وقف فوق راس كريم مباشرة وقال بنبرة هادية جدًا، هدوء ما قبل العاصفة:— شيك ولا كاش يا كريم؟كريم اتخض، رفع راسه والموبايل كاد يقع من إيده، وشه بقى أبيض زي الورقة، وبص لشريف برعب حقيقي، مش رعب واحد اتكشف في كدبة، لأ. .. رعب أكبر بكتير. منى شهقت ووطت الموبايل في إيدها وبلعت ريقها:— شـ.
.. شريف؟! أنتوا بتعملوا إيه هنا؟شريف ما بصش لمنى نهائي، كان كل تركيزه في عينين أخوه اللي عمال يبلع ريقه وصوته رايح. كريم قام وقف بالعافية وهو بيرجع خطوة لورا:— شريف... أنا هفهمك... والله هفهمك، الموضوع مش زي ما إنت فاهم خالص. شريف قرب خطوة كمان، وسأله بصوت واطي بس حاد كالسيف:— إنت مش كنت في الشغل ومستني المليون عشان ما تتحبسش وتنقذ أكل عيشك؟
بتعمل إيه هنا بشنط السفر؟ بتعمل إيه وتذاكر روما في جيبك؟ أنا كنت هحولك شقى عمري يا كريم! كنت هسلب مراتي وبنتي بيتهم عشان أستر على كدبك؟!منى اتدخلت فجأة بصوت عالي وهي متوترة وبتحاول تدافع عن نفسها:— إيه يا شريف الكلام ده! السفرية دي محجوزة من زمان وأنا مش مستعدة أضيع تذكرتي وفندقي عشان خناقاتكم! هو قالي إنه هيحل المشكلة قبل ما نطلع الطيارة!كريم زعق في مراته برعب وقال:— اخرسي يا منى!
اخرسي خالص مش وقته!وهنا بدأ صوت شريف يعلى وسط الكافيه، والناس بدأت تبص علينا:— لأ مش هتخرس، خليها تتكلم! انطق يا كريم، الفلوس دي كانت رايحة فين؟ مين اللي بياخد المليون؟ وليه كنت مستعجلني أبعتهم على حساب مش حسابك؟كريم انهار، قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وبدأ يعرق بطريقة مرعبة، وفجأة شاور على راجلين كانوا واقفين بعيد شوية، لابسين بدل ومش مبينين أي تعبيرات، بس عينيهم متعلقة بكريم وشنطه طول الوقت.
كريم بص لشريف بدموع حقيقية في عينيه، وقال بصوت بيترعش لدرجة إني اتقبضت:— شريف... أنا مش مسافر اتفسح. .. أنا بهرب. والمليون جنيه دول مش عشاني ولا عشان شغلي...شريف اتصلب مكانه، وبصله بذهول:— بتهرب؟ بتهرب من مين؟كريم قرب من ودن شريف، وصوته كان مخنوق بالرعب والدموع وهو بيقوله الكلمات اللي نزلت علينا زي الصاعقة:— الفلوس دي مش بتاعتي يا شريف.
.. الفلوس دي بتاعة أبويا. أبويا هو اللي استلفهم بضمان بيتنا القديم وخسرهم في مصيبة، والناس اللي ورايا دول مش هيسيبوه يخرج من بيتهم عايش إلا لو المبلغ دخل الحساب قبل الساعة ستة... وأنا واخد منى وبنهرب برا البلد عشان أبويا كتب اسمي أنا وهو في كل الأوراق والشيكات، وإنت الوحيد اللي كنت هتقدر تنقذ رقبتنا إحنا الاتنين!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.