انتقام هادئ نورهان العشري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

شغلت التسجيل اللي سجلته للاتفاق بتاعهم قدام العيلة كلها، وسبتهم في نص الفضيحة وطلعت.. بس أنا دلوقتي مرعوبة.. مش عارفة أعمل إيه ولا الخطه الجاية المفروض تبقى إيه، هل أرجع لبيت أبويا؟ ولا أطلب الطلاق رسمي؟ ولا أسكت وألعبها صح؟ دماغي واقفة ومش قادرة افكر في أي حاجة خالص." هبة سكتت ثواني تفكر بجدية، وبعدين قالت لها بصوت قاطع وحازم: "اسمعيني كويس يا سمر..

اوعي ترجعي ورا خطوة واحدة، اللي زي دول كدة مفيش معاهم تفاهم.. قومي دلوقتي افتحي درجك وجمعي كل ورقة وكل إيصال وكل جنيه سلفيتيه ليه.. والصبح بدري، إحنا هنطلع على محامي شاطر عشان يعرفنا حقوقنا إزاي نجيبها بالقرش، ومش هتنزلي من بيتك ولا تتنازلي.. دول حفروا قبرهم بإيديهم خلاص!" ….. عقلى بقى يلف ورا بعضه، وكل تفصيلة من تمن سنين الضياع بقت تظهر قدامي على شكل شريط سينمائي سريع بيوجع القلب.

تمن سنين من الصبر والاستحمال، تمن سنين وانت باجي على نفسي وعلى صحتي عشان ارضي أحمد وأمه، وفي الآخر، الجزا كان طعنة في ظهري قدام الكل. افتكرت أول سنة جواز، لما عزومة رمضان الكبيرة اتعملت في بيتي وأنا لسه عروسة جديدة مش فاهمة حاجة، وأحمد نزل جاب طلبات ناقصة وقالي بصوت هادي كالعادة: "دبري نفسك يا سمر من مصروفك الشهر ده، وأنا هعوضهالك الأسبوع الجاي".

طبعًا الأسبوع ده مجاش ولا مليم، وانا نزلت بعت خاتم دهب بسيط كان جيبهولي في الخطوبة عشان تكمل العزومة والناس ما تقولش على جوزها بخيل. وافتكرت لما حماتي الحاجة زينب تعبت ودخلت المستشفى في سنة من السنين، وأحمد مكنش معاه تمن العملية، فوقفت جنبه ودفعت تحويشة عمها الله يرحمه، وخدت قرض صغير من شغلي عشان اخلص مصلحتهم، ولما خفت الحاجة زينب وقفت قدام العيلة وقالت بكل فجور: "أصل ابنها هو اللي جاب الدكاترة ودفع كل قرش، وربنا جعله سبب في شفائي"، ولا كأني دفعت دم قلبي وسهرت ليالي بخدمها على سرير المرض.

تمن سنين من الهدايا اللي كنت بتشتريها لقرايبه من فلوسي على أساس إنها "هدية من أحمد"، ومن مشاوير المستشفيات وأدوية خالاته وعماته، وكل ده ووانا بقول لنفسي : "بكره هيقدروا، بكره هيحسوا بتعبي وعطائي". كل إيصال كانت بتحطه في الملف الأزرق، وكل جنيه كانت بتستلفه ليه وتسمع كلمة "معلش يا حبيبتي بكرة هندخل الجنة مع بعض"، كان عبارة عن حبال بتتربط حوالين رقبتها وهي فاكراها سند.

واللي وجع قلبي بجد إنهم مش بس ناكرين للجميل، دول كانوا بيخططوا يرموني برة البيت بعد ما يستنزفوني تمامًا. فتحت عينيها ببطء، ودموع القهر تحولت لبركان هادي جوة صدرها. الوجع اللي كان مسيطر عليها اختفى، ومبقاش مكانه غير برود غريب وصلابة ملهاش حدود. قامت من على السرير بخطوات ثابتة وواضحة، فتحت درج التسريحة، وطلعت الملف الأزرق العريض اللي مليان إيصالات تمن سنين، ورسائل الواتساب، والتحويلات، وحتى صور الديون والعمليات.

حطتهم كلهم في شنطتها، وقالت بصوت واطي لوحدها وهي بتبص في المراية: "خلاص يا سمر.. السكوت خلص، وتمن السنين دول هيتقبض بالقرش، وبعدها.. مفيش أحمد ولا زينب في حياتي تاني، نهاية اللعبة هتبقى على مزاجي أنا مش مزاجهم …. أحمد بلع ريقه وبص لأمه اللي كانت بتترعش من الغضب وبعدين بص لسمر وعينيه مطلعارة شرار وخطا خطوتين ناحيتها ورفع صوته قدام العيلة كلها وقال بعنف انتي اتجننتي رسميا ايه قلة الأدب دي فضحتيني وفضحت أمي قدام الخلق كلهم فلوس ايه وزفت ايه اللي بتقولي عليها دي سمر لا اتحركت ولا رمشت وطفت الشاشه بتاعت الموبايل بهدوء خالص وبصت في عينيه من غير ولا ذرة خوف وقالت بصوت هادي وواضح خلى القاعة كلها تسكت وتسمع فلوس الألفين جنيه اللي حضرتك بعتهم عشان تعزم تلاتين شخص وتجيب لحمة محمرة وفراخ وتورتة تلات أدوار وورد وتعمل منظر قدام قرايبك اللي جايين من آخر الدنيا طب ما تسألهم كده يا أحمد وتعرفهم إنت بعت كام وليه أنا عملت كده ولا تحب أطلع الملف الأزرق وأقرا للكل لستة الديون من تمس سنين فاتوا العيلة كلها اتنقلت نظراتهم مابين أحمد اللي وشه بقى أصفر ومابين زينب اللي مسكت في دراع نهى مرات أخوه عشان ماوقعش من كتر الصدمة نهى حاولت تتدخل وقالت بصوت مأفور مهما كان يا سمر دي ولية عيوز وده عيد ميلادها كان ممكن تتصرفي وتكملي من عندك وتفاهمي مع جوزك في البيت مش تعملي المنظر ده وتكسفينا قدام العيلة سمر ضحكت ضحكة قصيرة وجات عينيها في عيون نهى وقالت لها ببرود أصل يا نهى أنا بطلت أدفع من جيبي وأسلف جوزي عشان يعمل بيه شو قدام عيلته والمحاسبة تبقا عليا لوحدي في البيت اللي جيبها فاضي من كتر ما بتصرف على أعياد ميلاد وعزومات مابتخلصش واللي عايز يعمل حفلة فخمة ينزل يدفع تمنها من جيبه مش يرميها على مرات الابن اللي أخرتها تتهزأ وتسمع كلمتين مسمومين على اللبس والمنظر الحاجة زينب صرخت بصوت مهزوز يا قوية عينك يا سمر بتعلي صوتك عليا وفي وش ابني وبسببي أنا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة