— ندى، كفاية.— إيه اللي كفاية؟— هو إحنا هنكتب وصولات بين الإخوات؟وساعتها دخلت ليلى. كانت ماسكة موبايلها ووشها عليه علامات استغراب. قالت: — بابا؟شريف ما رفعش عينه من الموبايل.— نعم يا ليلى؟قالت: — هو عمو كريم مش عنده مشكلة في الفلوس؟إيده وقفت. رفع عينه ليها.— إنتِ عرفتي منين؟قالت بمنتهى البراءة: — ما إنت وماما صوتكم كان عالي شوية. وبعدين قربت منه بالموبايل.— بس أنا بسأل عشان طنط منى منزلة الصور دي.
شريف خد منها الموبايل. وأنا قربت أبص. كان بوست نازل من مرات كريم من أقل من ربع ساعة. صورة باسبورين. وتذكرتين طيران. وشنط سفر جديدة. وفوقهم مكتوب: "وأخيرًا بعد ست شهور تخطيط... إيطاليا بكرة ❤️🇮🇹أسبوعين بعيد عن الشغل والصداع... نستاهل نعيش شوية!" أنا ما اتكلمتش. بصيت لشريف بس. وشريف فضل باصص للشاشة. ثواني طويلة. وبعدين قال: — يمكن رحلة شغل.
قلتله: — مرات أخوك كاتبة "نتفسح ونعيش شوية"، رحلة شغل إيه؟اتضايق من كلامي. واضح إنه كان لسه بيحاول يلاقي لأخوه مبرر. لكن ليلى قلبت الصور وقالت: — وفي دي كمان يا بابا. كانت صورة حجوزات فنادق. روما... فلورنسا... فينيسيا. وفندق في روما خمس نجوم. شريف سحب الموبايل من إيدها وبص على الصور بنفسه. وفجأة موبايله رن. كريم. بصلي. وبص للموبايل. وبعدين رد.— أيوه يا كريم. صوت كريم كان عالي لدرجة إني كنت سامعاه.— حولت يا شريف؟
الناس مستنية الفلوس. شريف سكت لحظة. وبعدين سأل: — إنت فين؟كريم اتلخبط.— يعني إيه فين؟ في الشغل. شريف بص قدامه وقال: — ومنى فين؟سكت. ثانيتين...تلاتة...وبعدين كريم قال: — في البيت... ليه؟أنا وشريف بصينا لبعض. لأن البوست اللي قدامنا كان فيه صورة جديدة نازلة من خمس دقايق بس...منى وكريم واقفين سوا في المطار، ووراهم شنط السفر. وساعتها شريف قفل تطبيق البنك من غير ما يحوّل جنيه واحد. وقالي: — هاتي مفاتيح العربية.
سألته: — رايح فين؟لبس الجاكيت وقال: — المطار. قلتله: — ليه؟فتح الباب، وبصلي بنظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده. وقال: — عشان أخويا يبصلي في عيني ويشرحلي إزاي هو واقف في المطار عشان يسافر إيطاليا... وفي نفس الوقت مستعجلني أحوّله مليون جنيه عشان "ينقذ شغله".وقتها افتكرت إننا خلاص كشفنا الكدبة. ماكنتش أعرف اللى مستنينا هناك.
......... الطريق للمطار كان أطول نص ساعة عشتها في حياتي. شريف كان سايق بسرعة جنونية، صوابعه متبتة على الدريكسيون لدرجة إن مفاصل إيده ابيضّت، ووشه خالي تمامًا من أي تعبير، وده كان أرعب بكتير من عصبيته. التليفون جنبه ما بطلش رن، كريم بيتصل ورا التانية، وشريف كتم الصوت ورماه على التابلوه وهو باصص للطريق وعينيه بتغلي.
أنا سبت ليلى مع جارتنا ونزلت معاه، مش عشان أشمت ولا أقوله "مش قلتلك"، لكن لأني كنت خايفة من اللحظة اللي هتحصل فيها المواجهة. شريف كان بيحب كريم حب أعمى، والصدمة دي كانت كفيلة تكسر جواه حاجة عمرها ما تتصلح. وصلنا صالة السفر رقم 3. نزلنا وخطوات شريف كانت سريعة وتكاد تكون جري. دخلنا وسط زحمة الناس والمسافرين، وبدأنا ندور بعنينا على الاتنين اللي شوفت صورهم.
كانت الصالة مليانة، بس الهدوم والشنط اللي ظهرت في الستوري سهلت علينا نوصل لمكانهم. كانوا قاعدين في كافيه قريب من بوابات الدخول، منى ماسكة كوباية قهوة وبتتصور سيلفي، وكريم باصص في شاشته بتوتر، بيهز رجله بعصبية واضحة وبيحاول يطلب رقم شريف تاني. شريف قرب منهم بخطوات بطيئة فجأة، وكأنه بيديهم فرصة أخيرة يختفوا ويكون كل ده كابوس. وقف فوق راس كريم مباشرة وقال بنبرة هادية جدًا، هدوء ما قبل العاصفة:— شيك ولا كاش يا كريم؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.