ج1 شقة ابويا نور محمد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الراجل بصلي بنظرة جادة، ورفع النظارة على عينيه وهو بيقول بصوت هز أركان البيت:
“أنا الأستاذ عبد العزيز، محامي الحاج فرج… وجاي أستلم الشقة بناءً على عقد البيع الابتدائي والمهلة اللي كانت متبقية للإخلاء، واليوم هو آخر ميعاد!”
​الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة… حسيت إن الهواء اتسحب من الأوضة، والدنيا دارت بيا.بصيت للراجل بشرود وأنا مش فاهمة، وقلت بصوت متقطع:
​”شقة إيه اللي تستلمها؟

! دي شقة بابا الله يرحمه… إنت أكيد غلطان في العنوان!”
​في اللحظة دي، أمي خرجت تجري من جوه على الصوت، ووراها أحمد ومراته. أول ما أحمد شاف المحامي والملف اللي في إيده، وشّه اتخطف وبقى شبه الأموات، وركبه بقت بتخبط في بعضها.

مراته اتراجعت خطوتين لورا بخوف، وخبت ابنها ورا ضهرها من غير ولا كلمة.​المحامي طلع من الملف ورقتين متقفلين، ورصهم قدامنا على السفرة بمنتهى البرود، وقال:
​”أنا مش غلطان ولا حاجة يا آنسة. الشقة دي مباعة للأستاذ فرج من ست

شهور، والأستاذ أحمد هو اللي مضى عقد البيع بصفته وكيل رسمي عن الورثة، واستلم المبلغ كاملاً! والمهلة اللي طلبها عشان يفضّي الشقة انتهت النهاردة.”
​أمي صرخت وهي بتسند على الحيطة:
​”توكيل إيه يا بني؟! بيع إيه؟! أنا ما مضيتش على بيع شقتي وحاجة عمري!”
​المحامي طلع صورة ضوئية من التوكيل ورماها قدامها…
التوكيل العام اللي أمي عملته لأحمد بعد وفاة بابا بشهرين!

يومها أحمد أخدها من إيدها وقالها بكل حنية مزيفة: “عشان أخلص أوراق المعاش والتأمينات يا أمي وما أخليكيش تتبهدلي في المكاتب الحكومية.”
​ساعتها… كل الخيوط اتجمعت قدامي، وكل الألغاز اتحلت!أحمد ما باعش شقته وجه يعيش معانا عشان ظروف طارئة زيكما أدّعى… أحمد أصلاً مكانش عنده شقة ملك! أحمد كان مأجر، ولما الديون زادت عليه والنصب اللي دخل فيه خسّره كل حاجة، ما لقاش قدامه غير بيت أبوه… الشقة الوحيدة اللي سترانا!

باع البيت من ورايا، واستغل توكيل أمي اللي كانت بتعتبره “السند”، وقبض الثمن وشطب بيه ديونه، ولما المشتري طالبه بالتسليم، جه قعد معانا وهو حاطط إيده في المية الباردة، على أمل إننا نطرد أو نتعود على الوضع لما يحطنا قدام الأمر الواقع!​لفّيت أبص لأمي…
أمي اللي كانت من بضعة أيام بس بتقولي: “الراجل سند… والبنت مهما كبرت هتتجوز وتمشي.”

كانت واقفة بتترعش من القهر، دموعها نازلة على خدودها وهي بصة لأحمد ومش قادرة تنطق، وكأن الكلمة اتجمدت في حلقها.​قربت منها، وقلت لها بصوت مبحوح والوجع خنقني:
​”ده السند يا أمي؟ ده الراجل اللي كنتي عايزاني أعتذر له عشان بيسحب لقمة عيشنا وبيبيع السقف اللي حامينا؟ ده اللي فضّلتيه عليا ورخصتيني قدامه؟”
​أحمد اتنرفز وزعق بحشرجة وخوف وهو بيحاول يداري خيبته:
​”إخرسي يا سارة! إنتي فاهمة إيه؟! أنا كنت هعوضكم!

كنت هدخل صفقة جديدة وأشتري لكم شقة أحسن في مكان نضيف، بس السوق نام مني! هترموني يعني في الشارع أنا ومراتي وابني؟!”
​ردت مراته بمنتهى البرود والجلادة:
​”وبعدين ما إحنا أهل… والفلوس راحت في ديون ومصاريف عشان نعدي الأزمة، مش عيب لما الأخ ياخد حق أهله عشان يقف على حيله بدل ما يتسجن!”
​ساعتها افتكرت ظرف الفلوس اللي اختفى من درج مكتبي الصبح…
بصيت لمراته بعيون مليانة شرار وقلت:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة