوميني ومش هنقعد دقيقة واحدة هنا.مديت إيدي الشمال وسندتها على حيلها، وهي اتسندت عليا بكل تقلها. طارق كان واقف بيتنفس بصوت عالي وسريع، صدره طالع نازل زي الكير، وبص على الباب

افتكروا إنكم اللي بدأتم الحرب دي. لو خرجتي يا مريم، الشنطة دي مش هتطولي غيرها، وكل حاجة في الشقة دي بتاعتي وعفشي وشقايا.مريم مبصتلوش أصلاً. عدت من جنبه كأنه مش موجود، كأنه هوا فاسد. مريم بصت للباب اللي كان موارب، وخرجت السلم خطوة خطوة، وأنا في ضهرها، شنطة الهدوم في إيد،

والتليفون اللي عليه صور التحويلات والعقد في إيدي التانية.نزلنا السلم وكان البواب طالع بالصدفة، راجل عجوز اسمه عم محروس، شاف منظر مريم وإيدها الورمانة وعينيها المحمرة
خير يا ست مريم؟ في حاجة يا بنتي؟طارق طلع على بسطة السلم فوقينا، وحاول يرسم وشه الهادي الكذاب
مفيش حاجة يا عم محروس، شوية زعل حريم وأختها جاية تسخنها.مريم وقفت وبصت لعم محروس بصوت واضح سمعه سكان العمارة كلهم

عم محروس، لو حد سألك عني، أنا رايحة عند أهلي، وشهادتك مطلوبة لما الشرطة تيجي تسألك على الضرب والبهدلة اللي كنت بتسمعها هنا.طارق فوق وشه بهت ومردش، ودخل وقفل الباب برزعة هزت السلم كله.أول ما وصلنا الشارع، كان قلبي بينبض في وداني. أخدت مريم في تاكسي وطيران على مستشفى المحلة العام. مكنش فارق معايا ورق ولا طارق ولا شقق، كان كل همي نطمن على الحمل وعلى إيدها.

قعدنا في الطوارئ تلات ساعات كأنهم تلاتين سنة.الدكتورة عملت سونار لمريم، وأول ما شافت النبض سمعتهولنا... تكة سريعة وصغيرة في الشاشة السودا، مريم حطت إيدها على وشها وانفجرت في عياط هستيري، بس المرة دي مكنش عياط قهرة، كان عياط خلاص، كأنها بتغسل كل الخوف اللي عاشته السنين اللي فاتت.

الجنين سليم الحمد لله ومفيش نزيف الدكتورة قالت بجدية بس إيدك فيها شرخ بسيط في عظمة المعصم من لوي الدراع، ولازم تتجبس أسبوعين، ومفيش أي مجهود ولا حركة.كتبت التقرير الطبي. والتقرير ده كان أول مسمار في نعش الأستاذ طارق.طلعنا من المستشفى بإيد متجبسة، وتقرير رسمي بيقول اشتباه اعتداء بالضرب أدى لشرخ، ومن باب المستشفى على قسم أول المحلة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة