لا، الخروج ده بتاعه هو، مش بتاعي. البيت ده اتدفع فيه دمي وشقايا، وكل حتة بلاط هنا اتغسلت بوجع ضهري. الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر. قومت اتوضيت، وفرشت سجادة الصلاة وصليت ركعتين. مكنتش بدعي عليه، كنت بدعي لنفسي.. بدعي ربنا يديني الصلابة اللي متهتزش، لإن اللي جاي مكنش هيكون سهل.
طارق مش من النوع اللي يتقبل الهزيمة ببساطة، طارق من الرجالة اللي لما بتتكشف وتتحط قدام مرايتها بتتحول لكائن شرس عايز يكسر كل حاجة حواليه عشان ميعترفش إنه كان عايش عالة. الساعة سبعة الصبح، المنبه رن. قمت كأنه يوم عادي جداً. لبست بلوزتي الكحلي وجيبتي السودا، لَميت شعري بعناية، حطيت كحلة خفيفة في عيني عشان تداري التعب، ورشيت البرفان بتاعي اللي كنت ناسياه في الدرج بقالي شهور عشان "توفيراً ومفيش وقت للرفاهية دي".
فتحت باب الأوضة وخرجت. طارق كان نايم على الكنبة في الصالة، والتلفزيون لسه شغال على قناة إخبارية بصوت واطي، والغطا واقع نصه على الأرض، وحواليه كبايات شاي فاضية وعلبة السجاير مرمية. لما سمع صوت كعبي على الباركيه، اتمطع وفتح عينه بنص قفلة، وشكله كان مبقع من قلة النوم على الكنبة. بصلي باستغراب، أول مرة يشوفني جاهزة قبله ولابسة شيك كده على الصبح: "إيه ده؟
رايحة فين من بدري كده؟ والهدوم دي... فيه حاجة في الشغل؟" اتمشيت لحد باب الشقة، مسكت مفاتيحي وشنطة إيدي اللي فيها الملف، ووقفت عند العتبة، التفتت ليه وقولت بنبرة باردة وواضحة زي سيف: "عايزة أريحك يا طارق. زي ما قولت للناس بالظبط إمبارح... بما إني استهلكت طاقتي ومبقاش فيا نَفَس، فمن حقك ترتاح ومن حقي أرتاح." قعد بسرعة على الكنبة ومسح وشه بإيده: "إنتي لسه في أم الهبل ده؟ بقولك هزار!
انتي واخدة كل كلمة على أعصابك ليه كده؟" "لا، مش هبل. ومش زعلانة والله، إنت نبه/تني لحاجة كنت غافلة عنها. أنا رايحة الشغل، ومن الشغل عندي ميعاد مهم هيعجبك أوي نتيجته." "ميعاد إيه وزفت إيه؟" قام وقف وبدأ يزعق، وشه اتخطف: "مروة، اتعدلي معايا ومتلويش بوزك! إنتي رايحة فين؟" فتحت الباب وخرجت للبير بتاع السلم، وبصيتله من فوق لتحت: "هتعرف كل حاجة في وقتها، وأرجو لما أرجع العصر ألاقي شنطتك ملمومة في الصالة، عشان الشقة دي من النهاردة مش هتساعنا إحنا الاتنين.
" وقبل ما يستوعب الجملة، كنت نزلت خطوتين وسبت باب الأسانسير يتقفل على وشه وهو بيبرق وعينه طالعة لبرة كأنه لسه شايف عفريت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.